ابراهيم عربي يكتب :(رحل الأسد) … لن ننساك ..!

ربما شغلتنا هذه الدنيا الفانية قليلا ، ولكننا قطعا لن ننساك الأستاذ إسماعيل مكي إسماعيل (الأسد) ، فقد رحلت عنا إلي جوار ربك بصمت وهدوء في وقت تكالبت فيه علينا المصائب وازدادت الإحن والمحن ، وتلك مشيئة الله قدرا مسطرا وكتابا مؤجلا وهو القائل (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ)، ولا نملك إلا الرضا بقضاء الله وقدره والإمتثال لأوامره ولن نقول فيك إلا ما برضي الله ورسوله (إنا لله وانا إليه راجعون) . 
الفقيد إسماعيل مكي إسماعيل (الأسد) كان معلما ويكفيه فخرا أنه معلم ،(قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا .. كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا) ، بل هو من الرعيل الأول لقيادات التعليم بشمال كردفان حيث عمل معلما وضابطا بالمدارس المتوسطة والثانوية ثم مديرآ للمرحلة الثانوية ومديرآ عامآ لوزارة التربية والتوجيه ومن ثم وزيرآ ونائبا للوالي ، وقد تميز الفقيد بقوة الشخصية والشكيمة والعزيمة ، رجل طيب المعشر ، دمث الأخلاق ، عذب اللسان ، متسامح ومتصالح مع نفسه . 
لا أدري بأي صفة ننعي فقيدنا (الأسد) وقد ترك سجلا حافلا بالإنجاز والبذل والعطاء ، إنه رجل نهضة التعليم في رحاب نفير نهضة شمال كردفان ، كيف لا ؟! فقد شهدت الولاية في عهده ولأول مرة في تاريخها تشييد (128) مدرسة جديدة مكتملة من الأساس والثانوي (مدارس النفير) فضلا عن (213) وحدة مدرسية جديدة شملت كافة محليات الولاية المختلفة (5) آلاف فصل تقريبا ساهمت في تحسين البيئة المدرسية والقضاء علي الفصول القشية ، ولولا ذلك لما كانت بالميعة مدرسة ثانوية للبنات ولما كانت مثلها بالعين الضباب ولما إنتشر التعليم في الريف والحضر وبل تحسنت بيئه ..!.
يكفي الفقيد إنه كان نصيرا للمعلم أينما كان وكيفما حل بالولاية تدريبا وتأهيلا وتوظيفا لهم معلمين ومعلمات وعمال ، وقد أنجزت شمال كردفان أفضل مركز للتدريب والتأهيل علي مستوي السودان في عهده ، وقد تميزت شمال كردفان بالبصارة وسعة الحيلة والقدرة علي رؤية الحل لأي مشكلة وبعدة خيارات في ظل نفير النهضة ولذلك جاءت خطة (مسار المعلم) وهي من إبتكارات التفكير خارج الصندوق ، كما بذل الفقيد جهودا في توفير الإجلاس والكتاب المدرسي عززت به الولاية حظها من النجاح والتطور والتميز .  
وليس ذلك فحسب بل يعود للفقيد الفضل في تفعيل المجالس التربوية كشريك أصيل في العملية التربوية  بجانب إهتمامه بالتعليم الفني ، وقد تفوقت الولاية علي مستوي السودان طيلة تقلد الفقيد قيادة الوزارة ، فأصبح المركز الأول حصريا لها (برنجي بلك) في مجالات التعليم (الصناعي ، الزراعي ، التجاري ، التدريب المهني ، النسوي ومدارس تاج الحافظين) .
كما تميز التعليم في شمال كردفان في عهد الفقيد بالتطور في المجال العلمي ، فضلا عن قبول خاص للطلاب بجامعة كردفان ممن أحرزوا نسبة 70 % فأكثر بكلية التربية بجامعة كردفان وتعيينهم معلمين بالدرجة الرابعة عشر خلال السنتين الأوائل وترفيعهم الي الدرجة الثانية عشر في السنة الثالثة ، والعاشرة في السنة الرابعة ، وفي التاسعة عند التخرج ، وتدريب معلمات مرحلة الأساس كقابلات وعلي التمريض وصحة البيئة (معززات صحة) بغرض مكافحة عادة ختان الإناث ، والإهتمام بالصحة والرعاية الصحية الأساسية (تحصين الأطفال والأمهات) وترقية خدمات صحة البيئة .
فأصبح التعليم في شمال كردفان في عهد الفقيد يشار إليه بالبنان حيث إحتكرت الولاية الفوز بالكؤوس (الأربعة) الأساسية في النشاط الطلابي في الدورات المدرسية (الدمازين ، سنجة ، الأبيض ، ربك ، كسلا ونيالا) . 
فقد كان الفقيد إسماعيل مكي إسماعيل (الأسد) نعم الأخ والصديق  ، فكان مربيا هميما مخلصا ووفيا لوطنه بل كريما وعطوفا لايرد عنده السائل ، وإذ تفقده أسرته الصغيرة أبا وعائلا تماما كما تفقده شمال كردفان معلما ومربيا وقياديا فذا وإذ يفقده الوطن جنديا وإبنا صالحا ، تعازينا لأسرة الفقيد ولسكان الأبيض وحي الدوحة خاصة ولأسرة التعليم بالولاية والمركز ولأهل النفير أينما كانوا وكيفما حلوا وللوطن .
نسأل الله للفقيد إسماعيل مكي إسماعيل (الأسد) الرحمة والمغفرة وأن يسكنه أعلى الجنان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ..(إنا لله وانا اليه راجعون) .
الرادار .. الخميس العاشر من فبراير 2022 .

الحاكم نيوز وجهة جديدة في عالم الصحافة الرقمية المتطورة... سرعة اكتر مصداقية اكتر دقة وانتشار للخبر والإعلان ..™

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى