دكتور عثمان برسي يكتب : من دكتور برسي إلى دكتور جبريل

إقتصاديا وقانونيا واداريا وزارة المالية هي المسؤول الرئيسي الأول عن (السياسة المالية) للدولة…اقتصاديا وقانونيا تمارس سلطتها المالية عبر (أداتين) هما الضرائب والإنفاق الحكومي…. واداريا يقع تحت هيكلها ديوان الضرائب وهيئة الجمارك وهيئة الطرق والجسور، فلا ينبغي لا إقتصاديا ولا قانونيا ولا إدارياً أن تعلو على (سلطتها المالية) أي سلطة مالية (فرعية) أخرى، سواء كانت هذه السلطة هي ديوان الضرائب أو الجمارك او هيئة حكومية اخرى،وبالتالي يعتبر وزير المالية هو رأس رمح السلطة المالية في الدولة.

وقبل أن أقوم بالتحليل والتفكيك أريد أن أذكرك بقوة السلطة التي يملكها وزير المالية لأنه منصب (حساس) يفوق في الحساسية والنفوذ منصب رئيس الجمهورية لأنه مسؤول عن أقدار( 46 )مليون مواطن …لعلك سمعت بالقرار الذي اتخذه وزير المالية البريطاني وكيف بسبب هذا القرار قدمت رئيسة وزراء بريطانيا إستقالتها من الحكومة قبل أن تقوم بعزل وزير ماليتها (كان القرار تخفيض الضريبة لقطاع الأعمال )والذي قاد إلى انخفاض كارثي في قيمة الجنيه الإسترليني مقابل الدولار تاريخيا #… وزير المالية البريطاني تسبب بأزمة سياسية قادت لإنهيار حكومته وتقديم رئيسة وزرائها لاستقالتها والتي مهرتها بعبارة :
“I cannot deliver the mandate on which I was elected,”
وترجمتها بالنص هي :
((لا استطيع ان أوفي بالتفويض الشعبي الذي على أساسه تم انتخابي كرئيسة وزراء))

النقاش أعلاه يعني : أنك كسلطة مالية أعلى هرميا من مدير هيئة الطرق والجسور ومدير الضرائب ومدير الجمارك ومدير الحسابات في المجلس السيادي، وبالتالي يعتبر منصب وزير المالية ومحافظ البنك المركزي من أخطر المناصب في الدولة بدرجة تفوق ما عداهما.

كيف يقول وزير المالية إنه لم يزيد الضريبة وإن الشعب (فاهم غلط) وإنه أي الوزير يقوم فقط بتقديم (مقترح) لزيادة الضريبة…. يا سعادة الوزير هذا (المقترح) يقدمه ديوان الضرائب أو الجمارك بالزيادة أو النقصان،هم من يقدمون المقترحات وليس انت. . لأنك انت السلطة التنفيذية المالية العليا المسؤولة الرئيسية والحصرية عن الاداء المالي وفق معادلات (أساسيات مؤشرات)سياسات الإقتصاد الكلي، اذا كانت الوضعية (إنكماشا) أو( توسعا ) أو في مسار (التعافي) أو في سياق (الازمة)، وذلك بعد دراسة وتحليل (عميقين) لخطورة نوعية مثل هذه القرارات على الكيانات والأفراد.

….والحالات التي يتم فيها تغيير مكون الضريبة بعد إجازتها قانونياً ودخولها الدورة الإقتصادية في حالة (السلطة التقديرية )في إتجاه( الزيادة الطارئة )منعدم تاريخياً خاصة إذا كان الإقتصاد في حالة تضخم ركودي (Times Of Downturn ) …ولكن دايما (السلطة التقديرية) كانت في صالح التخفيضات الضريبية حتى لو مضى (3) ارباع من عمر الموازنة الزمني لأنها اقتصاديا ومحاسبيا ستكون داعمة للدورة الإقتصادية تلقائيا،ً فكيف(تقلب) هرمية السلطة المالية في الدولة، لتكون انت قاعدة المثلث وديوان الضرائب والجمارك وهيئة الطرق والجسور هم رأس المثلث؟ .

من ناحية أخرى قد قلت في مؤتمرك الصحفي عن زيادة رسوم الطرق أن هناك جهات ترفع لك (توصيات) بزيادة الرسوم وتقوم انت بتنفيذ التوصية وعلى ذلك قمت بتنفيذ (توصية) هيئة الطرق والجسور برفع أسعار رسوم عبور الطرق القومية /الولائية
لعمري هذه ثالثة الاثافي في الاقتصاد والقانون. . فكيف لهيئة تقع في قطاع التنمية في موازنة الدولة وهي في (قطاع النقل) تقوم بفرض رسم يوازي الضريبة، وسنة الموازنة شارفت على نهايتها، واصلا قد اجيزت موازنتها تحت بند (قطاع التنمية) في موازنة العام الحالي 2022، والتي حقيقة لاتغني ولا تسمن من جوع بالمقارنة مع قطاعات الموازنة الأخرى، ذلك يعتبر خللا ماليا وانحرافا في (قانون الموازنة) بمقياس (1000)ريختير زلزالي، ويجب أن يتم تجريمه قانونيا /ماليا للتالي :

أولا :
لتجاوزه الموازنة (كقانون)
ثانيا :
لإختراقه غير القانوني لمبدأ الشفافية المالية في جانب إيرادات الموازنة، مما يكسب هذا الإجراء المالي، (أصالة) إدارية في تقنين وخلق الإطار السلطوي التنظيمي الدخيل المعزز (للفساد) الهيكلي، وبذلك تكون الدولة نفسها هي (الحارس) للفساد و(الصانع) للاضطرابات المالية و(الضالع) في(الركود) بلا سلطة ضابطة، لا اقتصاديا ولاقانونيا ولا إداريا ولا سياسيا.

إن هيئة الطرق والجسور ما هي إلا جسم (صغير) من قطاع التنمية العريض. .كيف لهذا الجسم أن يعلو من حيث السلطة المالية والقانونية (تخطيطياً) ليحل فوق السلطة العليا لوزارة للمالية(إدارة الايرادات)،وبذلك تتفوق الهيئات والشركات والمؤسسات الحكومية (الفرعية )على السلطة المالية (الاصل)، وهل هذه الكيانات المالية (الفرعية)مصممة إداريا واقتصادياً كوزارة مالية (إتحادية)؟…إذن ماهي وظيفة وزارة المالية؟ وهل هذه (الفرعيات )لديها كوادر اقتصادية لمقايسة آثار هذه الرسوم الباهظة على التجارة بين الولايات في مختلف السلع والخدمات. .وهل قاموا بنمذجة هذه الزيادات(احصائيا/وسياساتيا )وإرتداداتها /إنعكاستها على معدلات التضخم الجامحة،بل هل وضعوا ال (Data Analysis ) معدل (الانكماش) الحالي للإقتصاد، وأثر ذلك على (حالة) الإقتصاد، أم تراهم لا يأبهون بذلك حتى يروا مؤشر المنتج و مؤشر المستهلك أثر بعد عين (من وحش الانكماش )وآثار ذلك على المواطن في (جيبه) و(جسده) و(عقله)،هذا إذا مابقى له ((جيب وجسد وعقل))! .

