بُعْدٌ .. و .. مسَافَة – مصطفى ابوالعزائم – كلمة للتاريخ ….!

التسوية الثنائية التي سيطرت على مجالس النخب والعامة ، والتي ستعود بقوى الحرية والتغيير المجلس المركزي قحت 1 إلى مقاعد الحكم سيكون لها ما بعدها من مخاطر مؤكدة ، لأن أي إستثناء لأي قوى سياسية أخرى يعني إضعاف بنية الدولة ومؤسساتها ، ثم إن أي إتفاق لا يقود إلى الإنتخابات هو تحريض على العنف وتحريض بل ودعوة للإستيلاء على السلطة بالقوة ، أما عن طريق الإنقلاب أو عن طريق الفوضى المدمرة ، وفي بلادنا الآن جيوش قبلية وجهوية مسلحة ، في ظل ضعف شديد في الوشائج الوطنية ، فوحدة الوجدان الوطني تكاد تكون معدومة الآن ، لأن الانتماء للقبيلة أو الجهة أصبح هو المحرك لأي فعل عام .
إذا كان هذا الأمر صحيحاً ونقصد التسوية الثنائية ، وهي في هذه الحالة لن تكون تسوية بقدر ما إتفاق مصالح متبادلة بين مكونين إثنين لا ثالث لهما إلا فولكر ، نقول أنه إذا كان أمر التسوية هذا صحيحاً فعلى أمن البلاد السلام ، وعلى وحدتها السلام ، لأن هذا سيكون بداية النهاية لوطن تجزّأ أصلاً ، ويعمل أصحاب المصالح الخارجية في تجزئته أكثر .. كيف ؟
أي إتفاق يستبعد قوى الشرق بكل مكوناتها ، سيؤدي إلى إنفصال الشرق بكامله ، وستتوحد قبائله في مواجهة الأخطار المحتملة ، وهو ذات ما سوف يحدث في ولايات دارفور إذا ما تم النكوص عن إتفاقية سلام جوبا ، التي ميًزت أبناء دارفور تمييزاً إيجابياً ، يرى البعض من أبناء الأقاليم الأخرى أنه أعطى الإقليم الكثير على حساب بقية إقاليم أخرى تعيش واقعاً مذرياً أسوأ بكثير من الواقع الذي يعيشه أبناء دارفور .
حال الإتفاق على تسوية ثنائية ستعود بعض الحركات المُسلّحة إلى رفع السلاح مرة أخرى ، ليس في الهامش بل هنا في قلب المركز ، خاصةً إذا ما تم إبعاد ممثليها عن واجهة الفعل السياسي ، ولك أن تتصور موقف حركة مسلحة تمتع قادتها بالموقع المؤثر في رسم سياسات الدولة وتنفيذها لتجد نفسها وقادتها على هامش الحدث والفعل ونكون قد اعدنا إنتاج المأساة من جديد .
أما ما يمكن أن يحدث في المنطقتين فنحن نكاد نراه الآن من مقدمات ما حدث في إقليم النيل الأزرق وما حدث في لقاوة وغرب كردفان وجنوبها ، سنكون قد أشعلنا فتيل الحرب ، والتي لن تقود إلا إلى الإنفصال وهذه خطة الغرب الذي لايهمه النتائج بقدر ما تهمه المصالح ، السودان سيعاد تقسيمه من جديد تحت رعاية راعي مصالح الغرب فولكر بيرتس ، ومن معه من ممثلين للغرب ويحملون الجنسيات المزدوجة .
أكاد أجزم الآن أن الأجهزة الرسمية في الدولة قد شرعت بالفعل في دراسة الواقع والإحتمالات المتوقعة حال تنفيذ أي تسوية أو إتفاق ثنائي يستبعد الآخرين .
إذاً إذا أردنا لبلادنا مخرج صدق ، فعلينا أن ندخلها مدخل صدق ، بأن نعمل على تكوين حكومة كفاءات حقيقية ومدنية لتسيير دولاب العمل اليومي ، وأن نشرع في تكوين المفوضيات وفي مقدمتها مفوضية الإنتخابات التي يرفضها الكثيرون ويريدون أن يحكموا دون إستحقاق أو تفويض شعبي ، وما حدث من تهديدات من البعض لفواكر وغيره يجب أن نقف عندها وأن نأخذها مأخذ الجد ، بلادنا في حاجة إلى عملية إنقاذ عاجلة غير آجلة .

Email : sagraljidyan@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى