كلام الليل الصافي سالم
ليس من عادتي أن أنام مبكراً، لكنني نمت ليلة أمس بعد صلاة العشاء مباشرة، واستيقظت في وقت مبكر من الليل بعد أن هدأت الأصوات وسكن كل شيء من حولي، وجدتني أجلس مع نفسي ، مستغرقاً في التفكير في الكون وعظيم خلق الله وحال السودان، وما يعيشه شعبنا من محن وابتلاءات، وما تتطلبه المرحلة من صبر وثبات، ونصرة للقوات المسلحة وهي تخوض معركة الدفاع عن الوطن وسيادته.تأملتُ كثيراً في واقعنا، وفي ما ينتظرنا من تحديات، وفي الطرق التي يمكن أن نخرج بها من هذه المحنة، حتى استقر في نفسي معنى عظيم: مهما بحثنا عن الحلول، وأخذنا بالأسباب، فإننا لن نستغني عن العودة الصادقة إلى الله سبحانه وتعالى، والتوكل عليه، والإخلاص في عبادته، والتمسك بتوحيده.أدركتُ أن حاجتنا اليوم ليست إلى القوة المادية وحدها، ولا إلى كثرة الحديث عن الأزمات، بل إلى مراجعة أنفسنا، وتصحيح علاقتنا بخالقنا، واللجوء إليه في كل صغيرة وكبيرة، مع الأخذ بالأسباب والعمل من أجل الوطن. فالنصر من عند الله، والفرج بيده، وهو القادر على تيسير العسير وتفريج الكروب. ومن هنا جاءت هذه الكلمات، لا باعتبارها موعظة للآخرين فحسب، بل دعوة أوجهها لنفسي أولاً، ثم لكل سوداني يحمل همّ هذا الوطن: فلنعد إلى الله، ولنتعرف إليه حق المعرفة، ولنحقق التوحيد في حياتنا، ولنجعل التوكل عليه منهجاً، والعمل الصالح سلوكاً، والإصلاح مسؤولية مشتركة بيننا جميعا حين تضيق بنا الدنيا، وتتراكم الهموم، وتتعثر السبل، يبقى الله سبحانه وتعالى هو الملاذ، وإليه وحده نتوجه بالدعاء، وبه نستعين، وعليه نتوكل في كل صغيرة وكبيرة من أمور الدنيا والآخرة.كم نحن بحاجة اليوم إلى أن نراجع علاقتنا بالله، وأن نعيد اكتشاف حقيقة التوحيد، وأن نسأل أنفسنا: هل عرفنا الله حق المعرفة، وأحببناه حق المحبة، وتوكلنا عليه حق التوكل؟ أم تعلقت قلوبنا بالمخلوقين، وانشغلنا بالأسباب ونسينا مسبب الأسباب؟إن معرفة الله ليست مجرد كلمات ترددها الألسن، بل إيمان يسكن القلوب، ويظهر في الأعمال والأخلاق. والتوحيد هو أن نعبد الله وحده، ونخلص له الدعاء، ونلجأ إليه في الشدائد والرخاء، مع الأخذ بالأسباب المشروعة، دون أن تتعلق قلوبنا بغيره.
نعم، نحتاج إلى الناس ونتعاون معهم، ولكن علينا أن ندرك أن المخلوق سبب، وأن الله سبحانه وتعالى هو المدبر لكل أمر، وبيده الرزق والفرج والتيسير. فإذا صدقت صلتنا بالله، استقرت قلوبنا، وقويت عزائمنا، وتعلمنا الصبر والأمل وحسن التوكل عليه.إن السودان، الذي أثقلته الحروب والمحن، بحاجة إلى عودة صادقة إلى الله، وإلى مراجعة النفس، والإكثار من الاستغفار والدعاء، وإصلاح ما بيننا وبين الخالق، وما بيننا وبين بعضنا بعضاً.فلا يكفي أن نطلب الفرج بألسنتنا، بينما نظلم بعضنا، ونأكل الحقوق، ونزرع الكراهية والفرقة. إن العودة الحقيقية إلى الله تكون بالتوحيد والعبادة، وبالصدق والأمانة والرحمة والتكافل، ونصرة المظلوم وإغاثة المحتاج، والسعي إلى السلام والإصلاح.إن خلاصنا يبدأ بمعرفة الله وتوحيده، ومحبتِه، واللجوء إليه في كل أمورنا، مع العمل الصادق والأخذ بأسباب الخير. فلا نيأس عند الشدائد، ولا نغتر بالقوة والمال والنفوذ، ولا نجعل رضا المخلوقين أغلى من رضا الخالق.يا أهل السودان، لنجعل علاقتنا بالله أساس حياتنا، ولنحافظ على صلاتنا، ونكثر من الدعاء، ونرد الحقوق إلى أصحابها، ونتراحم فيما بيننا، ونبتعد عن الظلم والفتن، ونعمل جميعاً من أجل وطن يسوده الأمن والسلام والعدل.نسأل الله أن يردنا إليه رداً جميلاً، وأن يرزقنا معرفته ومحبته وحسن عبادته، وأن يثبتنا على التوحيد، وأن يفرّج عن أهل السودان، ويحفظ أرواحهم، ويجبر كسرهم، ويؤلف بين قلوبهم، ويطفئ نار الحرب، ويكتب لبلادنا الأمن والسلام والاستقرار. فالطريق إلى الفلاح يبدأ بمعرفة الله، ويقوم على توحيده، ويثمر بالتوكل عليه والعمل بما يرضيه. فلنترك التعلق المفرط بالمخلوقين، ولنعلّق قلوبنا بالخالق سبحانه وتعالى، فهو ربنا، وإليه ملجؤنا، وعليه توكلنا، وبيده الخير كله.اللهم أصلح حال السودان وأهله، واجمع كلمتهم على الحق والخير والسلام
