
بمساهمة 40 مليار جنيه من بنك الخرطوم وإشراف البنك المركزي..
تمويل الإنتاج الزراعي.. دفعة جديدة للاقتصاد
40 مليار جنيه من بنك الخرطوم لدعم الإنتاج الزراعي بالشمالية ونهر النيل
تدشين محفظتين لدعم المزارعين والمنتجين وتعزيز الأمن الغذائي ..خفض التكاليف
35.625 مليار جنيه لتمويل الطاقة الشمسية والزراعة بنهر النيل
تحالف مصرفي لخفض تكاليف الإنتاج ودعم المزارعين
خبير اقتصادي: التمويل الشمسي يخفض التكاليف ويرفع الإنتاجية
محفظتان مصرفيتان لتعزيز الأمن الغذائي والتمويل الأخضر
شراكة مصرفية وزراعية لدعم الإنتاج والصناعات التحويلية
تقرير :رحمة عبدالمنعم
في خطوة تعكس تنامي دور القطاع المصرفي في دعم الاقتصاد الوطني وتحريك عجلة الإنتاج، شهدت ولايتا الشمالية ونهر النيل تدشين محفظتين لتمويل الطاقة الشمسية ومدخلات الإنتاج الزراعي، بإشراف بنك السودان المركزي، وريادة بنك الخرطوم، ومشاركة عدد من البنوك، في مبادرة تستهدف تعزيز قدرات المزارعين والمنتجين، وتخفيف أعباء الإنتاج الزراعي، وتوسيع نطاق التمويل الأصغر والصغير والمتوسط،وتأتي المبادرة في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضتها الظروف الراهنة على القطاعات الإنتاجية.
مشروعات الإنتاج
وكانت الولاية الشمالية قد شهدت، الخميس 15 أكتوبر 2026، تدشين محفظة تمويل الطاقة الشمسية ومدخلات الإنتاج الزراعي، بمساهمة عدد من البنوك، وبريادة بنك الخرطوم الذي بلغت مساهمته في المحفظة 10 مليارات جنيه سوداني، لتمويل مشروعات قطاع التمويل الأصغر والصغير والمتوسط بالولاية.
وجرى التدشين بتشريف والي الولاية الشمالية، الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد، وأعضاء حكومته، وبحضور الأمين العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، البروفيسور إبراهيم آدم أحمد الدخيري، وممثلين لبنك السودان المركزي وإدارة الشمول المالي، إلى جانب قيادات البنوك التجارية والمساهمة في المحفظة، ومشاركة وفد رفيع من الإدارة التنفيذية لبنك الخرطوم بقيادة نائب الرئيس التنفيذي وعدد من مديري الإدارات.
محفظة نهر النيل
وفي امتداد لهذه المبادرة، شهدت مدينة الدامر، حاضرة ولاية نهر النيل، السبت 17 أكتوبر 2026، تدشين محفظة مماثلة لتمويل الطاقة الشمسية ومدخلات الإنتاج الزراعي، بإجمالي مساهمات بلغ 35 ملياراً و625 مليون جنيه سوداني، تصدرها بنك الخرطوم بمساهمة قدرها 30 مليار جنيه، بوصفه البنك الرائد والمدير للمحفظة.
وشملت مساهمات الجهات المصرفية الأخرى ملياري جنيه من البنك الزراعي، ومليار جنيه لكل من بنك النيل ومصرف المزارع، و500 مليون جنيه لكل من بنك السودان ومصرف البلد ومصرف الادخار، إلى جانب 125 مليون جنيه من بنك الثروة.
وجرى التدشين بتشريف والي نهر النيل، الدكتور محمد البدوي عبد الماجد أبو قرون، وأعضاء حكومته، وبحضور الأمين العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، البروفيسور إبراهيم الدخيري، وإشراف مباشر من بنك السودان المركزي ممثلاً في مدير فرع عطبرة، محمد العبيد، ومنسوبي البنك المركزي وإدارة الشمول المالي.
كما شارك في الفعالية وفد الإدارة التنفيذية لبنك الخرطوم بقيادة نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الخرطوم، وعدد من قيادات العمل المصرفي والبنوك المساهمة بالمحفظة، إلى جانب المدير العام ومنسوبي وكالة تيسير لضمان التمويل الأصغر.
وتستهدف محفظة نهر النيل تمويل أنظمة الطاقة الشمسية للقطاع الزراعي، وتوفير مدخلات الإنتاج، وتمويل الطاقة الشمسية للصناعات المرتبطة بالنشاط الزراعي، مع توجيه التمويل إلى شرائح التمويل الأصغر، والتمويل الصغير والمتوسط، والشركات.
