في عيده السادس و الستين نرفع القبعات احتراماً وتبجيلاً وتقديرا لجيشنا العظيم، ظلت القوات المسلحة السودانية ومنذ تأسيسها هي الوعاء الجامع لأهل السودان بلا تمييز أو تفضيل لقبيلة أو جنس أو لون لذلك ظلت هي (قوات الشعب المسلحة) التي لم تخذل شعبها يوما، ويحفظ التاريخ للجيش السوداني انحيازه المعلوم في عدد من المنعطفات الخطيرة لشعبه، آخرها انحياز أبريل من العام الماضي..
يحاول بعض أصحاب الغرض والمرض الإساءة للجيش السوداني باتهامات الولاء السياسي لبعض الجهات، وهو إدعاء باطل تكذبه المواقف، غير ذلك معلوم للعامة أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة بحكم الدستور وَهذا ما يجعل التداخل السياسي موجوداً بين رأس الدولة والقوات المسلحة حتى أن قرار الحرب قراراً سياسيا وليس عسكريا وهذا لإثبات مدى التداخل الموجود بين الجيش والمؤسسة السياسية.. وهذا مثبت أيضا بشكل عملي في الوثيقة الدستورية التي وقعتها أحزاب قوى الحرية والتغيير مع المؤسسة العسكرية شراكة في الحكم وإدارة البلاد..
أما بخصوص تجربة الإنقاذ والجيش خلال الثلاثين عاماً الماضية فهي تجربة متداخلة حيث جاء الانقلاب عبر مؤسسة الجيش بغطاء سياسي حزبي كحال الانقلابات في السودان، واستمر على رأس الحكم جنرال متقلبا في الرتب حتى وصل إلى إعلاها رتبة المشير، الرتبة التي سقط بها البشير وحكمه، عبر الجيش نفسه، وهو ما يبعد عن الجيش تهمة الولاء السياسي أو التبعية لحزب أو جهة..
حاول أصحاب الغرض المعلوم خلال الفترة الماضية الإساءة والتقليل من القوات المسلحة باساليب عديدة اشدها مرارة وسفه الهتاف التافه ( معليش معليش ما عندنا جيش) ، لكسر هيبة الجيش والانقضاض عليه واضعافه لصالح جهات واجندة داخلية وخارجية معلومة الأهداف، وهو الهدف الذي تعمل عليه بعض الجهات ليل نهار، إلا أن الجيش ظل ثابتاً ضد المؤامرة بعزيمة لا تلين وثبات لا يعرف الانكسار..
على شعبنا السوداني أن يعلم أن عزته وكرامته في عزة وقوة جيشه الصنديد.. حيث لا توجد قوة بإمكانها أن تحل محل الجيش أو أن تقوم بدوره مهما تملكت من إمكانيات أو نفوذ، فأي قوة لم تخرج من مدرسة الكلية الحربية السودانية باعارافها وتقاليدها ونظامها المتقن الذي يخرج فرداً قومياً لا يعرف غير الوطن وطناً ولا غير شرف الكاكي شرفاً، لا يتبع لجهة أو قبيلة ولا يدين لقائد بولاء غير ولاء العرف العسكري،
اي منظومة عسكرية بغير مواصفات منظومة الجيش فهي منظومة موقتة وضعيفة ومحدودة الأجل سواء كانت تتبع لشخص أو قبيلة أو تنظيم سياسي، فخلاصة القول لا بديل للجيش إلا الجيش إن أردنا أن يسلم ويأمن السودان..
اقولها بكل فخر واعزاز انني منحازاً للقوات المسلحة وللجيش السوداني انحيازاً كاملاً غير مشروط، لأن الجيش هو الحبل الوحيد الذي سيعصم السودان من التشرزم والتقسم، وهو الوحيد الذي سينحاز لجميع السودانيين كلما اشتدت المحن والشدائد والتاريخ موجود.. لا يستحق جيشنا غير التقدير والإحترام.. وألف تعظيم سلام..
كل عام وسوداننا بخير.. كل عام وجيشنا بخير..
