يس عثمان يكتب :وزير الصحة يضع الحكومة أمام خيارين

يبدو إن هنالك سمة خلاف بين مكونات الحكومة الواحدة فيما يتعلق بالرفع الكامل والجزئي والعودة الي طبيعتها في كل مجالات الحياة بسبب جائحة كورونا والتي أدت الي الاغلاق الكامل لمدة تجاوزت عن الثلاثة أشهر وفي هذة الاثناء اللجنة العليا للطوارئ قررت في توصيتها العودة إلى طبيعتها بالتدرج من صباح هذا اليوم الأربعاء الثامن من يوليو مع استمرار الحظر الجزئي وتجاهلت الحكومة التوصية التي رفعها وزير الصحة والتي طالب فيها باستمرار الحظر الشامل لمدة أسبوعين اعتبارا من الثامن من يوليو مع تقليل ساعات التجوال المسموح بها إلى ساعتين وذلك تحسبا للاوضاع الصحية والتي ما زالت ماثلة والسودان اليوم تجاوز أو اقترب من عشرة آلاف اصابة بهذة الجائحة والتي أدت الي وفاة 622من المواطنين حتى تاريخ كتابة هذا التقرير بجانب ذلك هنالك اعداد كبيرة جدا من العالقين في انتظار العودة إلى البلاد والبالغ عددهم 18الف عالق من 24دولة لم يصل نصفهم الي البلاد وحتى الذين وصلوا بعض نتائجهم لم تظهر حتى الآن ومنهم اعداد كبيرة في الحجر الصحي في بعض المناطق و المنازل وكل ذلك معطيات تجعل الأوضاع غير مطمئنة ممما يتتطلب الأمر التعامل بمبدأ الحيطة والحذر
اذن الحكومة الان في مواجهة صعبة مع شعبها والذي يطالب برفع الحظر بعد الظروف القاسية والآثار السالبة التي خلفها هذا الحظر والذي كبل حركتهم ومعاشهم وطالبوا برفعه مهما كانت الظروف والتحديات مما جعلت الحكومة ان ترضخ لهم وتجعل هذة العودة المخجلة اليوم والمصحوبة بتهديد في حالة عدم الالتزام بالاشتراطات الصحية والإجراءات الاحترازية سنعيد البلاد الي مربع الاغلاق الكامل
وقد تعجب الكثير من الناس الي التصريحات والأحاديث المتضاربة والغير متسقة مع بعضها البعض مما جعلت الشكوك وعدم المصداقية والوضوح والشفافية فيما يتعلق بأهم شئ صحة المواطن وسلامته والتي تأتي كما يقول وزير الشئون الدينية والاوقاف والتي دفع بها سابقا إلى اغلاق المساجد بيوت الله في الأرض من أجل حفظ النفس والتي تأتي في مقدمة مقاصد الشريعة الخمسة.
فالخطر كما قال وزير الصحة ما زال ماثلا فلماذا العودة والاستعجال والخوف من الجماهير والتي خرجت من غير اذن وضوابط في ذكرى ليلة الثلاثين من يونيو ومما آثار الأمر دهشة مشاهدة وزير الصحة يخوض معهم نهارا جهارا ولم تكن كل التبريرات مقنعة للجماهير التي دفعته الي ذلك
والان عاد الوزير ووضع الحكومة في مواجهة شعبها وأمام مسئولية تاريخية بهزيمة البروتكول الصحي وهو غير مسئول عن الأوضاع الكارثية أو الانهيار الصحي بسبب هذة الجائحة التي كشفت المستور واظهرت ضعفنا في عملية أحكام التنسيق بين مكونات الدولة الواحدة فكان ينبقي ان يعقد اجتماعا مشتركات بين مجلس الوزراء والمجلس السيادي لمناقشة كل التقارير للجان المختلفة ويتم تقييم شامل وكامل لكل الخسائر المادية والبشرية التي خلفتها هذة الجائحة وتضع الخطط التنفيذية المتعلقة بمعاش الناس والإجراءات والاشتراطات الصحية وعمليات النظافة والتعقيم وتوفير المطهرات والكمامات للعامه المواطنين وعلى ضوء هذة النتائج يتم اتخاذ القرار المناسب لمصلحة البلاد والعباد لمواجهة العودة الطبيعية الآمنة والمستقرة.

Exit mobile version