تمرّ الذكرى السنوية الأولى لرحيل الشهيد الأمير عبدالقادر منعم منصور أمير امراء السودان، ناظر عموم قبائل دار حمر، حاملةً معها مشاعر الحزن والفخر والوفاء لرجلٍ ترك بصمته في سجل المواقف الوطنية، وكتب اسمه في ذاكرة أهله ووجدان محبيه بما عُرف عنه من شجاعةٍ وثباتٍ وتمسّكٍ بالأرض والكرامة.
لم يكن رحيل الأمير عبدالقادر منعم منصور مجرد فقدان لزعيمٍ قبلي، بل كان غيابًا لرجلٍ جسّد في مواقفه معنى القيادة والمسؤولية، ووقف في لحظةٍ فارقة من تاريخ السودان موقفًا سيظل حاضرًا في ذاكرة دار حمر. وحين اشتدت المحنة، واشتعلت حرب الكرامة، لم يتخلَّ عن قناعاته الوطنية، ولم ينصع لضغوط التمرد، بل أعلن انحيازه إلى القوات المسلحة السودانية، مؤكدًا أن الوطن لا يُحمى بالتردد، وأن الكرامة لا تُصان بالمساومة على الثوابت.لقد كان الأمير عبدالقادر منعم منصور من الرجال الذين لا تُقاس مكانتهم بالكلمات، وإنما بالمواقف التي يتخذونها حين تضيق الخيارات وتُختبر المبادئ. تمسّكه بأرضه ورفضه مغادرتها في أحلك الظروف عبّرا عن ارتباطٍ عميق بتراب دار حمر، وعن إيمانٍ بأن الأرض ليست مجرد حدودٍ
جغرافية، بل تاريخٌ وهويةٌ وكرامةٌ وحقوق أجيال.رحل الأمير، لكن مواقفه لم ترحل.
ترك خلفه إرثًا من الشجاعة والثبات والوفاء، ومسؤوليةً تاريخية تتطلب من الجميع الحفاظ على وحدة الصف، وصون النسيج الاجتماعي، والتمسك بحق أهل دار حمر في الأمن والاستقرار واستعادة الحياة الطبيعية في مناطقهم. وبعد وفاته، تولّى الناظر منعم عبدالقادر منعم منصور أمانة المسؤولية، ليواصل المسيرة في مرحلةٍ دقيقة من تاريخ المنطقة، تتطلب الحكمة والتماسك، والعمل الجاد على تصحيح المسار، ومعالجة التحديات، وتعزيز وحدة الصف، وصون إرث دار حامد وتقاليدها العريقة، بما يحقق تطلعات أهلها ويحفظ حقوقهم ومكانتهم. فالأمانة اليوم ليست مجرد منصب، بل مسؤولية تاريخية تتطلب قيادةً واعية، ورؤيةً واضحة، وإرادةً صادقة لمواصلة المسيرة نحو مستقبل أكثر استقرارًا وتماسكا وتوحيد الكلمة، ورعاية مصالح المواطنين، والتمسك بالمواقف الوطنية التي تحفظ كرامة إنسان دار حمر وتصون حقوقه.
إن الوفاء للشهيد الأمير لا يكون بالبكاء على رحيله وحده، ولا باستعادة ذكراه في المناسبات فحسب، بل بتحويل إرثه إلى عملٍ مسؤول، وتعزيز وحدة القبائل والمجتمعات، ودعم كل جهدٍ وطني يسهم في استعادة الأمن، وعودة النازحين، وإعمار ما دمرته الحرب، وإغلاق أبواب الفتنة والانقسام.
دار حمر تنتظر يوم استعادة الأمن.. وغرب كردفان تستحق أن تعود إلى أهلها آمنةً مستقرة.
ومن محليات الخوي والنهود وود بندة، إلى سائر محليات ولاية غرب كردفان، تتطلع القلوب إلى يومٍ تنتهي فيه معاناة المواطنين، وتُستعاد فيه مؤسسات الدولة، وتعود فيه الحياة إلى القرى والمدن، ويستعيد الناس حقهم في العيش بسلامٍ وكرامة.ان الاستعداد لتحرير الأرض من قبضة التمرد يجب أن يقترن بالاستعداد لبناء السلام، وحماية المدنيين، وصيانة الممتلكات، ومنع الثأر والانتهاكات، حتى لا تتحول معاناة الأمس إلى جراحٍ جديدة. فالنصر الحقيقي لا يكتمل باستعادة الأرض وحدها، بل بعودة الأمن والعدل والاستقرار إلى كل بيتٍ وقريةٍ ومدينة.
وفي الذكرى الأولى لرحيل الأمير عبدالقادر منعم منصور، فإن الرسالة الأهم هي أن دار حمر أكبر من المحن، وأن أهلها قادرون على تجاوز الجراح متى توحدت كلمتهم، والتفوا حول قيادتهم الأهلية، وانحازوا إلى مصلحة الوطن والمواطن.رحم الله الشهيد الأمير عبدالقادر منعم منصور، وجعل ما قدّمه من مواقفٍ وطنية وتضحياتٍ في ميزان حسناته، وألهم أهله وعشيرته ومحبيه الصبر والثبات.سلامٌ على روح فارسٍ رحل، وبقيت مواقفه شاهدًا عليه. وسلامٌ على دار حمر، وهي تتطلع إلى فجرٍ جديدٍ تُستعاد فيه الأرض، وتُصان فيه الكرامة، ويعمّ فيه الأمن والسلام ربوع غرب كردفان والسودان كله.