خطوة مهمة
وفي السياق، أشاد الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم عبدالرحمن بخطوة تدشين محفظتي تمويل الطاقة الشمسية ومدخلات الإنتاج الزراعي بولايتي الشمالية ونهر النيل، واصفاً إياها بأنها خطوة مهمة جداً لدعم القطاع الزراعي، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وتوظيف الموارد المالية في القطاعات ذات الصلة المباشرة بالنشاط الاقتصادي.
وسجل هيثم إشادة خاصة ببنك الخرطوم لدوره في قيادة وإدارة المحفظتين، وبالبنوك الأخرى المشاركة في التمويل، مؤكداً أن تكامل الجهود المصرفية في مثل هذه المبادرات يعكس أهمية بناء شراكات مصرفية وحكومية فاعلة لتوجيه الموارد المالية نحو مناطق الإنتاج الفعلي.
وقال عبدالرحمن إن الأهمية الاقتصادية لتمويل البنوك للطاقة الشمسية ومدخلات الإنتاج الزراعي تكمن في خفض التكاليف التشغيلية للمزارعين، ورفع الإنتاجية، وتحقيق الاستدامة البيئية، إذ يتيح استخدام طلمبات ونظم الري بالطاقة الشمسية تقليل الاعتماد على وقود الديزل مرتفع التكلفة أو الكهرباء التقليدية، وتوفير مصدر منتظم ومستدام للطاقة اللازمة للعمليات الزراعية.
وأضاف أن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية في المشروعات الزراعية يمكن أن يساعد في توفير مليارات الجنيهات سنوياً من نفقات الوقود على المزارعين، وفقاً لحجم المشروعات المستفيدة، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على خفض تكلفة وحدة الإنتاج الزراعي، وتحسين الجدوى الاقتصادية للمشروعات وزيادة قدرتها على الاستمرار».
المحافظ التمويلية
وأشار دكتور هيثم إلى أن أهمية هذه المحافظ التمويلية لا تقتصر على توفير الطاقة وحدها، وإنما تمتد إلى تمويل مدخلات الإنتاج الزراعي، بما في ذلك البذور والأسمدة، بالتزامن مع توفير طاقة منتظمة ومستدامة للري، وهو ما يسهم في زيادة إنتاجية الفدان، وتعزيز فرص نجاح المواسم الزراعية، وتقليل الأعباء المالية على المزارعين والمنتجين.
وأكد الخبير الاقتصادي أن توجيه التمويل المصرفي نحو الطاقة الشمسية ومدخلات الإنتاج يمثل خطوة بالغة الأهمية لربط النشاط المصرفي باحتياجات الاقتصاد الحقيقي، خاصة أن توفير التمويل والإمداد المستدام بالطاقة ومدخلات الإنتاج يشكل منظومة متكاملة لدعم النشاط الزراعي».
وشدد على أهمية استمرار الشراكات بين البنوك والمؤسسات الحكومية والجهات المعنية بالتنمية الزراعية، بما يضمن توجيه التمويل إلى المشروعات الإنتاجية والمستفيدين المستهدفين، ويساعد في تحقيق أهداف الشمول المالي وتعزيز الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
التنمية الزراعية
وفي السياق ذاته، تبرز الشراكة الاستراتيجية بين مجموعة بنك الخرطوم والمنظمة العربية للتنمية الزراعية باعتبارها أحد الجوانب المهمة في دعم المبادرة، من خلال دور المنظمة في تقديم الخدمات غير المالية، بما يشمل التدريب والتأهيل وتطوير قدرات الكوادر المعنية بتنفيذ المشروعات.
وتستهدف هذه الشراكة تعزيز فرص نمو المشروعات الزراعية، وتطوير سلاسل القيمة المضافة والصناعات التحويلية المرتبطة بالقطاع الزراعي، إلى جانب ترسيخ دور البحوث الزراعية وتشجيع التمويل الأخضر من خلال التوسع في تمويل الطاقة الشمسية للمشروعات الإنتاجية.
وتؤكد مساهمة بنك الخرطوم والبنوك المشاركة في المحفظتين أهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به القطاع المصرفي في دعم النشاط الزراعي والإنتاجي، عبر توفير التمويل للمزارعين والمنتجين، وتوسيع مظلة الشمول المالي، والمساهمة في دفع جهود التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار.
وتعكس المبادرتان توجهاً نحو ربط التمويل المصرفي بمتطلبات الإنتاج الزراعي المستدام، بما يعزز الاستفادة من موارد المناطق الزراعية، ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي، ويكرس دور المؤسسات المصرفية في مساندة الاقتصاد الوطني خلال المرحلة الراهنة.



