أخر الأخبار

لجنة إزالة التمكين… النسخة الإسفيرية: أسئلة في مواجهة الصمت

بقلم : ندي عثمان عمر الشريف

في زمنٍ تتشابك فيه الحقيقة مع الضجيج، وتتنازع الروايات على ذاكرة الوطن، خرجت إلى السطح فكرةٌ جديدة تحدّث عنها وجدي صالح وبعض رموز قوى الحرية والتغيير:
لجنة إزالة التمكين… ولكن في الفضاء الإسفيري.
فكرة تبدو للوهلة الأولى امتدادًا لمعركة العدالة، لكن سرعان ما تتكاثر حولها الأسئلة… أسئلة لا تبحث عن خصومة، بل عن اتساقٍ أخلاقي في ميزان العدالة.
فإذا كانت إزالة التمكين مبدأً، فهل يصبح المبدأ انتقائيًا حين ينتقل إلى الفضاء الإلكتروني؟
وإذا كانت العدالة شعارًا، فهل تتحول إلى خطابٍ سياسي حين تلامس بعض الأسماء وتتجاوز أخرى؟
هنا تبدأ الأسئلة.
أولاً:
إذا كانت المعركة ضد التمكين، فماذا عن محمد حمدان دقلو وشركاته ((دقلو اخوان))؟
أليست الشركات والنفوذ الاقتصادي جزءًا من معادلة التمكين التي قيل إن الثورة قامت لكسرها؟
وهل يمكن الحديث عن تفكيك منظومة نفوذ دون أن تُطرح الأسئلة حول أكبر مراكز القوة الاقتصادية والعسكرية في البلاد؟
ثانيًا:
إذا كانت اللجنة الإسفيرية تسعى لفضح الفساد وكشف المظالم، فماذا عن آلاف السودانيين الذين هُجّروا من بيوتهم؟
من يكتب أسماءهم في سجل العدالة؟
ومن يسأل عن المدن التي افرغت من أهلها والبيوت التي تحولت إلى ذاكرة من رماد؟
ثالثًا:
إذا كانت المعركة أخلاقية في جوهرها، فماذا عن الذين قُتلوا؟
وماذا عن الذين اغتُصبوا؟
هل زكر في بيان اللجنه الاسفريه أنهم سوف يحاسبون من اغتصبوا الحرائر
وماذا عن الذين عاشوا فصول الرعب على يد المليشيات؟
هل ستجد قصصهم طريقها إلى منصات تلك اللجنة الإسفيرية، أم أن صرخاتهم ستظل خارج إطار “المعركة السياسية”؟
رابعًا:
هل العدالة التي تُدار عبر المنصات الرقمية يمكن أن تكون بديلًا عن العدالة التي تنتظرها الأرض؟
أم أننا أمام نسخةٍ جديدة من الصراع السياسي، حيث تتحول الكلمات إلى محاكم، والمنشورات إلى أحكام؟
خامسًا:
هل المطلوب فعلاً تفكيك التمكين…
أم إعادة تعريفه بما يتناسب مع موقع كل طرف في المشهد؟
هذه الأسئلة ليست اتهامًا لأحد، لكنها محاولة لاستعادة فكرة العدالة نفسها.
وماذا عن المدنيين الذين كانوا جزءًا من ذلك المشروع؟
أين يقفون اليوم؟
وأي موقع يشغلونه في المشهد الذي يتشكل الآن؟
وماذا عن شخصيات مثل التعايشي،وعلاء الدين نقد وغيرها من المدنيين، الذين يجدون أنفسهم اليوم في قمه هرم حكومه دقلو
أسئلة لا تبحث عن خصومة…
بل عن اتساقٍ أخلاقي في زمنٍ أصبحت فيه العدالة نفسها موضوعًا للجدل.
ففي النهاية، سيظل السؤال الأكبر قائمًا:
هل نحن أمام مشروعٍ حقيقي للعدالة…
أم أمام صراعٍ سياسي يُدار باسمها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى