أخر الأخبار

السفير أحمد التيجاني سوار.. تكريم مستحق وفرصة انتقال من العلاقات السياسية إلى الدبلوماسية الاقتصادية

IMG 20261029 WA0631
عبد النبي شاهين – الرياض
لا تُقاس فاعلية الدبلوماسية بعدد السفارات التي تمتلكها الدول، ولا بمجرد حضورها الرسمي في العواصم الأجنبية، وإنما بقدرتها على بناء الثقة، وتوسيع المصالح المشتركة، وفتح قنوات التعاون التي تنعكس نتائجها على الاقتصاد والتنمية ومصالح الشعوب
من هذا المنطلق، يكتسب تكريم السفير الدكتور أحمد التيجاني محمد سوار، سفير السودان لدى البرازيل، في مدينة غوياث، أهمية تتجاوز دلالته المعنوية، ليطرح تساؤلات حول ما يمكن أن تتيحه مثل هذه المناسبات من فرص لتطوير علاقات السودان مع المؤسسات الحكومية والخاصة في البرازيل
ففي 29 أكتوبر 2026، منحت حكومة ولاية غوياس البرازيلية السفير أحمد التيجاني سوار وسام الاستحقاق «أنهَانغيرا»، وهو من أبرز الأوسمة الرسمية في الولاية، تقديراً لإسهاماته في تعزيز العلاقات بين السودان والبرازيل. وجاء التكريم خلال مشاركته في معرض «فيكا غوياس»، المعني بالصناعة والتجارة والتعاونيات وريادة الأعمال والأعمال الزراعية
خبرة دبلوماسية يمكن توظيفها في توسيع الشراكات
وتتضمن المسيرة المهنية للسفير أحمد التيجاني سوار العمل في بعثات دبلوماسية سودانية في بيروت وموريتانيا وغانا والرياض، إلى جانب توليه مسؤوليات في وزارة الخارجية، من بينها إدارة المراسم ومكتب وزير الخارجية والموارد البشرية، فضلاً عن عمله قنصلاً عاماً في بنغازي
تكتسب مناسبة التكريم أهمية إضافية بالنظر إلى المكانة التي تحتلها ولاية غوياس في الاقتصاد البرازيلي، ولا سيما في قطاعات الزراعة والإنتاج الحيواني والصناعات الغذائية والآلات والمعدات الزراعية
هذه القطاعات تمثل نقاط التقاء واضحة مع احتياجات الاقتصاد السوداني، الذي يمتلك موارد زراعية وحيوانية واسعة، لكنه يحتاج إلى توسيع قدراته الإنتاجية، وتطوير بنيته التحتية، وتحسين تقنيات الري والتخزين والتصنيع، وتعزيز القيمة المضافة لمنتجاته.
من هنا، يمكن أن يشكل التواصل مع سلطات الولاية ومؤسساتها الاقتصادية وشركاتها الزراعية مدخلاً عملياً لتطوير التعاون بين الجانبين، شريطة الانتقال من مستوى العلاقات البروتوكولية إلى بناء شراكات تستند إلى المصالح المتبادلة والجدوى الاقتصادية
ويبدأ ذلك بتشجيع تنظيم زيارات لوفود من رجال الأعمال والمستثمرين السودانيين إلى غوياس، وترتيب لقاءات مباشرة مع الشركات البرازيلية العاملة في الزراعة والثروة الحيوانية والصناعات الغذائية وتصنيع المعدات الزراعية. كما يمكن العمل على تحديد مشروعات مشتركة تتناسب مع احتياجات السوق السودانية وقدرات المستثمرين في البلدين
البرازيل.. شريك محتمل في دعم التعافي الاقتصادي السوداني
إن أهمية العلاقات السودانية البرازيلية تتجاوز حدود التبادل التجاري التقليدي ، فالبرازيل دولة ذات ثقل اقتصادي ودبلوماسي دولي، وعضو في مجموعة العشرين ومجموعة بريكس، وتمتلك خبرات واسعة في الزراعة والصناعات الغذائية والطاقة والتصنيع والبحث العلمي
وتمنح هذه المقومات العلاقات بين البلدين مجالاً واسعاً للتطوير، خصوصاً إذا جرى التعامل معها ضمن رؤية تربط السياسة الخارجية بالأولويات الاقتصادية والتنموية للسودان
فالسودان، الذي يحتاج إلى استعادة قدراته الإنتاجية وتوسيع قاعدة صادراته وجذب الاستثمارات، يستطيع الاستفادة من الخبرات البرازيلية في مجالات متعددة، من بينها تحديث الإنتاج الزراعي، وتطوير الصناعات التحويلية، وتحسين إدارة الموارد، وتعزيز كفاءة سلاسل القيمة.
ويبرز الصمغ العربي في مقدمة المنتجات التي تستحق اهتماماً خاصاً، إلى جانب القطن والسكر والمنتجات الزراعية والحيوانية. كما يمكن توسيع التعاون ليشمل الثروة الحيوانية، من خلال تحسين الإنتاجية، وتطوير الخدمات البيطرية، ورفع كفاءة عمليات التصنيع والتجهيز، والاستفادة من الخبرات البرازيلية في الصناعات المرتبطة بالقطاع الحيواني، وهنا نجح السفير احمد سوار بالتعاون مع وزير الثروة الحيوانية احمد المنصوري في تحقيق هذا الهدف
من العلاقات السياسية إلى الدبلوماسية الاقتصادية
وفي هذا الإطار، يمكن للبعثة السودانية في البرازيل أن تؤدي دوراً أكثر فاعلية من خلال إعداد قاعدة بيانات للشركات والمؤسسات البرازيلية ذات الصلة باحتياجات السودان، ورصد فرص التعاون المتاحة، والتنسيق مع الجهات السودانية المعنية لتحديد المشروعات القابلة للتنفيذ، إلى جانب تنظيم لقاءات اقتصادية متخصصة تجمع ممثلي القطاعين العام والخاص في البلدين
ولا شك أن استمرار التواصل مع الولايات البرازيلية، ومنها غوياس، قد يتيح فرصاً للتعاون على المستوى المحلي والإقليمي، بعيداً عن الاقتصار على القنوات المركزية وحدها ،، لكن نجاح هذا التوجه يظل مرتبطاً بوجود تنسيق مؤسسي بين السفارة ووزارة الخارجية والوزارات والجهات الاقتصادية السودانية، إلى جانب القطاع الخاص، حتى لا تبقى المبادرات رهينة الجهود الفردية، أو تتوقف عند حدود الوعود واللقاءات الرسمية.

انتهى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان + 15 =

زر الذهاب إلى الأعلى