ابراهيم عربي يكتب : (هارون إلي لاهاي) … ثم ماذا بعد…؟!

بقلم : إبراهيم عربي
علي طريقة المحترفين أطلق مولانا أحمد هرون صاروخا مجلجلا جهجه به باكات خصومه ، فأربك المشهد السياسي بكامله بما فيها إتفاقية السلام بجوبا التي جاءت تبيع الموية في حارة السقايين ، قالها حميدتي من قبل أحمد هارون (أختر زول ، بفكر جيدا ويخطط بعيدا) ، بلا شك أن هارون وضع ببيانه القوي الكرة في ملعب حكومة الشراكة لا سيما (البرهان وحمدوك وحميدتي) ثلاثتهم هدفا ملعوبا بذكاء شديد ثم ماذا بعد ..؟!.
حقا البيان الذي دفع به أحمد هارون مزعج وقنبلة داوية ستقلب الأوضاع راسا علي عقب بشأن قضايا الجنائية الدولية ، لا أدري لماذا أقدم عليها أحمد هارون في هذا التوقيت ، ولكن ما هي المستجدات والحيثيات التي بني عليها الرجل إفتراضاته ، رغم أني من المؤيدين باكرا للخطوة لتحسبات ومآلات أصبحت واقعا ، وكنت أراها قضية تم نفخها بأكثر مما تحتمل ، ولا يعني ذلك ألا تتم العدالة فيما حدثت من جرائم ، بل كنت أراها ولازلت حق يملكه أهالي دارفور وذوي الضحايا خاصة ولا بد للعدالة أن تأخذ مجراها .
أعتقد أن أحمد هارون أراد أن يقول ببيانه هذا إنه بريئ من التهمة التي ألحق إسمه ببلاغها المفتوح بالجنينة منذ العام 2006 وليس لديه ما يخفيه بمحكمة الجنايات الدولية ولذلك يفضل المثول أمامها رغم تسييسها ، وبالتالي يصبح كل من يدعي أو يمتلك بينات ضده عليه تقديمها موثقة وليست مجرد إدعاءات أو إغتيالا سياسيا ، أضر بالرجل كثيرا وكان مرشحا رئيسا للسودان منذ بداية الألفينات خلفا للبشير وكان وقتها في العقد الرابع من عمره، وأعتقد ذلك ما يفسر إستهداف أمريكا وآخرين للرجل للنيل منه مثلما ذهبت سوزان رايس في كتابها (تف لاف) . 
البيان كشف عن عدة سيناريوهات من وراء البحار والداخل والإقليم في التعامل مع الجنائية ولكنها جميعا تصب في قالب واحد زيادة وتجديد وتنوع (الكجامات) باليمين وعلي اليسار لتطويل مدة الإعتقالات عبر مظلة البلاغات لإبقاء المتهمين في الحراسة مثل ما قالها حمدوك للجالية السودانية بالإمارات !! ولوفد إحدى المنظمات الدولية المهتمة بهذا الأمر أنه من الأفضل للحكومة أن تتحمل فاتورة التكلفة السياسية لإبقاء قادة ورموز الإنقاذ بالحراسة بدلا عن المجازفة بتقديمهم لمحاكم قد تصدر أحكاما ببراءتهم أو أحكاما بمدد خفيفة تزعج الحكومة وقد أثبتت محاكمة كبر ذلك .
الأخطر في البيان إنه نعي حكومة السودان الإنتقالية ونعي العدالة وقال إنها تتلقي قراراتها بتعليمات من وراء البحار ، حكومة أضاعت الوطن والوطنية ، ولذلك قال هارون أنه يفضل التعامل مع الأصيل وليس الوكيل المفلس ، رغم إنه يدرك جيدا ماتعنيه المحكمة الجنائية فهي كيان مسيس ومعدة كأداة من أدوات السياسة الدولية الجديدة ، ولذلك قال هارون إن شرف المعركة عندما لايكون هناك مناص من خوضها تقتضي قواعد الفروسية فيه أن تنازل الأسود بدلا عن الذئاب الجرباء .
الواضح أن أحمد هارون فقد الأمل في عدالة ونزاهة القضاء السوداني المسيس وهو بذاته قاضيا وخطيبا مفوها ولذلك عندما يأتي مثل هذا الحديث منه لما نشهد له من وطنية فإنها بلاشك مؤشر لواقع مر جدا ، قال هارون إن المحكمة الدستورية أبطلت إعتقاله ولكنه ظل بكوبر حبيسا بأمر مجلس السيادة وحكومة حمدوك ورفاقهم في الحرية والتغيير (قحت) ، ولذلك تظل أهم توفر العدالة الإستئناف والمحكمة الدستورية المجمدة لقتل العدالة .
أغرب سيناريو أن النائب العام المستشار مولانا الحبر الذي ظل المعتقلين من قيدات ورموز الإنقاذ يشكون توجهاته وإجراءاته المسيسة المسيئة  بذاته دفع باستقالته لمجلس السيادة  بسبب ذات تجاوزات لجنة التشفي ، لجنة التمكين بأعمالها المشوهة التي ظل يبرطع فيها وجدي صالح وصلاح مناع من خبث إلي آخر حيث طالت الفتنة قضاة ووكلاء نيابة أفقدت العدالة معناها ، وصف الحبر  أعمالها بإنها ليست (قانونية ولا دستورية) ،ولكن لماذا ظل ثلاثتهم يدافعون عنها ويدعمونها ..؟!.
وربما ذلك مايفسر عمليات الفصل والتشريد التي طالت عبر لجنة إزالة التمكين القضاة والمستشارين وإحلال آخرين مكانهم ممن غادروا خدمة السلطة القضائية من الرفاق ، بما فيهم من كانوا حتي الأمس يواصلون تحرياتهم بشأن القضايا والبلاغات مكان إتهام قيادات ورموز الإنقاذ ، وتلك كانت هدفا لإطالة مدة الإعتقالات حتي الممات أو ربما يحدث ما سيحدث ..!!!
غير أن بيان أحمد هارون ترجم للغة الإنجليزية لمخاطبة المجتمع الدولي وقال الرجل أنما أقدم عليها من خطوات جاءت بمبادرة ذاتية وتخصه شخصيا وبتحمل مسؤوليته وتبعاتها ، ولكن ماذا سنتخذ الجنائيات الدولية من خطوات عمليه تجاه هذه المبادرة لا سيما إنها مبادرة محفوفة بالمخاطر .
الرادار .. الأربعاء الخامس من مايو 2021 .

الحاكم نيوز وجهة جديدة في عالم الصحافة الرقمية المتطورة... سرعة اكتر مصداقية اكتر دقة وانتشار للخبر والإعلان ..™

اضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتساب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى