أخر الأخبار

مابين السطور _ ذوالنورين نصرالدين المحامي — العدالة ورد الاعتبار للشهيد بيرم

قدم الشهداء
أنفسهم فداء للوطن والدين مضحين بأغلى ما يملكون دفاعا عن أرضه وشعبه وسيظل عطاؤهم وتضحياتهم محل تقدير ووفاء
فقد أخذت قضية الشهيد بيرم أبعادا إجتماعية وسياسية بعيدا عن مقتضيان العدالة والحق في الآنصاف ولكن يبقى القضاء الملجأ والحصن المنيع الذي تلوذ به المجتمعات لحماية الأنفس والأعراض والحاسم الأخير لسيادة حكم القانون ونصرة المظلومين وفي هذا السياق وبعد جلسات ومرافعات مستفيضه جاء الحكم مؤخراً في قضية الشهيد هشام بيرم بإيقاع عقوبة السجن وتوقيع غرامة مالية بمثابة كلمة الفصل القانونية التي تُرسخ قيم العدالة وتُعيد الأمور إلى مسارها الإجرائي والقانوني الذي لايعتد القضاء بأي أبعاد سياسية أو تأثيرات إجتماعية لجهة أن القضاء هي سلطة مستقلة تقيم العدل وتبسط الطمأنينة في المجتمع بإمتثالها لقواعد ومعايير الإنصاف
​ فكانت الرسالة المأخوذه عبر الحكم القضائي هو رد الاعتبار للشهيد ولأسرته ولأولئك الذين شكلوا درعا منيعاً حول أسرته المكلومة ومن ثم الحفاظ توجه الصادقين الذين يدفعون بأنفسهم من أجل حماية الأرض والعرض والأنفس
​ فعدالة القضاء والعقوبة الجنائية هدفت إلى تحقيق الردع العام والخاص وجبر الضرر ورد الاعتبار للشهداء جميعا ولاشك أن صدور الحكم بالعقوبة والغرامة يعني من الناحية القانونية القاطعة إثبات وقوع الفعل وتوفر المسؤولية الجنائية بحق المدان وهذا القرار ينفي رسمياً وبقوة القانون أي محاولات لتشويه الحقائق أو النيل من سمعة وسيرة الشهيد وهو أسمى صور رد الاعتبار القضائي والاجتماعي ​وقد استند القضاء في حكمه إلى تكييف دقيق للبينات والوقائع المطروحة أمامه وجاءت العقوبة المقررة تعبيراً عن التوازن الذي يقرره القانون بين ظروف الجريمة ومقتضيات العقاب
​وقد مرت القضية بعدة مسارات منها سحب الملف من قبل النائب العام وهو إجراء قانوني صحيح وتستند الي حيثيات قانونية وموضوعية ثم إعادة الملف الي المحكمة مرة أخرى كل ذلك حفاظا على سلامة الإجراءات القانونية المتبعة خاصة في مرحلة التحري لحماية حقوق الطرفين من اي أخطاء اجرائية
وأخيرا أسدل الستار في محكمة الموضوع على قضية شغلت الرأي العام وكادت أن تمس السلم الإجتماعي ويبقى الحق مكفولا لمراحل الاستئناف وكل درجات التقاضي لينهي المحكمة حالات الصراع والإستقطاب الذي أخذ مناحي أخري
كان التضامن الإنساني والتعاضد المجتمعي مع أسرة الشهيد جماعات ووحدانا ليس إنتصارا للذات بل هو للحفاظ على الإلتفاف الشعبي مع قضايا الوطن وحماية للارض والعرض ودرء لمفاسد عظيمة كانت ستصيب البلاد
فمنذ الجلسات الأولى وحتى النطق بالحكم واصل المجتمع الحضور والمؤازرة والجهر بالحق والانتصار للقيم والأخلاق
إن رحيل الشهيد هشام بيرم ترك جرحاً غائراً لكن صدور هذا الحكم العادل ضمد جراح الأسرة وإخوانه المجاهدين وأعاد للشهيد وكل الشهداء اعتبارهم كاملاً غير منقوص أمام التاريخ وأمام المجتمع فقد انتصرت العدالة ودولة القانون وخرست الألسن وسجل التاريخ بمداد من نور أسماء كل الذين رفضوا الصمت ووقفوا وقفة عزٍ وشموخ وتضامن من أجل التضحية والفداء حتى أشرقت شمس العدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى