جيسون بوردوف |
مجلة فورين بوليسي الاميركية
في الواقع، في الوقت الذي يمهد فيه فيروس كورونا الطريق لكثافة الطلب على النفط وارتفاع الأسعار، فإن السعودية، إلى جانب عدد قليل من دول الخليج الأخرى وروسيا، لن تستفيد من الأسعار المرتفعة فحسب، بل ستجد في الواقع فرصًا لزيادة حصتها في السوق وبيع المزيد من النفط.
حتى الآن، مع انخفاض الأسعار بشدة، تناقش السعودية والكويت جلب المزيد من النفط إلى السوق من حقل مشترك يمتد على حدودهما.
وقد يجد أعضاء أوبك الأكثر ضعفاً من الناحية الاقتصادية صعوبة في الاستثمار في إعادة تشغيل انتاجهم النفطي والحفاظ عليه (ناهيك عن زيادته) وبالتالي سيشهدون نمو بطيئا للانتاج.
هذا هو بالضبط ما حدث في إيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا بعد انهيار اسعار النفط في 1998-1999.
وأخيرًا، عززت السعودية مكانتها الجيوسياسية من خلال دعم تحالفها المتهالك مع الولايات المتحدة وإعادة تأسيس نفسها كمنتج قادر على ضخ او قطع الانتاج حسب متطلبات اسواق النفط العالمية.
ومع تدافع المنتجين والمستهلكين الرئيسيين لمنع زيادة المعروض من النفط من إرباك مرافق التخزين في العالم، لجأوا أخيرًا إلى السعودية لقيادة أوبك والمنتجين الرئيسيين الآخرين في قطع انتاج تاريخي.
مع كل الحديث عن انشاء حصص لانتاج النفط في تكساس أو إنشاء كارتل عالمي جديد للنفط من خلال مجموعة العشرين، الا ان الاتصال بالرياض كان هو الخيار الحقيقي الوحيد المتاح لصانعي السياسات في نهاية اليوم – كما كان منذ فترة طويلة وذلك لأن السعودية كانت الدولة الوحيدة الراغبة في انشاء طاقة انتاجية فائضة تسمح لها بإضافة أو طرح الإمدادات من أو إلى السوق بسرعة مهما كان الثمن المرافق لذلك.
هذا الموقف الفريد – الذي كان واضحًا للعالم مرة أخرى – لا يمنح المملكة قوة على سوق النفط العالمية فحسب، بل يمنحها أيضًا تأثيرًا جيوسياسيًا كبيرًا.
في السوق العالمية، ستظل هذه الحقيقة قائمة حتى تستخدم الدول كميات أقل من النفط، والذي لا يزال يمثل هدفًا مهمًا لسياسة مكافحة التغيير المناخي.
ومن خلال قيادة الجهود الرامية إلى خفض إنتاج أوبك بلس، ذكّرت السعودية موسكو أيضًا بأن روسيا لا يمكنها أن تفعل ذلك بمفردها، كما حاولت القيام بذلك عندما انسحبت من مفاوضات أوبك بلس في مارس وأطلقت حرب الأسعار.
تعتمد موسكو على الرياض في إدارة سوق النفط أكثر من اعتماد الرياض على موسكو، مما يعزز يد السعودية في علاقتها مع روسيا – مع تداعيات محتملة في الشرق الأوسط، حيث تتمتع موسكو بوجود عسكري متزايد وتنمي الحلفاء بما في ذلك سوريا وعدو السعودية وهي إيران .
بالإضافة إلى ذلك، حسنت السعودية مكانتها في واشنطن.
فبعد ضغوط شديدة من البيت الأبيض وأعضاء مجلس الشيوخ الأقوياء، فإن استعداد السعودية للالتزام بخفض الإنتاج سيعكس بعض الأضرار التي لحقت بها عندما تم إلقاء اللوم على السعودية في انهيار النفط بعد أن ارتفع الإنتاج في مارس.
ربما تكون السعودية قد قوضت خطط المشرعين الأمريكيين لاقرار تشريع مناهض للأوبك.
من الصعب القول بأن منظمة أوبك هي منظمة كارتل ضارة عندما توسلت واشنطن من خلال الادارة والكونغرس لتتصرف وكأنها منظمة متحدة.
وسوف يزداد الزخم الأمريكي على اوبك بلس مرة أخرى في الأسابيع القادمة، عندما تؤدي قافلة من الناقلات السعودية، تم ارسالها خلال حرب الأسعار قبل شهرين، الى تسليم حمولتها إلى سوق أمريكية مشبعة بالفعل.
لكن هذا يعني فقط أنه سيتعين على السياسيين الأمريكيين مرة أخرى التماس الرياض لكي تمدد أو تعمق تخفيضات الإمدادات في اجتماع أوبك المقبل في يونيو.
قبل بضعة أسابيع فقط، بدت التوقعات بالنسبة السعودية قاتمة.
ولكن بالنظر إلى بضع سنوات مقبلة، من الصعب رؤية المملكة في أي شيء آخر غير في موقف القوي.
قد ينتهي الأمر بـفيروس كورونا بفعل ما فشل القادة السعوديون في فعله مرة واحدة من قبل، عندما تركوا أسعار النفط تنهار في أواخر عام 2014 في محاولة مضللة لإضعاف النفط الصخري الأمريكي. فسينتهي هذا الوباء بتعزيز الموقع الجغرافي السياسي للسعودية ، وتعزيز دورها المحوري في أسواق النفط، ووضع الاساس لحصة أكبر في السوق وعائدات نفط اكبر في السنوات المقبلة.
جيسون بوردوف، عضو سابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي ومساعد خاص للرئيس باراك أوباما، وأستاذ الممارسة المهنية في الشؤون الدولية والعامة والمدير المؤسس لمركز سياسة الطاقة العالمية بكلية جامعة كولومبيا.
المنتصر غير المتوقع من انهيار اسعار النفط في ٢٠٢٠ هو السعودية 2-2