قلت ياسعادة الوزير في تبرير الزيادات الضريبية بخصوص ضريبة أرباح الأعمال أن زيادتها تمت بقرار (سلطة) ليست سلطتكم وتقصدون حكومة حمدوك ووزيرها للمالية البدوي في 2019 وأنه تم إرجاؤها إلى موازنة 2021….وجاءت موازنة 2021 والسلطة المالية لحكومة حمدوك راحت (شمار في مرقة)..ولم تفك قرار (تجميد)الضريبة وعليه كتسلسل (منطقي) من قام بتطبيق هذه (الزيادات الضريبية) (فعليا) ، ليس السلطة المالية لحكومة 2019، بل هي سلطتكم المالية في موازنة 2022، فكيف يستقيم بذلك حديثك عن إنكم لم (تزيدوا)هذه الضريبة؟؟. .إن القطاع الإقتصادي لحمدوك بالرغم من ليبراليتهم (المتطرفة) التي فاقت ليبرالية (صبية شيكاغو) إلا أنهم جمدوا قرار تطبيقها. . أي لم تدخل (حيز التنفيذ) وذلك لدواعي اقتصادية بحتة،ينتج عنها تداعيات سياسية وخيمة، ولم تزل هذه الدواعي مستمرة وبشكل أكثر حدة وقت (صدور الأمر بتنفيذ القرار الضريبي المجمد سابقاً في 2019)..مما يعزز أكثر وأكثر قرار تجميد التنفيذ ….فلماذا قمتم بتنفيذ القرار؟ وهنا نتساءل على ضوء ذلك منطقيا :
هل من قام فعليا /وتنفيذيا بزيادة هذه الضريبة السلطة المالية للوزير( البدوي)أم السلطة المالية للوزير (جبريل)….
القضية هنا مثل( طباعة النقد )… يمكن للسلطة النقدية أن تطبع (ترليونات) من الجنيهات، ولكن بقاءها في خزن البنك المركزي يختلف عن دخولها في الدورة الإقتصادية، فبقائها محفوظة في خزانات البنك لا ينتج أثرا، بينما تحريرها ينتج أثرا، فقرار زيادة الضريبة لسلطة البدوي السابقة لا ينتج اثرا لأنه (مع وقف التنفيذ) وبذا تكون أنت المسؤول ماليا لأنك قمت (بتحرير الزيادة)، ومع استمرار نفس (الدواعي) التي جمدت (قرار سريان) الزيادة عند حكومة 2019 #…مع أفضلية الإقتصاد السابق عن الإقتصاد الحالي الذي وقع تحت طائلة ((تعليق البرنامج المراقب لصندوق النقد والبنك الدوليين )وتداعيات التمويل##…

أيضا قد قلت إنكم لم تزيدوا الضريبة منذ قدومكم..أولستم انتم من وضعتم موجهات ميزانية 2022 وإستهدافاتها الفعلية /التقديرية وكانت نسبة الاستهداف الموازني تساوي(1.943)ترليون جنيه لمؤشر الضريبة بزيادة كارثية بلغت في موازنتكم 145%عن (الفعلي ) في موازنة العام السابق 2021 …. بينما تبلغ الايرادات الكلية (3.325) ترليون جنيه ،وهي زيادة (كارثية) ومبالغ فيها ( exaggerated )… فهي تقريبا تساوي ثلثي الايرادات،وتمثل الضريبة فيها 65%من جملة الايرادات ، واذا آضفنا لها ((حجم الزيادات في الربعين الاخيرين لموازنة العام الحالي))ستكون نسبة المكون الضريبي للايرادات الكلية قد بلغت 90%..(الله يكضب الشينة )… وذلك وفق حجم معامل الانكماش الكبير (ده لو أساسا واضعي الموازنة اصلا يعرفونه )..و قس على ذلك معامل الإنفاق الحكومي. .إذن دخولنا مرحلة (قعر الازمة) نتيجة منطقية ما دام صناعة القرار وعملية إتخاذ القرار تحولت إلى (مثلث معكوس)، ووضعت اقتصاديا /قانونيا السلطة المالية العليا لوزارة المالية (خاصة قطاع السياسات ) (المتغير المستقل)تحت السلطة الدنيا (هرميا )ديوان الضرائب وهيئة الجمارك و هيئة الطرق والجسور (المتغيرات التابعة ) في موضع متخذي القرار وصانعي السياسة،فهل هم المسؤولون عن ضبط أوضاع المالية العامة (Fiscal Consolidation ) أم وزارة المالية وأخص بالذكر (إدارة السياسات ) في وزارة المالية،والتي تعتبر ((جوانتنامو)) المالية…حيث يقبعون في مكاتب (بائسة) و وجوه (زومبي )، هم التعبير (الأسمى)بلا منازع للحالة (المقلوبة) للسلطة المالية في إقتصاد الدولة، هذا إذا كنا نتحدث (مجازا) عن وجود إقتصاد .

قحت (المركزي) شيعت الإقتصاد إلى مثواه الأخير …. وقحت (الميثاق )واراته الثرى. … و(الشعب) شال فيهو الفاتحة ….(وهناك) من يلطم الخدود ويشق الجيوب….و (هناك) الثابتون على العهد ##…..
وأخيراً…. وليس آخرا ،هنالك (الملهاة )… من يريد أن (يحتفل) ..ولا حول ولا قوة الا بالله#…

الحاكم نيوز وجهة جديدة في عالم الصحافة الرقمية المتطورة... سرعة اكتر مصداقية اكتر دقة وانتشار للخبر والإعلان ..™

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى