صديق رمضان يكتب .. “الوزير والمدير (3)”

ربما يحمل اعتقاد البعض حول إضاعة وزير البني التحتية والنقل المهندس هاشم طاهر فرصة ذهبية في ملف وكلاء شركات الملاحة، يحمل شئيا من الموضوعية رغم اختلافي معهم حول اعتقادهم بانحيازه الكامل للوكلاء.
نعم ظاهريا قد يبدو موقفه من هذه القضية ضبابيا وربما هو في موضع شكوك، ولكن حسب تقديري فإنه بدأ حريصا علي التوفيق بين الأطراف كافة وصولا إلي الصيغة المثلي التي تحفظ حقوق الدولة والوكلاء دون ضرر أو ضرار، رغم ذلك فإن البعض وضعه في خانة الانحياز الكامل لشركات الملاحة وهو الأمر الذي فتح عليه أبواب الاتهامات ولكن حسب معرفتي بسيرة الوزير فإنه فوق مستوي الشبهات، فالرجل حتي لو كان موقفه مثيرا للشكوك الا ان نزاهته لاخلاف حولها.
ولكن مايؤخذ عليه تركه مدير هيئة الموانئ الكابتن أونور يقاتل وحيدا من أجل استرداد مايربو علي الثلاثون مليون يورو لخزانة الدولة وهو الأمر الذي عرضه الي هجوم من وكلاء شركات البواخر الذين _ وكما يتردد _ مارسوا ضغوطا مكثفة علي الوزير ( عبر وسيط) لاعفاء اونور والذي للمفارقة اختاره المهندس هاشم عن قناعة لهذا المنصب وكان يراهن علي نجاحه وظل داعما له حتي وقت قريب والتغيير المفاجئ لرأيه حول أداؤه بالتأكيد يعد مربكا.

وفي تقديري أن موقف اونور كان سليما وهو يتمسك بانفاذ القانون وقد استند علي تقارير المراجع العام الذي ظل ينوه لست أعوام متتالية الي وجود مخالفة واضحة من مدير الموانئ الأسبق الذي سمح بتحصيل 20% من رسوم الخدمات بالعملة الوطنية من شركات الملاحة، وهنا فإن الكابتن أونور واستنادا علي مبادئ الثورة وتأسيسا علي تقارير المراجع العام سعي لاسترداد الأموال ولم يبدأ عليه بأنه يسعي لتصفية حسابات شخصية مع وكلاء الملاحة.

وموقفه هذا كان يفترض أن يكون محل اعتزاز وفخر من قبل الوزير لأن احد مدراء إدارات وزارته أبدي حرصا واضحا علي إنفاذ برامج الحكومة الانتقالية الرامية الي استرداد الاموال للخزانة العامة، الا ان موقف الوزير جاء مخالفا للتوقعات وهو يناصب المدير العداء منذ تفجر هذه القضية، وفي النهاية فإن مدير الموانئ هو من كسب مساحات واسعة من الاحترام لأنه لم ينحني أمام العاصفة وظل متمترسا وراء حاجز قانونية مطالبة استرداد الأموال بل مضي بعيدا وهو يقترح انشاء شركات ملاحة تعود ملكيتها الي الدولة.

وهو مقترح موضوعي وقابل للتنفيذ إذا وضعنا في الحسبان الإمكانيات الضخمة التي تتمتع بها هيئة الموانئ البحرية التي إذا حصلت علي الصلاحيات الكافية فإنها قادرة علي شراء بواخر تكون بمثابة الرافد لها ولخزانة الدولة وفي ذات الوقت توفر علي البلاد عملة حرة تبدو في أمس الحوجة إليها، عطفا علي توفيرها فرص عمل واسعة لمواطني البحر الأحمر.
وبصفة عامة فان الكابتن أونور ومن خلال عديد ملفات إثبت أن اختياره من قبل الوزير كان صائبا _ رغم تغيير الأخير لرأيه فيه _، واوضح ان الكباتن الذين يديرون الكثير من الموانئ العالمية هم الأكثر كفاءة وجدارة لأداء هذه المهام، ورغم أن ظاهر الأشياء يؤكد بأن الوزير عقد العزم علي إقالته بشتي السبل وان القضية تحولت عنده الي شخصية أكثر من كونها عامة، الا ان الحقيقة تظل راسخة مفادها أن التوفيق لم يلازم المهندس هاشم طاهر في هذه القضية التي خصمت كثيرا من مكانته الرفيعة.
فالرجل الذي وقفنا جميعا معه عند أزمة الخطاب الذي حرره مدير مكتبه لقناعتنا بنزاهته وكريم خصاله، يبدو أن المنصب الرفيع زحزحه عن قناعاته ومبادئه، كما أن ذات المعطيات تؤكد أن كابتن اونور بذل مجهودات مقدرة وهو يقود هيئة الموانئ البحرية بافق واسع وشوري ومؤسسة، ولعل اخفاقاته مهما عظمت في نظر الوزير فإنها دون نجاحاته بكثير.
وإذا استجابت حكومة حمدوك لطلب وزير النقل وسعت لابعاد اونور فإنها بذلك تكون قد ارتكبت خطأ لايغتفر بتأكيدها أن ذات النهج الكيزاني مايزال ماثلا.

Exit mobile version