مابين السطور ذوالنورين – نصرالدين المحامي يكتب : سيادتنا الوطنية

إن عزة وإفتخار الدول تتمثل في قيمها ومبادئها ووحدة شعبها وحضارتها على مشتركات وطنية برغم إختلاف المشارب والأفكار والملل والاتجاهات
فلم تكن القوه المادية هي معيار للقياس للدول لتقاس عظمتها من ضعفها
فللدول بريق ووضاءه وإحترام إذا كانت الدوله تحت قيادة رشيدة وملهمة واحزاب أوشخصيات لهم من القدرات والرؤى والأفكار مايحفظ وحدته ويصون كرامته
ونحن أحوج مانكون إلى قيادة حكيمة تعكس كبرياء هذا الشعب المتفرد وتصون معتقداتهم وكريم خصالهم وتحفظ دينهم سلوكا وتحتاط من صروف الدهر ونوائبه وأحوال العصر وتقلباته ولاتستطيع قيادة الدوله من إتخاذ التدابير الوقائية والاحترازيه للمتغيرات
فالسودان أشرف من أن يطأه العملاء والخونه وبائعي الضمير في سوق النخاسه الدولية
إن المبادئ لاتقبل القسمة ولا التجزأه ولا التحوير ولاالمداهنة فمن لم يحفظ هيبة ووقار المواطن السوداني من خلال إعتلاءه للسلطه فليس جديرا بالإحترام إن خان الوطن وثوابته وإرتمي في أحضان الأجنبي ويجب أن يسود حكم القانون عليه بأنه عميل مرتزق على موائد اللئام
فالشخصية السودانية لها تاريخ ناصع وباذخ بعزته وكرامته للنفس والوطن وجبل انسانه على العزة والشموخ وكبرياء النفس وسمو الخلق ومالشجاعة والفراسة والإقدام في حياته الا خصالا وسجايا نابعة من بيئته وتربيته وقوة شكيمته والإعتداد بنفسه ووطنه

عرف عن الشعب السوداني (الأصيل) أنه مرتبط بعقيدته ومعتقداته وعاداته وتقاليده السمحاء إرتباط وثيقا لاتهزه رياح التغيير ولا معاول الزمن منقاد بكل جوارحه في عزة وافتخارا لترابه ويقدم نفسه وروحه ودمه مهرا لوطنه ليحيا الوطن كبيرا
أبتلينا في هذا الزمن في أعز مانملك ابتلينا في ديننا وفي حدتنا وفي توافقنا وفي كلمتنا وفي وطننا إبتلاء عظيما وضربنا في قيمنا وفضائلنا وسجايانا وتاريخنا المعتق بصفات المروءة والنخوه وإغاثة الملهوف وإعانة الضعيف والكرم والثبات والإقدام من قبل بعض فاقدي الضمير المتباهون بالحضارة الغربية فاقدة القيم والاخلاق
السودان زاخر بكل أنعم الله ومتفرد بكل مقومات الطبيعة الربانيه (انسان، مناخ، مياه، أراضي، موقع.. الخ) وقد خصنا الله وبهذه الرقعة الجغرافية (وبانسانه) المتفرد قيميا للثبات ورباطة الجأش للحفاظ على الوطن من الأطماع والتدخلات الخارجية والتحصين ضد الفتن ولكن صروف الدهر ونوائبه َوملذاته أنتج لنا بعضا من الشواذ المتغربين المتباهون بالمادية والمتنكرين على بيئتهم المحافظه فإرتهنو للخارج بكلياتهم وإنقادو وراء الملاذت الدنيوية وعلا حظوظ النفس والأنا على ولائهم الوطني وقيمهم الدينيه وميراث أجدادهم فخانو الوطن وحملوا ميثاق الولاء للأجنبي وإرتهنو لإرادته وطعنوا الوطن في خاصرته

وأصبحت الخيانة شرفا والعمالة منهجا وسلوكا والارتزاق سجية ومباهاة والخروج عن القيم تحضرا وإنتهاك حرمات الإسلامية مواكبة وتطورا وعصرنه
أصبح إبتزاز الوطن وخيانته مغنما وكسبا وتسابقا والانتقاص من سيادته فخرا وعزة وشموخ تبدلت قيمهم
هؤلاء القله الذين يحملون هذا الشذوذ الوطني هم من يعملون عبر دوائرهم الغربية لتغيير التركيبة القيميه والدينية في المجتمع وتغريب السلوك الإنساني ليرتهن للخارج بكلياته تحت دعاوى المدنية والعولمه
وأصبح اللجوء للبعثات الدبلوماسية والاحتماء بالسفارات وتقديم التقارير والتجسس ضد الوطن مفخرة وصكوكا للتقرب والرضا لأولي النعمه
وأصبح اللجوء للأجنبي منطلقا سياسيا ووسيلة للاستقواء والاقصاء على أبناء جلدته في الوطن والعقيدة
إرتمي هؤلاء بكلياتهم في أحضان الخارج
واصبح التحريض ضد الوطن والارتزاق على مقدراته وأمنه القومي انتصارا للذات وفرض العقوبات على الوطن شرفا ووفاء وإفتخارا بل يتباهون بإعلان ذلك على الملأ وعلى رؤوس الأشهاد وعبر الوسائط الإعلامية
وفي ظل هذا الهوان السياسي والإستباحه والسيوله والإبتزاز السيادي وجدت البعثات الدبلوماسية مناخا خصبا ومواتيا للتدخل في سيادة وكرامة الوطن وصاروا يوجهون الأحزاب والكتل السياسيه ويجتمعون ويعقدون اللقاءات خروجا عن الأعراف الدبلوماسية وانتقاصا من هيبتنا كدوله
فهل أصبح الوطن مستعمره بأدوات عصرية وعبر خيانه وطنية عظمى وأصبحت سيادتنا في مهب الريح
فهل ننتظر قائدا صادقا ووطنيا يقول كلمته ام نعزي أنفسنا على وطن يأكله الكلاب ويأكل بعضهم بعضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى