صوت الحق – الصديق النعيم موسى – الإنقلاب وإستقالة حمدوك !؟

إبان توقيع الوثيقة كتبت عن عدم الإنسجام بين المكوّنين المدني والعسكري وكلاهما يتهرّب من الواقع ويتهم الآخر بالفشل وكُلُ ( يتملُص ) من مهامه . فما حدث في الخامس والعشرين إنقلاب كامل الدسم . وها هي الأنباء تتواتر عن إستقالة حمدوك مرة أخرى من رئاسة الوزراء وهو أمر متوقع في ظل الإجراءات التي يفعلها البرهان خاصة بعد إعادة صلاحيات الإعتقال والتفتيش والرقابة على الممتلكات والمنشآت إضافة إلى الحجز على الأموال وحظر أو تنظيم حركة الأشخاص . هذا القرار يؤكّد ما ذكرته من قبل بهذه الزاوية فلم يشفع للبشير البطش الذي مارسته قواته ضد المدنيين السلميين . فلماذا إذاً هذه القرارات وفي هذا الوقت بالتحديد وهل البلاد فعلاً في حوجة لحالة طوارئ ؟ لا أمل من تكرار ذلك حوجتنا لتنازلات فقط وإقامة دولة القانون وليس الترهيب والتخويف فألجميع يعلم صلابة الشعب وقوته ، فهل نحن لحوجة لما سلف ؟ الإجابة واضحة للعيان لا .
قبول حمدوك للوساطة التي قادها وهندسها حزب الأمة ظناً منه لإيقاف نزيف الدم الذي حدث منذ الإنقلاب ولكنَّ حمدوك الآن في حالةٍ صعيبة لا يدري ما يفعله وهل قبوله للإتفاق أن تأتي الصلاحيات مجدداً للإعتقال والتفتيش ؟ يقيني أنَّ الدكتور حمدوك في ( ورطة حقيقية ) خاصةً بعد قرار إعادة الصلاحيات للقوات النظامية ، وكأنّ هذه الصلاحيات فارقتنا لا فكثير من الإعتقالات تمت بلا إجراءات النيابة المعروفة .
فماذا فاعلُ الآن يا دكتور حمدوك بعد هذه الإجراءات فهل ستواصل في منصبك ؟ أم سلاحك تلوّيحك بالإستقالة ؟ إنني أحد أبناء الشعب أعلم تماماً ضعف حكومة حمدوك السابقة ولكني أعلم أيضاً ليس هم وحدهم بل معهم العسكر المسؤول الأول عن الأمن والأمان ، ويعلم أيضاً السيولة الأمنية ليست من مسؤولية الحكومة المدنية ، ويعلم أيضاً الكيل بمكيالين يوم إعتصام القصر ويا له من إعتصام فُتحت لهم الأبواب مُشرعة لا بمبان أو تهديد أو وعيد أكلوا وناموا مطمئنين ، إعتصام القصر فضيحة للشق العسكري ، فلم يمنعهم وظهر مناوي وجبريل والتوم هجو داعمين ومباركين وجاءت العديد من الإدارة الأهلية وأُستقبلت إستقبال الفاتحين ، جاء دسيس مان يُغني لهم ، أقاموا المشاوي وذُبحت الخِراف وظلّوا ماكثين حتى سيطرت الجيش وإعتقال الوزراء ، وطِوال أيامهم لم يتعرّض لهم أحد ، نعم سيطرت بعض الأحزاب على البلاد وإنفردت بالسُلطة ولكن الإنقلاب أمرُ مرفوض وغير مقبول والآن أدخل البلاد في طامة كُبرى وزير المالية يعلم ذلك جيداً فوقفت المعونات وأصبح في حيرةٍ من أمره في إجازة الميزانية ، والأمر المؤسف هذا الوزير وقف ودعم ما تمت تسميتها جزافاً بالإصلاحات وهي ليست كذلك وهو يعلم ذلك . توقّف برنامج ثمرات والآن يستعدون لتحرير الوقود والكهرباء .
وفي الجانب الآخر البمبان الكثيف يُقدّم للشعب أمام القصر الجمهوري ! فما الفرق بينهم ؟ أليسوا سودانيين ؟ أم إنهم يختلفون معكم في الرأي ؟ ففي كل مظاهرة يتعرّض العشرات للإصابات المباشرة بسبب البمبان المُطلق بكثافة ، فأين كانت الشُرطة عندما جاء داعمي الإنقلاب إلى القصر ، فلماذا لم يُطلق عليهم ؟ لما هذه الإزدواجية ؟ لقد تأكدّ للجميع أنَّ الذي حدث إنقلاب وما زتلت قراراته سارية ورئيس الوزراء ليس في وسعه شيئ ليُقدمة لذلك صرّح بالإستقالة ، ومع ذلك الأمر لم يتغيّر والآن حسب قراءات المشهد لن يستمر الدكتور حمدوك ، سيذهب لأنَّ ما وقعه لم يوقف الإحتقان السياسي المتفاقم .
الإستقالة ليست حل يا دكتور حمدوك والحلول جميعها متوفرةُ ولكنهم بعيدون عنها !! الحلول متاحة فقط إن أردنا ذلك ، وأختم حديثي مَن أراد الخير للسودان ولشعبه فليفعل ما يُرضي الله ثم مواطنوه المغلوب على أمرهم . الإعتقال والتفتيش ليست حلاً ناجعاً ولن تكون ذلك في هذه الأجواء الساخنة المُلتهبة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى