أخر الأخبار

مامون علي فرح يكتب : الفرص الضائعة

ظن الجميع أن الدكتور كامل إدريس يمتلك علاقات دولية قوية من خلال فترة رئاسته لمنظمة الملكية الفكرية (الوايبو)، واعتقد الحالمون أن ملف العلاقات الخارجية للسودان سيشهد اختراقاً كبيراً.

لكن رويداً رويداً ظهرت الحقيقة، فالرجل ليس بهذا الحجم الذي صُوّر به، متواضع العلاقة مع الغرب، ولا يشكل أي ثقل في أي دوائر في أوروبا أو أمريكا أو حتى آسيا. وقد ظهرت مكانة كامل إدريس الحقيقية من خلال زياراته التي لم تحقق أي مكسب للبلاد وللمعركة التي يخوضها الشعب السوداني.

وبان المستخبي وظهر كل شيء على حقيقته، فلم نرَ أي نجاح في الملفات الخارجية أو في علاقة السودان بمحيطه العربي والأفريقي، وانكشفت الإمكانيات المتواضعة لرئيس الوزراء منذ زيارته الأولى للمملكة العربية السعودية، وبعدها زيارة الفاتيكان الشهيرة، وندوة بريطانيا التي لم يحضرها سوى 12 طالباً سودانياً.

لا يتمتع كامل إدريس بعلاقات مع منظمات أجنبية أو دول أو شخصيات صاحبة نفوذ في أمريكا أو حتى في أوروبا التي قضى فيها عمره، بل كانت عبارات بلغات أجنبية هي التي جذبت الناس وصورته كالمنقذ الوحيد للسودان من العزلة التي نعيشها.

وكان كامل إدريس قد وعد الشعب السوداني بتقييم أداء حكومته بعد 90 يوماً فقط، وطال الوعد النسيان، واستمرت الحكومة من فشل إلى فشل، في معاش الناس، وفي غياب الرؤية الاستراتيجية للدولة، وفي وزراء لا يعرفون ما يحدث على الأرض ولا ما تقوم به إدارات وزاراتهم وواجبها تجاه الشعب الذي اصطف مع قواته المسلحة والقوات المساندة لها لدحر العدوان الإقليمي، حيث لم تستفد هذه القوات منه في تحريك التعاطف الدولي وحشد الإدانة لما تقوم به مليشيا آل دقلو.. يعني فشل في الداخل والخارج.

وعلى مستوى الخدمات، حشدت حكومة كامل إدريس كل طاقاتها ومؤسساتها الاجتماعية لإعادة السودانيين من الخارج دون تخطيط لمستقبل هذه العودة، وأبهرتنا الحكومة بفشلها على مدار شهر ونصف فيما يلي توفير الوقود، وارتفاع أسعار الغذاء، وفشل الموسم الزراعي، وانهيار سياسة التمويل. وعاشت الحكومة وما زالت تعيش في حلم أنها أنجزت وفعلت، و”الجمل ما بشوف عوجة رقبته”، وخرج علينا رئيسها فرحاً بمقولته البائسة “لا توجد أزمة وقود” معتمداً على مقاس محطة وقود.

فأي مصيبة هذه التي حلت بهذا الشعب الصابر المحتسب، القابض على جمر الدفاع عن بلده ضد عصابات التمرد، وعينه تدمع وقلبه ينزف من افعال حكومة تنفيذية لا تشبه تضحيات أبناء الجيش العظيم والشعب المغلوب على أمره.

ولا حول ولا قوة إلا بالله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر − ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى