
أصدر معالي السيد رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس قراراً بتعيين السيد الفريق شرطة عابدين الطاهر رئيساً لهيئة النزاهة والشفافية.
ووجه القرار وزارات شؤون مجلس الوزراء والمالية والموارد البشرية والرعاية الإجتماعية والجهات المعنية الأخرى بإتخاذ إجراءات تنفيذ القرار.
وكتب
عميد شرطة (م)
عمر محمد عثمان قائلا
إن اختيار السيد رئيس الوزراء لسعادة الفريق شرطة عابدين الطاهر لرئاسة هيئة النزاهة والشفافية اختيارٌ موفق، وهو اختيار يبدو في جوهره متسقًا مع المعايير المطلوبة لشغل هذا المنصب.
وكما يقول المثل العربي القديم: “قبل الرماء تُملأ الكنائن”، والكنائن جمع كنينة، وهي الجعبة التي توضع فيها السهام، فإن جودة الرمية لا تتوقف على براعة الرامي وحده، بل على ما يتهيأ له من أدواتٍ وعتادٍ ومعيناتٍ تُعينه على بلوغ الهدف بدقةٍ وثبات.
وسعادة الفريق شرطة عابدين الطاهر، بما راكمه من خبرة طويلة ودربة في العمل الشرطي، يُعدّ رجلًا مهيأً لخوض هذا النوع من المهام الدقيقة، حيث تتشابك الملفات وتتعقد الاعتبارات. غير أن المهارة وحدها، مهما بلغت، تظل بحاجة إلى سندٍ مؤسسي واضح يتيح لها أن تعمل بكامل طاقتها.
ومن هنا، فإن المأمول من السيد رئيس الوزراء، ومن كافة مؤسسات الدولة، أن تُستكمل “الكنانة” بما يجعل المهمة ممكنة على الوجه الأمثل، وذلك عبر توفير ميزانية كافية تضمن استقلالية العمل وفعاليته، إلى جانب إرادة سياسية صلبة وحقيقية تُعلي من شأن النزاهة والشفافية وتمنحها الحماية والدفع اللازمين، بعيدًا عن التردد أو المجاملة.
ذلك أن النصوص القانونية، على أهميتها، تظل إطارًا نظريًا، غير أن روح التنفيذ هي التي تصنع الفارق الحقيقي. فقد صادق السودان على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في سبتمبر 2014م، ثم أُجيز لاحقًا قانون المفوضية القومية للشفافية والاستقامة ومكافحة الفساد لسنة 2016م، قبل أن يُلغى ويُستبدل بقانون المفوضية القومية لمكافحة الفساد لسنة 2021م. وأتوقع أن للهيئة الوليدة قانون ولوائح واضحة تنظم أعمالها وتحدد واجباتها ومهامها وصلاحياتها وهيكلها التنظيمي والوظيفي. لكن كل ذلك، دون ميزانية كافية وإرادة سياسية داعمة، لن يكون كافيًا.
وفي النهاية، فإن اجتماع راميٍ متمكن مع أدواتٍ مكتملة وإرادةٍ داعمة، كفيل بأن يفتح أفقًا جديدًا لمفهوم النزاهة والشفافية، ويؤسس لمرحلة أكثر وضوحًا وعدلًا.
ختامًا، نقول لسعادة الفريق شرطة عابدين الطاهر: امضوا كما عُرفتم، وضوحًا في الموقف، وثباتًا على المبدأ، واقترابًا من الحقيقة مهما تعقدت المسارات وتشابكت التفاصيل.
نسأل الله لكم التوفيق والسداد، وأن يجعل عملكم خالصًا لوجهه الكريم وخدمةً للوطن.
6 مايو 2026م



