
بقلم : د.جميلة الجميعابي ..مكة المكرمة
في رحاب المملكة العربية السعودية، لا يُعد العمل الطوعي مجرد مبادرة عابرة، بل هو نهجٌ أصيل، وقيمةٌ راسخة تُترجمها الجهود المتواصلة لخدمة ضيوف الرحمن على مدار العام. هنا، تتكامل الرؤية مع العطاء، ويصبح التكافل أسلوب حياة، تتجسد ملامحه في كل تفصيلة من تفاصيل الخدمة المقدمة للمعتمرين والزائرين.
وفي قلب مكة المكرمة، تبرز جمعية الإحسان والتكافل الاجتماعي بمكة المكرمة كنموذجٍ رائدٍ للعمل الطوعي المؤسسي، حيث يمتد عطاؤها طوال العام، وتحتضن في منظومتها العديد من الجمعيات والمبادرات التطوعية التي تتكامل جهودها في خدمة المعتمرين والزائرين، بروحٍ من التنظيم والإخلاص.
ولا يقتصر دور الجمعية على خدمة الزوار فحسب، بل يمتد أثرها ليشمل كفالة ورعاية 1390 أسرة متعففة من الأرامل والأيتام وكبار السن، في صورة إنسانية تعكس عمق رسالتها، وحرصها على دعم الفئات الأكثر حاجة، وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وقد تشرفتُ مساء يوم أمس في وسط أجواء رمضانية مفعمة بالكرم والعطاء داخل (الخيمة الرمضانية ) الخاصة بالجمعية بلقاء الشيخ الفاضل عامر عسيري، مدير المستودع والمشرف على ضيافة المعتمرين (إفطار صائم) والخيمة الرمضانية، حيث دار بيننا حديث ثري عن جهود الجمعية وأعمالها المتواصلة، وما تقدمه من خدمات جليلة للأسر المتعففة والمحتاجة، في صورة تعكس احترافية العمل الخيري وعمق أثره في المجتمع.
من خيام إفطار الصائم، إلى برامج ضيافة المعتمرين، تتجلى صور البذل الصادق، حيث يعمل المتطوعون بمحبة، وتُسخّر الإمكانات بسخاء، في مشهدٍ يعكس عظمة الرسالة التي تحملها هذه البلاد المباركة.
وما زاد هذا المشهد بهاءً، حضورُ نماذج مُلهمة من المتطوعات الشابات، ومن بينهن شاباتٌ سودانيات يعملن بكل تفانٍ وإخلاص، يقدّمن صورة مشرقة للتطوع العابر للحدود، حيث تلتقي القلوب على حب الخير وخدمة الإنسان. وقد كان لي شرف اللقاء بهن، فازددتُ يقينًا بأن العطاء لا وطن له… بل يجمعه هدفٌ واحد: خدمة الإنسان وابتغاء الأجر.
وفي الختام، أتقدم بجزيل الشكر والامتنان لـ جمعية الإحسان والتكافل الاجتماعي بمكة المكرمة على ما تقوم به من أعمال جليلة في خدمة المعتمرين والزائرين، سائلةً الله أن يمتد عطاؤهم، وأن يجعل ما يقدمونه في موازين حسناتهم، وأن يديم عليهم توفيقه وبركته



