علي موسى علي يكتب .. الحريات العامة في تشاد بين القانون والواقع

نتطرق في هذا المقال لحرية المشاركة السياسية
(حق الانتخاب والترشح)
تعرف الحريات السياسية بانها :- الحكومة الدستورية اي الحكومة التي يكون للشعب فيها صوت مسموع ،وهي ايضا الوسيلة التي تعبر عن إرادة وضمير الرأي العام لما له من ثقل كبير في تقرير السياسة العامة وعليه لا تكون الحرية السياسية كاملة اذا لم يؤخذ صوت الشعب بالحسبان ، وتعد الديمقراطية هي الضمان الوحيد لبلورو هذا الحق واقعيا .

فالمشاركة السياسية هي ليست هدفا بحد ذاتها كما تعتبر عند أنظمتنا الديكتاتورية وإنما هي آلية لتحقيق مقاصد أعلى ولعل أبرز مقاصدها يتمثلان في مبدئين ،التعبير عن مبدأ الشعب هو مصدر السلطة ، وحق تقرير المصير للشعوب ، وذلك من خلال إتاحة الفرصة أمام الشعب ممارسة عملية في صنع القرار ، وهو ما يعني ان الحكومة تستند في ممارستها للسلطة الي عنصر التفويض الشعبي أي أن الحُكم ليس حق إلاهي كما في النظم الثيوقراطية وليس حقا موروثا كما في النظم الملكية كما انه لا يتم من خلال القهر والتزوير والتدليس كما في انظمتنا العسكرية الدكتاتورية التي تمارس كل انواع القهر والتزوير والتدليس وافساد إرادة الشعب من اجل استمرارها في السلطة وشرعنتها للحكم .

تحاول انظمتنا الرجعية الشمولية بحكم الواقع إلى استخدام آلية الانتخابات لتحقيق مقاصد تتناقض تماما مع حق المشاركة السياسية الذي هو التعبير الحر عن إرادة الامة عبر انتخابات حرة نزيهة .
وتهدف من استخدام آلية الانتخابات الى إضفاء الشرعية الشعبية على حكمها المطلق المستبد لتحقيق نذوات شخصية ذاتية مصلحية إضافة لحفاظها على المطامع الخارجية لحساب المصلحة العامة للشعب
.
وعادة ما تتسم الانتخابات لدينا بأن نتائجها معروفة مسبقا وليس ثمة إمكانية لتغير مركز القوة السياسية وذلك ليس لثقة الشعب وثبات رأيهم في القيادة السياسة الواحدة او لعدم وجود البدائل المطروحة ، وانما نتيجة لضعف المشاركة السياسية بسب الآليات التي يطورها النظام للتأثير على اصوات الناخبين في الانتخابات ، كالتهديد والعنف وشراء اصوات الناخبيين او حتى بالتلاعب في نتائج الانتخابات عبر اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات ، او احيانا بالتشبث بالسلطة وتجاهل مقصد التداول على السلطة بحجة عدم وجود بديل صالح للحكم وهذا ما عززه موقف رئيس الجمهورية اثناء الدعاية الانتخابية لعام 2016 حينما قال مقولته باللهجة الدارجية { حكم تشاد دا ما هين } موضحا فيه انه ليس لأي شخص أن يحكم تشاد فهي بنظره حالة استثنائية لا يحكمها إلا الأقوياء ، فالقوة هنا ليست قوة القانون كما يعتقد البعض وانما قوة أمر الواقع المفروضة فرضا بالصلب والبطش والتنكيل والترهيب بالسلاح والعتاد ، ولعل ما حصل في الانتخابات السابقة من تزوير وافساد لإرادة الناخبين الى درجة التلاعب بالنتائج يتنافى بشكل صريح مع جوهر الديمقراطية وهو تقويض صريح لحرية المشاركة السياسية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى