أخر الأخبار

السودان والولايات المتحدة من علاقة الأزمات إلى شراكة المصالح

.
(الحلقة الأولى)
د. أسامة العمري
السودان.. لماذا يهم واشنطن؟ ولماذا يحتاج إليها؟
ليس السودان مجرد دولة تعيش أزمة داخلية، ولا ينبغي اختزال علاقته بالولايات المتحدة في الحرب أو المساعدات أو الملفات الإنسانية.
فالسودان، بحكم موقعه الجغرافي ومساحته وموارده وإطلالته على البحر الأحمر، يمثل نقطة اتصال بين القرن الأفريقي وحوض النيل وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل، ويتأثر بمحيطه ويؤثر فيه.
ولهذا فإن ما يحدث في السودان لا يبقى داخل حدوده.
فاستمرار الحرب وعدم الاستقرار يمكن أن يفاقما النزوح والهجرة، وانتشار السلاح والجريمة المنظمة، واضطراب أمن الحدود، ويزيدا الضغوط على دول الجوار، فضلًا عن تأثيرهما في أمن البحر الأحمر والممرات التجارية الدولية.
كما أن السودان يمتلك إمكانات زراعية وموارد طبيعية وموقعًا استراتيجيًا يمكن، في حال استعادة استقراره، أن يجعله عامل استقرار ونمو في منطقة شديدة الحساسية.
وتزداد أهمية ذلك بالنسبة للولايات المتحدة في ظل التنافس الدولي والإقليمي المتزايد في البحر الأحمر والقرن الأفريقي؛ فكلما اتسعت مساحة الفراغ السياسي والأمني، ازدادت فرص تمدد الصراعات والمصالح المتنافسة، وأصبح الحفاظ على الاستقرار أكثر أهمية للجميع.
لذلك فإن دعم استقرار السودان لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره عملًا إنسانيًا فحسب، بل باعتباره مصلحة استراتيجية مرتبطة بأمن الإقليم والملاحة والتجارة والاستقرار الدولي.
وفي الاتجاه الآخر: ماذا يحتاج السودان من الولايات المتحدة؟
السودان الخارج من الحرب يحتاج إلى شراكات دولية حقيقية تساعده على إعادة بناء اقتصاده ومؤسساته وخدماته، وليس إلى علاقة تقوم على انتظار المساعدات.
وهنا تمتلك الولايات المتحدة ثقلًا سياسيًا واقتصاديًا وعلميًا وتكنولوجيًا يمكن أن يسهم في مرحلة إعادة البناء، من خلال دعم السلام، وإعادة الإعمار، والاستثمار، ونقل التكنولوجيا، وتطوير التعليم والصحة والزراعة والطاقة والبنية التحتية.
لكن السودان لا ينبغي أن يدخل هذه العلاقة من موقع الطرف الذي يطلب فقط.
فهو يمتلك بدوره أوراقًا مهمة: الموقع الاستراتيجي، والموارد، والإمكانات الزراعية، والثروات الطبيعية، والواجهة البحرية، والعمق الإقليمي، والقدرة على التأثير في ملفات تتجاوز حدوده.
ومن هنا، فإن المعادلة الصحيحة ليست:
دولة مانحة ودولة متلقية.
وإنما:
شريكان تجمعهما مصالح متبادلة، لكل منهما ما يقدمه وما يحتاج إليه.
فالسودان يحتاج إلى الولايات المتحدة في مجالات عديدة، والولايات المتحدة تحتاج إلى سودان مستقر ومسؤول وفاعل في منطقة لا يمكن فصل أمنها عن الأمن الإقليمي والدولي.
لكن الوصول إلى هذه المعادلة يحتاج إلى إعادة بناء الثقة، وإلى رؤية سودانية واضحة للعلاقة.
فإذا كانت المصالح متبادلة بهذا الحجم، فلماذا ظلت العلاقة في مراحل كثيرة أسيرة الأزمات والملفات الطارئة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − عشرين =

زر الذهاب إلى الأعلى