
عندما التفت وراءه ليستطلع ماذا هناك، اتسعت عيناه على آخرهما من فرط الدهشة حيث لم يكن يتوقع ولم يدر بخلده يوماً أن يقف (صديقه) هذا الموقف.. فكانت المقولة الموجعة والمؤلمة.. (حتى أنت يا بروتس)؟!!
انتهى زمان يوليوس قيصر في ذلك العهد البعيد، ولكن لم ينتهِ الأشخاص الذين يقتفون أثره وقع الحافر بالحافر، وبالضرورة لم ينقطع الناس عن التسربل بأخلاق بروتس أيضًا.
لجان المقاومة لها من القدسية الآن ما يجعلها في دائرة الاجماع الكُلي من المجتمع السوداني على دورها المهم في تأمين أركان الثورة المجيدة وحارسًا لـ(حجرها الأسود) من الضياع أو الاختلاف، هذا الدور المتعاظم يُحتّم على القائمين بأمر اللجان العمل المستدام في تبصير وتدريب أفرادها للتعامل و(فقه المرحلة)، إذ أن لكل مرحلة خططها وتكتيكاتها المرحلية، وصولًا إلى حماية لجان المقاومة من الاستقطاب السياسي أو الاستغلال.
قضية الكنداكة لدن طارق، وما صاحبها من إجراءات قانونية في إطار حفظ هيبة القوات المسلحة وحقوقها الاعتبارية ضد الاتهامات الجزافية والتي تطلق دون التثبت أو دليل، يعتبر أمرًا طبيعيًا في دولة القانون، على الرغم من تدخل أحد المسؤولين في مكتب رئيس الوزراء بناء على طلب أسرة الكنداكة لدن، للتوسط لدى المؤسسة العسكرية للاتجاه إلى الحل الودي لكثير من الاعتبارات.
استجابة قيادات في هيئة الاستخبارات العسكرية للوساطة، قابله جحود ولوي لعنق الحقائق في بيان منسوب إلى لجنة مقاومة الحارة الخامسة بالجريف غرب، كان واضحًا من بين ثناياه افتقاره للمعلومة الصحيحة، ويبدو أن من قام بإعطاء التفاصيل للجنة المقاومة قصد أن يرسلها مبتورة عرجاء، ليسهل له من بعد ذلك الاصطياد في مياه الخلافات العكرة، فمن جهة سيكون قد أدخل المسؤول بمكتب رئيس الوزراء وصاحب مبادرة الوساطة في مأزق وموقف محرج، ومن جهة أخرى سيكون قد ساهم في تغذية مشروعه القميئ القائم على (شيطنة) القوات المسلحة، وبافتراض ما يقوم به بعض الساسة الذين لا يفتأون يجرجرون المؤسسة العسكرية في صراعاتهم الحزبية الضيقة، فإن اتجاه التغرير بأفراد أسرة لدن طارق – وبالأخص شقيقتها – سيكون واردًا بنسبة كبيرة، خصوصًا إذا علمنا أن البيان المذكور تم نشره بعد سويعات قليلة جدًا من مكالمة ودية بين قيادات في الاستخبارات العسكرية وشقيقة لدن طارق تمت بناءً على وساطة المسؤول بمكتب رئيس الوزراء.
سيخيب فأل من يسعون لتلطيخ سمعة المؤسسة العسكرية.. فهي أكبر من تطاول الأقزام عليها.. وأقوى من أن تتأثر بأشباه (بروتس) من حولها.. وما أكثرهم!!


