فضل الله رابح يكتب : مراتع صباي ـ كردفان تختصر كل مسافات التعريف (2)

الراصد

نواصل الحديث عن مشاهد الحاضر في رحلة كردفان التي قمت بها خلال الأيام الماضية والتي إختلطت فيها مشاعر العام بالخاص من ضمن ما رأيت من مشاهد وهنا أرسل تحية خاصة للإبن صلاح عباس الذي حرص علي أن أذهب إلي زريبة المحصول ( سوق محصولات النهود) لتحية أولاد راشد عبدالقادر ومحمد وهما أبناء كباشي راشد صاحب المرويات والحكاوي الشهيرة وعندما ألتقيتهما عصفت بي رياح الحنين للماضي وأردتني رهينة لقصص كباشي عندما كنا صغارا يأتي إلي قريتنا وهو يقود( اللوري) ويحمل إلينا البضائع ثم يشتري من التجار المحليين المحصولات و تذكرت الحكامة والشاعرة الشعبية المشهورة حبيبة بت حمدان شاعرة أغنية ( كباشي كان برضي ) التي غناها بلوم الغرب عبد الرحمن عبدالله حبيبة توفيت قبل خمس سنوات من الآن وهي من آهالي قرية حاج سليمان) ريفي (ود بندا) ، بغرب كردفان .. ومن مواليد منتصف الاربعينات ..وهي من اشهر حكامات قبيلة حمر ..وقد كتبت قصيدتها (الشهيرة) في كباشي راشد الكناني أشهر سائقي (اللواري) من مدينة النهود وقتها .. ومناسبة القصيدة كانت أنه قد أكرمها مثلما يفعل مع الجميع وأوصلها لمشوارها في احدى سفرياتها لود بندا ، وكانت قبله تستقل عربة شخص آخر عرف بالبخل لم يهتم بها وكانت في طريقها من الأبيض إلى ودبندا ومنها إلى قرية دردوق لحضور مناسبة اجتماعية خاصة لاحدى صديقاتها لكن شاء الله أن تتعطل عربته في الخوي وقيض الله لها وصول المرحوم كباشي راشد، فقالت القصيدة 🙁 كباشي كان ترضى وصلني ودبندا ، خلى الناخد سندة كباشي سيد الذوق وصلني ود دردوق، نحضر عمار السوق ) … لهما الرحمة والمغفرة بقدر عطائهما فقد تركا إرثا أحببناه وهو مكمل لوصفنا نضعه بجانبا كلما غابت خيوط الشمس ونحن بعاد عن تلك الديار الحبيبة آملين أن يبرد لهيب أشواقنا ـ ومن خلال الزيارة إلي سوق المحصولات تعرفت علي واقع أليم يعيشه أكبر أسواق المحصولات النقدية في السودان ـ ( الصمغ العربي ـ الفول السوداني ـ السمسم ـ الكركدي وحب البطيخ ) حيث يضم سوق محصولات النهود أكثر من (450) دكان و(50) وكالة وتعتبر الوكالة أكبر من الدكان من حيث المساحة والسعة إذ تبلغ مساحتها (400) متر وتشمل دكاكين ومخازن ومن المؤكد أن سوق محصولات النهود يمثل موردا ورافدا إقتصاديا مهما للإقتصاد الوطني ويرتفع معدل الإيراد اليومي في فترة الموسم ما بين شهر (11 حتي نهاية مايو) إذ يورد السوق مبلغ ثلاثة مليار جنيه يوميا ويقل هذا المبلغ بنسبة 50% في الفترة ما بين شهر 6 – 10 من كل عام ـ بكل هذه الأهمية الإقتصادية لهذا السوق الا انه يعاني من ضعف الخدمات العامة حيث لا توجد به شبكة مياه ولا إنارة عامة للاعمدة داخل السوق الذي يعيش ظلاما دامسا بالليل وهو واقع يتطلب وقفة جادة من الحكومة وإدارة الاسواق لانه يعتبر شريانا إقتصاديا هاما للدولة والمجتمع لانه يستوعب الألاف من العمالة الدائمة والموسمية وهو بجانب ذلك يعاني من سوء الصحة العامة بسبب التزاحم وضعف صحة البيئة وإسلوب العمالة التقليدية وطرق نظافة المحاصيل ـ وأنني أتأمل سوء الحال في بلاد النخب وحيرة المسؤولين وفصاحتهم تذكرت مقولة التعاسة التي تقول لو كنت قادرا علي إختراع بطل خارق لإخترعت بطلا أطلق عليه إسم ( باندا الخيبة) وسأجعل هذا البطل الخارق يضع قناعا غريبا علي عينيه ويرتدي قميصا ( عليه حرف ـ (( خ )) كبير ) بحيث يكون القميص واسعا علي بطنه الكبير وستكون نقطة قوته الخارقة كامنة في قدرته علي إخبار الناس بالحقائق البشعة والمزعجة عن أنفسهم دون أن يخبرهم عن رؤيته للحلول ـ إن ما يقوله (الباندا ) من حقائق يعرفها الجميع بل يسمعونها عن انفسهم كل صباح لكنهم يريدون حلولها وليس تكرار سماعه من جديد ـ يستمر عرض روايات رحلة كردفان في كتابات قادمة إنشاء الله ـ وجوه مجتمعية حقيقة وشهي الكلام والطعام في القري والفلوات بين النهود وودبندا وصقع الجمل إلي غبيش ـ ليالي كردفان وسكونها المخيف وليلها الذي يسرع كلما سطعت النجوم وتجلت ـ وسنكشف عن رحلة (مزرعة أولاد فاعوم) بضاحية (ود الحليو ) جنوبي مدينة النهود ـ شخوص ونجوم الرحلة الممتلئين حبا وطرافة وظرافة ـ أما صديقي الباشمهندس ـ نصرالدين حميدتي ـ نائب رئيس الإتحاد العام لكرة القدم السوداني فصل كامل في الرحلة الجميلة ـ ما أن نعبر كردفان إلا ونجده حاضرا وحفيا بنا ـ نصر الدين من أنبل أصدقائي واوفاهم للمحبة ـ ثم ندلف إلي أمروابة وصديقي فتح الرحمن جرجور وشهي الأقاشي وزيوت أمروابة وفرح جرجور المستمر بأصدقائه الذي لا تخبئه السنين ولا طول المسافات ـ هي كردفان كبري العبور الي وطن السماحات التي تختصر كل مسافات التعريف بإنسانها النبيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر − ثلاثة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى