بعد .. و .. مسافة – مصطفى أبو العزائم – عفوا سيّدي الرئيس .. القارئ

غيابٌ قسْري ، وظروفٌ خاصة – صِحّية وإجتماعيّة وغيرها – منعتني من التواصل مع أصحاب العمل ، الذين هم قراء صحيفة (الأخبار) وقراء هذا المقال اليومي( بُعْدٌ و مسَافة ) ، والقارئ دائماً هو السّيِّد وصاحب العمل ، والرئيس الذي يسعى الصّحفي لإكتساب إحترامه ، وقد عُدت يوم الأحد السّادس عشر من أغسطس الجاري للخروج من المنزل مضطّراً ، إذ بدأت يومي بالمثول أمام محكمة الصحافة والمطبوعات بالخرطوم ( 2 ) ومعي زميلي الأستاذ إبراهيم عربي ، مُتهَمين في إحدى قضايا النّشر منذ أكثر من عام ونِصف العام ، دخلنا فيها قفص الإتهام أكثر من عشر مرات ، وقد إنتهت بالأمس بإدانتنا بسبب مقال كتبه الأستاذ عربي في عموده الراتب المقروء ( الرادار) وكنت المتهم الأول بصفتي رئيس تحرير الصّحيفة التي تم نشر المقال فيها .
الإدانة أعقبها حكم بالغرامة عشرين ألف لكل واحد مِنّا إستنادا على المادة (159) من القانون الجنائي ، إشانة السمعة . والمادة (24) من قانون الصحافة والمطبوعات ، أو السّجن ثلاثة أشهر في حالة عدم سداد الغرامة ، طبعاً لو كانت فترة السّجن قليلة لأخترنا السّجن بدلاً عن دفع مبلغ كبير مثل هذا ، وفي النّهاية ستتحمّل المؤسّسة الصحفية السّداد كما جرت العادة ، وحقّ لنا أن نتقدّم بالشّكر الجزيل للمحامي الضّليع المستشار القانوني للصحيفة مولانا الأستاذ سليمان محمد الأمين الذي كان معنا جلسة بجلسة إلى أن صدر الحكم بالأمس ، وليس في مثل هذه القضايا غرابة بالنسبة للصحفيّين ، فقد مثَل صاحِبكم أمام المحاكم مئات المرات منذ أن إلتحقَ بهذه المِهنَة التي يسميها محبّوها (صاحبة الجلالة) بينما يسميّها من يضيقون بتبعاتها ونتائجها بإسم (مهنة النّكد) ، ولازلت أذكر حتى الآن أنّ أوّل خبرٍ تمّ نشره لي في صحيفة (الايام) الغراء ، قادني إلى المحكمة ، بل إن عربة نجدة زرقاء اللون عليها ثلاثة من رجال الشّرطة دخلت إلى مقر الصحيفة بالخرطوم بحري ، حيث المطابع ومكاتب الإدارة العامة وبعض مكاتب التحرير ، وقد حملوا أمر قبض في مواجهة المُتّهَم الذي هو صاحبكم ، وقد هاج رئيس التحرير وقتها أستاذنا الكبير الرّاحل إبراهيم عبد القيوم ، وظلّ على موفقه منّي حتى برأتني المحكمة ، وتحقّقت من روايتي ، وهي قضيّة إرتبطت بجريمة قتل في الميدان الذي أصبح يُعْرف حالياً بإسم (سوق سعد قشرة ) .
خبرٌ آخر نشرته لي الصحيفة بعد نشر الخبر الأول عن إستغلال أحد سائقي المركبات الحكومية لأزمة مواصلات طاحنة مرت بها العاصمة بداية ثمانينيات القرن الماضي وأخذ (يشحن) الركاب على ناقلته الحكومية الضّخمة بالمقابل ، وكان من حظّه السيئ أنني كنت أحد الذين إستغلو تلك المركبة بالمقابل ، فكان أن نشرت الواقعة مدعومة بالتاريخ واليوم والسّاعة ، والشّهود ، ورقم المركبة ، فكانت القضية الثانية ولم أكمل في بلاط صاحبة الجلالة ثلاثة اشهر بعد .. وهنا تيقّنت من أنه سيتم فصلي ، ولكن لم يحدث ، بل وجدت أن غضبة أستاذنا الكبير إبراهيم عبد القيوم – رحمه الله – تحولت إلى رضى تام وتشجيعٍ مستمر .
كنت أود الكتابة عن موضوعات كثيرة خلال الفترة الماضية التي حبسني فيها المرض ، لكنني أعِد بالكتابة لاحقا عن تلك الموضوعات ومنها عيد الجيش السادس والستين ، وعيد صحيفة أخبار اليوم الغراء ، وإتفاقية السّلام الإماراتية الإسرائيلية الأخيرة .. إضافة إلى فعاليّات مؤتمر الصُّلح والسّلام المجتمعي لمحليّة كادوقلي الكُبرى الذي دعانا له الدّكتور حامد البشير إبراهيم والي ولاية جنوب كردفان الجديد ، والذي خاطبه النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الإنتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو ” حميدتي ” .. نواصل في التداعيات غداً إن شاء الله .

*صحيفة الأخبار السودانية النسخة الإلكترونية*

Exit mobile version