
هل يدخل الجنرال مقبول الفاضل هجام إلى جنوب كردفان “بالدقري” من الأبيض إلى الحمادي، فالدبيبات، ثم الدلنج وكادوقلي مباشرة، حال صدور قرار تعيينه والياً على الولاية؟ سؤال ظل يتردد بقوة داخل المجالس السياسية والشعبية، بعد أن أصبح الرجل من أبرز المرشحين لتولي هذا المنصب الحساس في مرحلة ما بعد الحرب.
والجنرال مقبول الفاضل هجام ليس اسماً عابراً في المؤسسة العسكرية السودانية، بل أحد الجنرالات الذين تشكلوا داخل ميادين القوات المسلحة السودانية، ويكفيه فخراً أنه دفعة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وهو ما يمنحه ثقلاً معنوياً وسياسياً وعسكرياً في ظرف بالغ التعقيد تمر به البلاد عامة، وجنوب كردفان على وجه الخصوص.
ولاية جنوب كردفان ليست ولاية عادية حتى يُدفع إليها بأي مسؤول من باب المحاصصة أو المجاملة السياسية، فهي ولاية ذات تركيبة اجتماعية معقدة، ومسرح طويل للصراعات المسلحة، وتحتاج إلى رجل دولة يمتلك الحزم، والخبرة الأمنية، والقدرة على إدارة التنوع، إلى جانب امتلاكه لشخصية قادرة على فرض هيبة الدولة وبناء جسور الثقة مع المواطنين في آنٍ واحد.
لكن، وكما هي العادة في السياسة السودانية، بدأت بعض الأصوات تعمل مبكراً على اغتيال شخصية الجنرال هجام، عبر ترويج أحاديث عن وضعه الصحي، وأنه “مريض وما بقدر”، وهي ذات الأسطوانة القديمة التي تُستخدم كلما اقترب رجل قوي من موقع مؤثر. غير أن الحقيقة التي يعرفها كثيرون، أن الرجال لا تُقاس أعمارهم بعدد السنوات، بل بما يحملونه من إرادة وخبرة وقدرة على اتخاذ القرار.
فالجنرال هجام ليس بحاجة إلى شهادة حسن سيرة من خصومه، لأن تاريخه داخل القوات المسلحة يشهد له، كما أن المرحلة الحالية تتطلب رجلاً يستطيع مخاطبة العسكري والسياسي والمواطن بلغة واحدة، ويستطيع أن يضع جنوب كردفان على طريق الاستقرار الحقيقي، بعيداً عن الشعارات والخطابات الموسمية.
إن جنوب كردفان اليوم بحاجة إلى والٍ يدخلها “بالدقري”، لا يخشى وعورة الطريق، ولا يختبئ خلف المكاتب المكيفة، بل ينزل إلى الناس في القرى والفرقان والأسواق، يستمع لهمومهم، ويعيد للدولة هيبتها، وللمواطن ثقته في مؤسسات الحكم.
ولذلك نقول بوضوح:
إن الجنرال مقبول الفاضل هجام يظل واحداً من الخيارات القوية والمطروحة بجدية لقيادة جنوب كردفان في هذه المرحلة، لا سيما وأن الولاية تحتاج إلى شخصية تجمع بين الانضباط العسكري، والحكمة السياسية، والقدرة على إدارة الملفات الأمنية والتنموية معاً.
ويبقى السؤال قائماً:
إذا صدر القرار… هل يدخل الجنرال هجام جنوب كردفان بالدقري؟
أم أن حسابات السياسة ستفرض مساراً آخر ؟
الأيام كفيلة بالإجابة .



