تأملات – جمال عنقرة – العسكر .. حماة المدنية في السودان

تابعت الزيارات التي قام بها رئيس هيئة أركان الجيش السوداني الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين إلي مجموعة من فرق الجيش المنتشرة في ربوع الوطن، وتحدث الفريق الحسين في كل المواقع التي زارها عن الأدوار والمهام الوطنية التي ظل يضطلع بها الجيش في السودان، ولم تقف مهام الجيش السوداني عند الدفاع عن الوطن، ولا ردع المتفلتين والمتامرين والخارجين فقط، ولكنها تعدته إلى حمايته من الانزلاق في أوحال الصراعات السياسية الاسنة، وكما أشرت في مقالات سابقة فان الجيش في السودان ظل هو النصير الدائم للثورات الداعية للتحرر من الأنظمة السياسية الجائرة، فالثورات الشعبية الثلاث الظافرة كانت نصرتها بيد الجيش، وأعني ثورات أكتوبر 1964م، ورجب أبريل 1985م، وديسمبر 2018م، هذا فضلا عن تصديه لكل محاولات التعدي السياسي بكافة أشكالها وألوانها.
وتأتي أهمية أحاديث السيد رئيس هيئة الأركان من تزامنها مع حملات منظمة ومبرمجة، ومدروسة للقضاء على الجيش السوداني، واضعافه لتمرير الأجندات التامرية الذي ظلت تتدمر وتتحطم عند بوابات الجيش السوداني الوطني القومي، ومن العجائب أن هذه الحملة ضد الجيش السوداني أتت في وقت قام فيه الجيش بأعظم الأدوار، وجنب البلاد شرورا كان من الممكن أن تعصف باستقرار ووحدة السودان إلى الأبد لولا تماسك المؤسسة العسكرية من بعد فضل الله تعالي، ومعلوم موقف المؤسسة العسكرية العظيم في نجاح ثورة ديسمبر المجيدة، وتجنيب البلاد مخاطر مواجهات كانت محتملة، فعلي الرغم من هذا الدور العظيم للجيش، شن البعض حملات إعلامية واسفيرية شرسة ضد الجيش وقادته، وصنفه بعضهم في خانة العدو الأول للثورة، ثم توالت المحاولات المرسومة لتجريم الجيش من أجل عزله عن الحياة العامة، وظلوا يفصلون القوانين والتشريعات التى يمكن أن تمكنهم من فعل ذلك، تحت مسميات متعددة، والي ما ينادون به من إعادة هيكلة للجيش السوداني، ويدعون إلي ما يسمونه نظاما مدنيا لإحكام خطة عزل المؤسسة العسكرية عن الحياة العامة في السودان.
صحيح أن الجيش ليس حزبا سياسيا، ولا هو مع حزب ضد آخرين، ولا هو جزء من لعبة السياسة في السودان، لكنه لن يقف متفرجا علي من يحاولون العبث بحياة السودان العامة ونظامه السياسي، وليس ذلك اليوم فقط، ولكنه ظل يفعل ذلك علي الدوام، ففي أكتوبر عام 1964م، قاد الفريق إبراهيم عبود قائد الجيش بنفسه عملية إنسحاب الجيش من المشهد السياسي، وفعلها المشير عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب في أبريل 1985م، وفعلتها اللجنة الأمنية بالإجماع في الحادى عشر من شهر أبريل عام 2019م، وكان انحياز اللجنة الأمنية للإرادة الشعبية هو سر نجاح وتميز وعبقرية ثورة ديسمبر المجيدة.
فلا تصح بعد كل ذلك الدعوة لمحاصرة المؤسسة العسكرية بدعوى الحكومة المدنية، أو إعادة الهيكلة، أو غيرها، فالجيش هو الضامن الأول لنظام مدني سليم معافي، لا يجور فيه أحد، ولا يظلم عنده أحد، والذين يدعون إلي عزل الجيش ومحاصرته داخل الثكنات العسكرية إنما يفعلون ذلك لتخلو لهم الساحة، وهذا ما لا يقبله الوطنيون جميعا، ولذلك ظل العاقلون من قادة قوى إعلان الحرية والتغيير يدعون علي الدوام لاحترام المؤسسة العسكرية وتقديرها وتقدير أدوارها الرائدة، ويدعون إلى تجنب الدعوات والمساعي التي تستهدف المؤسسة العسكرية، وتسعى إلى شيطنتها، وكان السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي أول وأكثر من يدعو لذلك ومعه كثيرون من عقلاء السودان من قيادات قوي الإعلان ومن غيرهم، وهذا ما يجب أن يكون عليه كل وطني يحرص علي سلامة بلده، ويهمه أن يعبر السودان هذه المرحلة المهمة والخطيرة في تاريخه بسلام وأمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر + خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى