
صديقنا الشيخ الجليل الحبيب الأستاذ بابكر الجيلي من المشغولين كثيرا بمشكلات السودان، ومن الذين يهمهم أمر هذا البلد، وأمر أهله، أكثر من اهتمامه بشأن نفسه، وهو صاحب رؤي اقتصادية متقدمة، وله علاقات إقليمية ودولية رفيعة جدا مع مؤسسات وبيوت خبرة كبيرة عاملة في مجالات التنمية والتعمير، والتمويل والدراسات والبحوث، ولقد ظل ولعدد من السنوات يسعي بين هذه المؤسسات التمويلية والتنموية لاستقطابها للعمل في السودان، ولقد أفلح بحمد الله وتوفيقه في إقناع مؤسسات ضخمة لتخصيص أموال هائلة لتمويل مشروعات استراتيجية في السودان بمليارات الدولارات، وبشروط تمويل خرافية، ولقد ظل يفعل ذلك منذ العهد السابق، وكان كثيرا ما يصطدم بالسماسرة والأرزقية، فلما نجحت ثورة ديسمبر المجيدة، اعتبر ذلك سانحة طيبة لإنجاح مشروعاته من أجل مواطن السودان، بطل هذه الثورة وهدفها الأول، ولكنه ظل يصطدم هذه المرات بتوهان وشرود أذهان كثيرين ممن بيدهم الأمر، إلا أن ذلك كله لم يثبط همته، ولم يكسر عزيمته، فظل يجدد المحاولات تباعا، وكنت قريبا وعلي علم بكثير مما ينشط فيه الحبيب بابكر الجيلي، ولما سمع الأستاذ بابكر بمبادرة شيخنا الجليل، شيخ المشائخ الشيخ الياقوت بن الشيخ محمد بن الشيخ الإمام بن الشيخ مالك شيخ الطريقة السمانية الخلوتية في السودان، نشطت همته أكثر، فهو من محبي ومريدي شيخنا الحبيب، ولقد رأي أستاذ بابكر في مبادرة الشيخ الياقوت للسلم المجتمعي ما رآه أكثر أهل السودان، ان لم نقل كلهم، فلقد رأي فيها البسلم الشافى لعلة العلل المتمثلة في الشقاق والنزاع، والتعارض والاختلاف علي ما لا يجوز الخلاف حوله، وهو أن السودان وطن يسعنا جميعا، فازدادت همة أبو الجيلي، وصار يكثف من اتصالاته وتواصله مع أهل القرار في السودان، ولقد جند كثيرين من الوطنيين النافذين من أجل أن تتبني الحكومة هذه المشروعات الواعدة العظيمة، ولكن لا حياة لمن ينادون.
ومن المؤسسات التي أوصلها باب الحكومات السودانية، مؤسسة شارديت الهولندية، ولمزيد من المعلومات عن هذه المؤسسة العملاقة، فإنه إذا ما رغبت أية دولة من دول العالم الثالث أو الدول النامية في الحصول علي دعم مالي أو تمويل لتنفيذ بعض مشاريعها التنموية والإستثمارية الإنسانية لصالح تنمية وتطوير مجتمعاتها فإنه بدل أن يسافر مسؤولو الحگومة إلي أمستردام بهولندا لمقابلة مسئولي مؤسسة شارديت الهولندية للحصول علي الموافقات لتمويل مشاريع التنمية الخاصة بالحكومة والقطاع الخاص فقد قامت مؤسسة شارديت مع المؤسسات المالية الأخرى المتخصصة في مجالات تمويل مشاريع التنمية الخاصة بالدول النامية أو دول العالم الثالث كالبنك الفدرالي الأمريكي بإنشاء مايسمي ب (صندوق تنمية…………… إسم الدولة المعنية الإقتصادي) وتقوم الدولة التي ترغب في الحصول علي تمويل لمشاريعها التنموية بإبداء وتقديم رغبتها أو موافقتها المبدئية لمؤسسة شارديت ومقرها في أمستردام بهولندا وذلك بالتواصل معها مباشرة أو من خلال ممثليها الذين يتواصلون معهم…… فالدولة التي ترغب في الحصول علي تمويل لمشاريعها من خلال مؤسسة شارديت وكمثال لذلك نأخذ دولة مثل دولة تونس فإنه بعد تقديم طلب الموافقة المبدئية وقبوله من قبل مؤسسة شارديت وإنهاء كل الإجراءات المطلوبة للموافقة النهائية لها وتوقيع العقود فإنه سيتم إنشاء محفظة مالية بمسمي صندوق تنمية تونس الإقتصادي…. وسيكون الغرض منه إنشاء محفظة مالية يكون توظيفها كله لمقابلة المشاريع الخاصة بالحكومة والقطاع الخاص والقيام بتمويلها في البلد المعني، ويتم ذلك بأن يقوم المانحون بتحويل الأموال من البنوك المركزية التي يتعاملون معها إلي البنوك المركزية الأخري التي ستتعامل مع صندوق التنمية الإستثماري الخاص بالدولة المعنية ويكون ذلك بمبالغ صخمة جدا حسبما تم الإتفاق عليه والتي سيتم تحويلها كلها في خلال أربع ساعات فقط…. والغرض من ذلك تقريب الشقة بين المانحين والمستفيدين بحيث تكون الأموال والممولون في مسافة واحدة وقريبة من المستفيد بل تكون متوفرة في بلده….
كيف يتم تحويل الاموال عبر نظام إسمه DTCC
( DIRECT TRANSFER OF CLEAN CASH )
فتنزل الأموال في البنك المركزي للبلد المعني المستقبل لها بحيث تكون في متناول يد الممول والمستفيد في كل بلد إخنصارا للوقت والجهد….
وفي بعض الأحوال فإنه يمكن أن يتم تحويل الاموال لبنك في أوروبا يكون له مراسلون مع بنوك البلد المستفيد وبذلك فإنه بعدها تحول للبلد المستفيد بسهولة.. كذلك فإنه في حالة أن يكون البلد المستقبل ليس فيه نظام DTCC فيتم التحويل من بنك مركزي إلي بنك أوروبي فيه نظام DTCC علي أن يكون هو بنك مراسل للبلد المعني المستفيد أو الذي سيتم تحويل المبلغ إليه ليتم إنشاء صندوق التنمية الاقتصادي للبلد المعني……
وعندما تنزل الأموال في البنك المركزي للبلد المستفيد ستكون علي أساس النسب المتفق عليها وهي :
٦٠ ٪ لصالح الممول الأساسي…..
٢٠ ٪ لصالح الدولة المستقبلة المستفيدة….
٢٠ ٪ لمؤسسه شارديت…
تقوم الدولة المستقبلة والمستفيدة من إستثمار هذه المبالغ بإستخراج وتسجيل أذونات عمل رسمية في مجال تمويل مشروعات التنمية الإنسانية وذلك لكل من الممول الأساسي ولمؤسسة شارديت حتي يمكنهما من القيام بمزاولة أعمال تمويل المشاريع التنموية للدولة وللقطاع الخاص كما سيكون لهما مكاتب إدارية وموظفين رسميين يقومون بعمليات التمويل المشروعة بإعتراف الدولة وموافقتها بمنحهم التراخيص الرسمية لممارسة أعمالهم. وكذلك بأن تسمح لهم الدولة بإستقبال طلبات التمويل من الدول المجاورة لها حتي تعم الفائدة. كذلك فإنه يمكن تجديد الإتفاق وتراخيص مزاولة أعمال تمويل المشاريع التنموية متي ما رأي الطرفان ذلك.
ولقد وفق السيد بابكر الجيلي بحمد الله وتوفيقه في إقناع مؤسسة شارديت لتمويل تنمية السودان، بذات الطريقة التي أشرنا لها، وطبقت في عدد من الدول، ولقد أعانه في ذلك كثيرون من السودانيين الوطنيين المخلصين، الذين يهمهم أمر البلد مثله، ولكنه فشل تماما رغم كل المحاولات والمساعي في وجود استجابة من الحكومة، التي لم يعد يشغلها شيء في الجانب الاقتصادي إلا التطبيق الكامل لسياسات البنك الدولي، واثقال كواهل المواطنيين أكثر مما هي مثقلة.


