بُعْدٌ .. و .. مسَافة – مصطفى أبوالعزائم – محاذير حول إتفاق لم يتم التوقيع عليه بعد

بالأمس تساءلنا إن كان هناك غموضٌ أو عدم مكاشفة في التعامل بين الحكومتين السودانية والمصرية ، وقد ظهر لنا إن هذا الأمر مؤكّد بالنسبة للحكومة المصرية من وجهة نظرها الرسمية إذ سمعناه من السّيِّد القُنْصُل العام لجمهورية مِصْر الشّقيقة في الخرطوم ، السّيِّد أحمد عدلي إمام ، عند لقائه بعدد من أهل الصّحَافَة والإعلام يوم السبت الماضي الرابع من يوليو الجاري بدعوة كريمة منه عن طريق السّيّد المُستشَار الإعلامي المصري الأستاذ عبدالنبي صادق ، وقد كان اللقاء صريحاً ، وعلمنا منه إن التقديرات التي إنبنى عليها الموقف المصري ، إنطلقت من أن الجانب السوداني لم يكن يحدّد إحتياجاته الحقيقية رغم متانة وقُوّة العلاقة بين البلدين الشقيقين .
وحول مشْرُوع سدّ النهضة الأثيوبي ، فإن وجهة النظر المِصْريّة تؤكّد على حق دولة أثيوبيا في التنمية ، لكن الجانب المصري يؤكّد أكثر على حق الشعبين السوداني والمصري في الحياة ، وترى الجِّهات الرسمِيّة والشّعْبِيّة على حدّ السواء ، إن مِصْر من أكثر الدّول شُحّاً في المياه. ، وإن مُعدّل حاجة الفرد للمياه هناك هي ( 560 ) مِتْر ، مع شُحٍّ كبير في الأمطار ، بينما مقدار الأمطار في الهضبة الإثيوبية يتجاوز ال(940) مليار مِتْرٍ مُكعّب في العام ،غير إحدى عشر نهْراً غير نهر النيل ، لذلك كان لابد من الموازنة ومنطقية الحجج وفق الرأي المصري القائم على القانون الدولي .
مِصْر الرسمِيّة تؤكّد دائماً على أن أثيوبيا تُعْتَبرُ دولة شقيقة ، لقِدَم العلاقة ومتانتها وأزليتها ، وإن هناك الكثير من الملفّات بين البلدين غير ملف سدّ النهضة ، لذلك ظلّت مصر حريصة على علاقتها مع أثيوبيا وحريصة على مصالح شعبها وحقِّه في الحياة طوال سنوات التفاوض العشر الماضية ، ولذلك لجأت إلى الحوار في واشنطن بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية ، والبنك الدولي ومراقبين ، وتمّت تفاهمات وقّعت عليها مِصْر وإستجابت لما طرحته الحكومة السودانية ، لكن مِصْر ترى أن هناك مماطلة من الجانب الأثيوبي ، وهو ذات ما يراه الجانب السوداني وفق الرؤى المصرية ، وهو جعل الحكومتين تتساءلان كيف يتم التوقيع على إتفاق ليس لديه علاقة بالقانون الدولي ، وكيف يتم حلّ أي نزاع محتمل بين أثيوبيا والسودان مثلاً (!) ويرى المصريّون أنه لابد من الإتفاق على كُلّ شيء ليتم التوقيع بعد ذلك ، لأن أسلوب التفاوض الذي تعمل عليه أثيوبيا الآن أثبت فشله في تجارب سابقة كثيرة.
مِصْر ترى إن الموقف السوداني يستحق الإحترام ، وإن الإتصالات مستمرة بين الدول الثلاث ، وإن هناك ضرورة مُلِّحَة وعاجِلة تتطلّب الإتفاق على كيفيّة التّعَامُل مع حالات الجفاف المحتملة ، خاصة إذا ما حدث جفافٌ ممتد لأكثر من موسم .
كان ذلك موقف مِصْر الرسمي من مشْرُوع سدّ النهضة الأثيوبي ، لكن تُرَى ما هو موقفها مما يحدث في ليبيا الآن (؟) نحاول الإجابة على ذلك غداً بإذن الله تعالى ، خاصة وإن للأمر تأثيراته المباشرة على بلادنا ، ونحن نرى أن ليبيا الآن قد أصبحت ساحَةً للصراع الإقليمي .

Exit mobile version