قالها الشيخ الجيلي أدم رشاش شيخ الطريقة القادرية العركية بجنوب كردفان – شيخ مجمع تقلي الإسلامي بالعباسية تقلي ، قالها الشيخ بحسرة وقد خنقته العبرة مجترا شريطا مزعجا ومؤسفا من الذكريات ..!، قالها طاسين من مخلفات الحرب ..!، وأن هذا المكان ليس بديلا لذات طاسين ..!.
في الحقيقة كنت أتجول ساعتها بنظري وذاكرتي لأتفحص أوجه هؤلاء الطلاب والشيوخ وهم عاشوا تلكم الحرب اللعينة ، وفي الجانب الآخر ذاك التلميذ هاشم صلاح عيسي والذي لا يتجاوز عمره (14) عاما حيث صعد منبر الإحتفال بمناسبة تدشين كهرباء العباسية تقلي بكل شجاعة ليقول قصيدة عصماء مؤثرة ألهبت حماس الجميع ليؤكد أن العباسية تقلي حقا منبع الحضارات وستظل منبعا للتميز والتفرد وإن للشباب فيها مستقبل زاهر ودور واعد بالخير والنماء كما ظل يشيد بهم صديق النور المدير التنفيذي للعباسية (شباب معلم ..!).
علي أي حال كأن الشيخ الجيلي أراد من حديثه أن يتأسي بحديث الرسول صلي الله عليه عندما أخرج من مكة مهاجرا إلي المدينة في الحديث الشريف الذي رواه الترمزي عن إبن عباس قال (قال رسول الله صلي الله عليه وسلم مخاطبا مكة .. ما أطيبك من بلد وأحبك إلي .. ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك ..!) .
فالشيخ خاطبنا من داخل مقر المجمع الإسلامي المؤقت داخل مدينة العباسية تقلي ، والذي زرناه برفقة والي جنوب كردفان موسي جبر واللجنة الأمنية وآخرين ، وقد زرته من قبل برفقة الدكتور محمد محجوب هارون أيضا ، والإثنين معا (الدكتور هارون والوالي جبر) أولاد دفعة بجامعة الخرطوم ويكنون للشيخ الجيلي كامل التقدير والإحترام وكان معلما في الستينات من القرن الماضي ، محبوبا مؤدبا ومهذبا ، متواضعا عفيف اليد ، عذب اللسان يطيب الجلوس إليه ويحلو الحديث معه ..!.
علي كل فالحديث عن (طاسين أو طاسي) وهي معقل مملكة تقلي الإسلامية العريقة وهي أرض القرآن ومقرا للطريقة القادرية العركية ولها مريدون في بقاع الأرض المختلفة بداخل الولاية وخارجه تحت قيادة الشيخ الفقيد الشيخ أحمد الشيخ عبد الرحيم آدم رشاش (أبفلج) رحمة الله عليه ، وبالتالي لا يمكن أن يتجاوز الحديث تلكم الذكريات المؤسفة ،وذلكم اليوم المشؤوم الذي إعتدت فيه قوات الحركة الشعبية الحلو) علي المنطقة ومنها خلاوي طاسين حيث إندلع القتال من داخلها أزهقت أرواحا بريئة وشردت ما شردت من الطلاب .
تماما كما إعتدت علي خلاوي الشيخ برير شيخ الطريقة السمانية بالولاية بكدوربات والتي أقيم فيها لقاء جماهيريا حاشدا للخلاوي لتدشين حملة أحمد محمد هارون منتخبا لمقعد الوالي في جنوب كردفان منافسا لعبد العزيز الحلو لحق الأعتداء الغاشم كودي ب وغيرها ..!.
وبل إعتدت قوات الحركة علي مقر الشركة الصينية (ساين هايدرو) بمنطقة المقرح ، قتلت وشردت وأسرت عمال صينين وتم الإتفاق بشأنهم عبر تسوية بجوبا أوقفت بموجبها الشركة الصينية العمل في الطريق الدائري وبل طرد الشركة وغيرها من العمل في السودان وإنها بلا شك لخسارة نحمل وزرها للحلو ، واعتقد مهما كانت مبرراته فإنها غير مقبولة ..!، فيما يبذل سعادتو شمس الدين كباشي عضو مجلس السيادة والمشرف علي كردفان الكبرى جهود حثيثة الآن لتكملة الطريق الدائرى ونحن ننتظر (ليلة القبض علي البعاتي ..!) .
واعتقد لسان حال الشيخ الجيلي وإخوته يرددون في شأن طاسين قول الشريف قتاده أبوعزيز الذي تولى إمارة مكه المكرمة في الفترة (597 – 617 هـ) قائلا في مثل هذا الموقف (بلادي وإن جارت علي عزيزة … وأهلي وإن ضنوا علي كرام ..) .
ولكن مهما حدث فإن العفو والتسامح مطلوب لأجل التعايش السلمي ورتق النسيج الإجتماعي الذي تأثر كثيرا بالحرب في جنوب كردفان وبلاشك يبذل وكيل الأمير أحمد المنصور جيلي وآخرين من الشباب جهودا مقدرة للم شعث الإمارة لأجل وحدة الصف ولذلك كان مؤتمر إمارة تقلي (عهد وميثاق السلام) الذي إنعقد مؤخرا بحاضرتها العباسية تقلي تحت شعار (إرادة السلام لا إرادة السلاح لخير أهل الأرض والصلاح) .
وليس بعيدا عن ذلك فإن مملكة تقلي الإسلامية هي وعاء جامعا لمكونات المنطقة من (كرندي – طوطاح) وليست مجرد قبيلة فحسب ، بل تقلي هي الأمة والأرض والتاريخ والجغرافيا ، لها إرث وثقافة وحضارة ، فالشكر للوالي موسي جبر وهو يتعهد بإكمال منشآت متحف العباسية للتراث لتصبح العباسية العاصمة الحضارية التراثية للولاية ، والشكر يمتد لجامعة شرق كردفان وهي تتعهد بتشييد مركز أدم أم بالو لدراسات السلام والتعايش المجتمعي للإهتمام بالدراسات الإستراتيجية والوطنية ، تعزيزا لقيم وثقافة السلام والتعايش المجتمعي التي أرسلتها مملكة تقلي الإسلامية العريقة خلال مسيىرتها والتي إمتدت لأكثر من خمسمائة عام ، وبلا شك يعتبر ذلك تكريما مستحقا لقأئدها المك آدم أم دبالو .
غير أنني لازلت علي قناعة بأن تاريخ السودان في حاجة لإعادة كتابة من جديد بأقلام سودانية وألسن رواة سودانيين لفك شفرة الزيف والغموض التي تخلخلت أو سادت وسط بعض الحضارات والتي تمت كتابتها من خلال تقارير المأموريات العسكرية والإدارية ،وتلك خطوة مطلوبة ومهمة لإزالة اللبس والتناقض وإيقاف الجدل والمغالطات التاريخية ، وتعتبر مملكة الإسلامية واحدة من المنارات التاريخية التي إختلفت الروايات بشأنها ولكنها إشتهرت في عهد ملكها آدم أم دبالو والمكوك من بعده وإهتموا بتأسيس الخلاوى ونشر الإسلام ، وبالتالي فإن طاسين هي معقل مملكة تقلي وأرض القرآن ..!
(طاسين) … معقل مملكة تقلي – أرض القران ..!. بقلم : إبراهيم عربي
