أخر الأخبار

دكتورة جميلة الجميعابي تكتب :- شذى الشريف… خيار المرحلة وصوت الحكمة

 

في المنعطفات التاريخية الكبرى، لا تبحث الأوطان عن الأسماء بقدر ما تبحث عن القامات. عن أولئك الذين يجمعون بين الرؤية والمعرفة، بين الإرث الوطني والكفاءة العملية. ومن بين هذه القامات تبرز الدكتورة شذى عثمان عمر الشريف، بوصفها واحدة من القيادات النسائية التي تشكّل اليوم خيار مرحلة، لا مجرد اسم ضمن قائمة.
تنطلق شذى من أرضية أكاديمية راسخة في العلوم السياسية، ما منحها فهمًا عميقًا لتعقيدات العلاقات الدولية وتشابكات المشهد السوداني. غير أن تميزها لا يقف عند حدود التأصيل العلمي، بل يمتد إلى انخراط حقيقي في قضايا فضّ النزاعات وإدارة الحوارات، حيث عُرفت باتزانها، وهدوئها، وقدرتها على بناء الجسور لا تعميق الفجوات.
وعقب رحيل والدها، القيادي المعروف في الحزب الاتحادي الديمقراطي، حملت إرثًا وطنيًا كبيرًا، لكنها لم تركن إلى رمزيته، بل حولته إلى فعل مؤسسي عبر تأسيس مركز الشريف للدراسات والبحوث، الذي اضطلع بدور مهم خلال فترة حرب الكرامة، خصوصًا في تحليل المشهد السياسي الراهن وتقديم قراءات علمية رصينة تعين صانع القرار والرأي العام على الفهم العميق للأحداث.
وبحكم معرفتي اللصيقة بها، ومرافقتي لها لسنوات في العمل العام والإعلامي، أقولها بملء المسؤولية: إن شذى ليست طارئة على الشأن الوطني، ولا باحثة عن موقع، بل هي صاحبة مشروع ورؤية، وشخصية قيادية تعرف كيف تدير الاختلاف، وتحترم التنوع، وتؤمن بأن الحوار هو الطريق الأقصر إلى الاستقرار.
لقد شهدتُ عن قرب قدرتها على الإصغاء قبل الحديث، وعلى التحليل قبل اتخاذ الموقف، وعلى تغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبار آخر. وهذه الصفات تحديدًا هي ما يحتاجه السودان اليوم.
إن المرحلة الراهنة تتطلب شخصيات تجمع بين الحكمة والحسم، بين الانفتاح والالتزام، بين الحضور الداخلي والقبول الخارجي. وتمتلك شذى شبكة علاقات واسعة داخل البلاد وخارجه، وخبرة إدارية رفيعة، وكفاءة سياسية تؤهلها لتكون إضافة نوعية داخل المجلس السيادي، لا باعتبارها تمثيلًا شكليًا، بل باعتبارها كفاءة وطنية مستحقة، وصوتًا نسائيًا واثقًا في دوائر صناعة القرار.
ومن هنا، فإنني أتوجه بنداء صادق إلى صُنّاع القرار، وإلى كل من يعنيهم أمر هذا الوطن: إن السودان اليوم في أمسّ الحاجة إلى عقول راجحة، وقيادات تعرف قيمة الدولة، وتؤمن بأن الاستقرار يُصنع بالحكمة لا بالمغامرة، وبالحوار لا بالإقصاء.
إن ترشيح الدكتورة شذى عثمان عمر الشريف لعضوية المجلس السيادي ليس مجاملة، ولا استحقاقًا رمزيًا، بل هو اختيار للكفاءة في زمن التحديات، واختيار للصوت العاقل في زمن الضجيج، واختيار لامرأة أثبتت حضورها بالفعل والعمل.
فلنمنح الوطن فرصة أن يستفيد من طاقاته الحقيقية.
ولنمنح الكفاءات الوطنية موقعها الذي تستحقه.
فحين نُحسن الاختيار… نُحسن صناعة المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى