أخر الأخبار

وزارة المالية… حين يصبح الاقتصاد خط الدفاع الأول

بقلم
المعز مجذوب خليفة

 

في زمنٍ تُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على الصمود، أثبتت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي السودانية أنها لم تكن جهازاً إدارياً تقليدياً، بل جبهة وطنية متقدمة منذ الطلقة الأولى لحرب مليشيا آل دقلو الإرهابية وحتى كتابة هذه المادة.
لم تكن المعركة على الأرض وحدها… بل كانت معركة بقاء للدولة في دفاتر الحسابات، في المرتبات التي لا تتأخر، في الخدمات التي لا تتوقف، وفي مؤسسات لم تنكسر رغم العاصفة.

لقد أدارت الوزارة اقتصاد الحرب بعقل الدولة لا بردّة الفعل؛ فحافظت على تماسك الجهاز العام، ونجحت في تسيير المرافق الحيوية، ووازنت بين ضرورات الاستقرار المالي وواجب الحماية الاجتماعية للمواطن الذي دفع كلفة الحرب مرتين: مرةً بالنار، ومرةً بالضيق المعيشي.
ذلك لم يكن عملاً إسعافياً عابراً… بل رؤية متكاملة تُدير الأزمة بعين التنمية وتخطط لما بعدها.

وفي صميم هذا الجهد، برز دور وكيل أول الوزارة عبدالله إبراهيم بوصفه أحد العقول التنفيذية التي اشتغلت على هندسة الاستجابة الاقتصادية بمنهج التخطيط الشامل، لا بمنطق المعالجة المؤقتة.
رجل يعمل بصمت الدولة… لكنه يترك أثراً يُقاس بانتظام الخدمة واستمرار المؤسسة.

إن الإنجاز في زمن الحرب ليس ادعاءً سياسياً، بل حقيقة تفرض نفسها:
• إدارة مالية صانت هيبة الدولة واستمرارية مرافقها.
• سياسات اقتصادية راعت البعد الاجتماعي دون التفريط في الاستقرار الكلي.
• تخطيط يتجاوز إدارة الأزمة إلى تأسيس التعافي وإعادة البناء.

ومن هنا نهمس في أذن وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، جبريل إبراهيم محمد فضيل:
إن الكفاءات الوطنية التي تعمل بعقل الدولة وروح المسؤولية — وفي مقدمتها الوكيل عبدالله إبراهيم — تمثل رصيداً استراتيجياً للدولة، لا يُقاس بحجم المنصب بل بعمق الأثر.
فمثل هذه الكفاءة لا تحتاج إلى اختبار الثقة… بل إلى تعظيمها وصيانتها.

إن المرحلة التي يمر بها السودان تتطلب تثبيت منهج الدولة المؤسسية التي تكافئ الفعل لا الضجيج، وتُعلي من قيمة التخطيط لا الارتجال.
ولأن الاقتصاد هو العمود الفقري للصمود الوطني، فإن من يقف على هندسته اليوم إنما يكتب صفحة من تاريخ بقاء الدولة نفسها.

وزارة قاتلت بالأرقام… فحمت المعنى.
وأثبتت أن من يحسن إدارة الاقتصاد في زمن النار، يحسن إدارة المصير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى