دكتور عبد الناصر سلم يكتب : هل يكون حل الأزمة السياسية الراهنة بيد السودانيين

ربما يتفق الكثيرون في أن النيل من القوات المسلحة والقوات النظامية في أي بلد ليس من الحكمة في شئ ،إذا سلمنا بهذا المنطق نجد أن القوات المسلحة في أي بلد تظل من ممساكاته الوطنية بالتالي أسوأ مانجم من المنتوج السياسي أن تم “شيطنة القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى ” .
فالننظر قليلاً حولنا من الدول المجاورة كيف تفككت حينما انهزمت حلقات قواتها المسلحة وقواتها النظامية المعنية بحفظ الأمن ،كيف هي ليبيا اليوم وكيف هي سوريا اليوم ،والامثلة في ذلك بعدد الحصى !!!
إن السودان بتركيبته الحالية وظروفه الراهنه تجعل من الصعب إنفراد المدنيين بالحكم أو العسكريين كذلك ، لقد نجحت الفترة الانتقالية خلال السنتين الماضيتين لعدة اسباب ربما يكون ابرزها التفاهمات الكبيرة بين شركاء الحكم في هذه الفترة مابين (المدنيين والعسكريين ) نجم عنها تحقيق مكاسب عظيمة من الناحية الاقتصادية في مقدمة ذلك انفتاح السودان علي مؤسسات التمويل الدولي واعفاء ديونه التى ارهقته لاكثر من (3) عقود فضلا عن مكاسب سياسية أخرى لاتقل أهميتها من الاولي وهي ازالة اسم السودان من الدول الراعية للارهاب وعودة العلاقات الي طبيعتها من الولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الاوربي .
دعونا نتقدم الي الامام ولتتسع صدورنا بقبول المشاركة الواسعة لكافة اطياف الشعب السوداني فثورة ديمسبر المجيدة فتحت آفاق كبيرة في مسار العمل الديمقراطي وقد ولى عهد سيطرة الحزب الواحد ، علي الاحزاب السياسية ان تعى طبيعة الدور الذى تبذله هذه القوات علي صعيد حدودنا وعلي المستوي الداخلي في حفظ الأمن .
الان وعلي مدي ثلاثة اسابيع ماضية طرحت العديد من المبادرات الوطنية فضلا عن وجود مبادرتين للايقاد وبعثة الامم المتحدة من باب تسهيل الحوار بين الفرقاء السياسيين ، يجب النظر بشئ من التؤودة تجاه هذه المبادرات للخروج من عنق الزجاجة الذى دخلت فيه بلادنا .
في ظني ان المطلوب من كافة القوي السياسية الحية ومنظمات المجتمع المدني بل الشعب السوداني بأثرة العمل علي اعلاء قيمة الحوار ، بما يؤسس لمرحلة جديدة من عمر الفترة الانقتالية بأن يصبح الجميع شركاء فيها عدا ماتم الاتفاق عليه في الوثيقة الدستورية وهو استبعاد المؤتمر الوطني ،وهذا الاستثناء ربما اجمعت عليه كافة القوى إذن مالذى يمنع الجميع من الجلوس في طاولة مستديرة للحوار ؟؟؟.
قطعاً إن لغة التخوين والتتشكيك لن تبني وطناً كما ان الاساءة لرموز المؤسسات العسكرية لن تغير كثيراً من الواقع السياسي .
السودانيون بطبعهم المعروف ربما يتجاوزون عن كل شئ عدا الاساءة اليهم فهكذا جبلوا وهكذا تربوا .
في اليومين الماضيين كون المجلس السيادي عقب اجتماعه الاخير للامن والدفاع بالخرطوم لجنة للتحقيق في مقتل المتظاهرين وتلك حلقة اخري اقلقت المجتمع الدولي ومن هم بالداخل من ابناء السودان وفي ظني ان تحقيق العدالة الساملة مطلوب كواحدة من أهداف ثورة ديمسبر اننا نثق في القضاء السوداني بشكل كبير في كافة الملفات التي قام بفتحها لاسيما جرائم دارفور التي بدأت بشكل شفاف وواضح من خلال التحقيق مع رموز النظام السابق .
ينبغي ان يعمل الجميع علي تحقيق مبدأ استقرار السودان أولاً ، فبلا مؤسسة عسكرية وقوات نظامية نستودع الله السودان وشعبه .
دعونا نعمل من أجل هذا الهدف ، فالسودان بلد شاسع وواسع قطعا يسع الجميع .
دعونا ان نمضي في ان يكون الحل بيد السودانيين انفسهم بلا تدخلات من الخارج ، دعونا نمضي في سبيل تحقيق الاستقرار والرفاه والتنمية ، بلا كسب سياسي زائل ، او مغنم لن يدوم طويلا فالتاريخ لا يرحم .
ان الخيارات الصفرية في الساحة السودانية سوف تقود الا لمزيد من دماء الشعب السوداني وتدويل القضية السودانية خاصة في ظل الخطوة التى قام بها مجلس حقوق الانسان في جنيف والتي ستقود بدورها الي تأزيم الاوضاع بأن يصبح ملف السودان محطة للتجاذبات في الساحة الدولية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى