جمال عنقرة يكتب : الحرية والتغيير .. الفرصة لا تزال قائمة

تأملات
جمال عنقرة
ذكرت في مقالات عدة أني لست عضوا في الحرية والتغيير، ولا أنتمي لأي من الأحزاب والقوي التي تكون قوي الإعلان، ولكنني واحد من أهل السودان الذين ارتضوا كيان الحرية والتغيير حاضنا لثورة ديسمبر المجيدة، ورغم أن تجربة حكومة الحرية والتغيير الإنتقالية كانت سيئة بكل المعايير، وباعتراف أهلها أنفسهم، ورغم أنها صارت للسقوط أقرب منها للبقاء، لكنني لا زلت عند رأي قلته قبل أن يستفحل الأمر، ويصل إلي ما وصل إليه، وهو أن فرصة الإصلاح لا تزال قائمة، وأن الحل الأفضل والأسلم هو الذي تقوده قوي الإعلان، ويؤدي إلي إصلاحات حقيقية تقود إلى إصلاح مسار الثورة، وتبلغ بالمرحلة الإنتقالية نهاياتها المرجوة.
ويبدو أن قادة الحرية والتغيير قد وصلوا إلي ذات ما توصل إليه كثيرون مثلي، واقتنعوا بضرورة الإصلاح، ولكن للأسف الشديد لم يسلكوا الطريق الذي يقود إلى الإصلاح، ويبدو أنهم يسلكون ذات طريق أهل المؤتمر الوطني الذي أوردهم موارد الهلاك، فكان أهل المؤتمر الوطني قد أيقنوا بحتمية الإصلاح، ونادوا بذلك مرات عدة، ولكنهم عز عليهم دفع استحقاق فاتورة الإصلاح، وظلوا يماطلون ويسوفون، إلي أن أتاهم اليقين، وسقطوا شر سقوط.
وكل الذي تنادي بها مكونات الحرية والتغيير، وتظن أنه يمكن أن يصلح مسار الثورة والحكم، هو عرض خارج الزفة، وضرب بعيد عن التختة، وكما تقول الحكمة الشعبية (الخير مصوبن في محل، والخيل تجقلب في محل) ، فلا التعديل الوزاري، ولا تعيين ولاة مدنيين، ولا تكوين المجلس التشريعي يمكن أن تحل الأزمة القائمة حاليا، بل من شأن كل ذلك أن يزيد الوضع تعقيدا، فبالنسبة للوزراء فليست المشكلة في بعضهم، فالمشكلة الأولى كانت في طريقة الترشيح والتي استندت علي المحاصصة، ثم تقديم عناصر ضعيفة، ولا تمتلك أي نوع من الخبرات، هذا فضلا عن أن كثيرين منهم متوترين سياسيا، وهم أقرب للناشطين منهم إلي السياسيين أو التنفيذيين، ويروي أن أحد الزعماء السياسيين سألوه عن أحد الوزراء الذين تقدموا باسم حزبهم، ولماذا لم يختر آخر أكثر منه تأهيلا، قال لهم (اختاروا القدرهم، وفي مقاسهم) رئيس الوزراء نفسه ليس في حجم المسؤولية، فهو ليس له أدني تجربة في الحكم والقيادة تؤهله لمثل هذه المهمة العظيمة، فترقيع مجلس الوزراء لن يغير في الأمر شيئا، فيجب علي قادة الحرية والتغيير البحث عن حل شامل للجهاز التنفيذي، ويعتمد الاختيار في المقام الأول علي الكفاءة والتأهيل والقبول، والبعد تماما عن المحاصصة.
وبالنسبة لتعيين الولاة المدنيين فإن ذلك يمكن أن يكون بمثابة القشة التي تقصم ظهر البعير لو تم بالطريقة التي يفكر بها قادة الحرية والتغيير اليوم، فالترشيحات التي قدمت قامت في الأساس علي المحاصصة، ولم يكن للكفاءة والتجربة والقبول أي مكان في معايير الإختيار، ومثل هؤلاء قطعا سوف يعيثون في الأرض فسادا، ويكفي الآن تجربة والي مدني واحد مكلف لولايتي الخرطوم والنيل الأبيض، فلقد تركز كل مسعاه في التمكين لحزبه، وفي ولاية النيل الأبيض تم طرده من اجتماع لقوي إعلان الحرية والتغيير، فلو عممت هذه التجربة بهذه الطريقة التي يخطط بها فإن الأوضاع حتما الي انفجار بإذن الله تعالي، هذا فضلا عن الإنفجار الأكبر الذي يمكن أن يحدثه تعيين ولاة مدنيين بنقض العهد مع الجبهة الثورية والحركات المسلحة، وأثره السالب علي مفاوضات السلام التي قطعت شوطا بعيدا، رغم تحفظاتنا عليها.
وبالنسبة للمجلس التشريعي فإن تشكيل هذا المجلس، بهذه الطريقة المتفق عليها سوف يزيد الطين بلة، فالمجلس بهذه الطريقة لا يعبر عن أهل السودان، ولا خير فيه ولا كفاية شره.
فعلي قوي إعلان الحرية والتغيير أن تأخذ الأمر مأخذ الجد، وتكون قدر المسؤولية، وتجنب السودان الدخول في متاهات، وخيارات أحلاها مر، وقديما قال أهلنا (الحل باليدين أحسن من الحل بالسنون) والحل الامن لا تزال مبادرته بيد الحرية والتغيير، فليسارعوا اليوم قبل الغد بإقالة كل الذين قدموهم من قبل لكل الوظائف العامة دستورية سيادية كانت أو زرارية، أو وظائف عامة، وتقدم ترشيحات جديدة تستوعب كل أهل السودان الثائرين، ويكون المرشحون مؤهلين لتحقيق أحلام وتطلعات أهل السودان جميعا، وقادرين على عبور المرحلة الإنتقالية بسلام وأمان بإذن الله تعالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى