أخر الأخبار

سجن «دقريس» يفضح أسرار التمييز القبلي.. كيف تحولت سجون «الدعم السريع» إلى مسرح لتصفية الحسابات الداخلية

إطلاق سراح العشرات واستثناء أبناء «المحاميد» يثير زلزالاً مكتوماً داخل استخبارات المليشيا بـ نيالا

نيالا- تقرير خاص:
لم يعد القمع داخل مليشيا الدعم السريع موجهاً للخصوم السياسيين أو الميدانيين فحسب، بل امتد ليتغذى على أبناء القوة نفسها. كشفت معطيات متقاطعة من مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور عن أزمة مكتومة وعميقة تعصف بالتماسك الداخلي للمليشيا، عنوانها “الفرز والتمييز القبلي” داخل المعتقلات السرية التابعة لاستخباراتها المضادة.
وتؤكد معلومات وثيقة أن سجن “دقريس” الشهير في جنوب دارفور، إلى جانب المقرات الأمنية التابعة للاستخبارات المضادة، شهد حركة نقل واحتجاز مريبة لعشرات العناصر والضباط التابعين للمليشيا.
اللافت في هذا الملف هو الانتقائية الواضحة في قرارات الإفراج؛ ففي الوقت الذي ضجت فيه الوسائط بإطلاق سراح أكثر من 70 معتقلاً من السجن ومواقع أخرى بمدينة نيالا خلال الأسابيع الماضية، تعمدت القيادات الأمنية الإبقاء على مجموعات بعينها داخل المحابس، وفي مقدمتهم عناصر ينتمون لـ “قبيلة المحاميد”، وعلى رأسهم المعتقل المعروف باسم «بخيت».
تظهر هذه التطورات أن قيادة المليشيا تعيش حالة من “الفوبيا الأمنية” والارتياب تجاه المكونات الاجتماعية التي تمتلك ثقلاً تاريخياً أو مواقف نقدية، كالمحاميد. وبحسب الإفادات، فإن احتجاز أبناء هذه القبائل لا يخضع لأي إجراءات محاسبية أو جنائية، بل يأتي في إطار احترازي قائم على الهوية القبلية والخوف من الانشقاقات والتسريبات.
ويرى مراقبون أن طريقة إدارة ملف المعتقلين في نيالا تعكس تصفية حسابات قديمة وتخوفاً مستمراً من تمدد النفوذ السياسي والميداني للقيادات التاريخية في الإقليم، مما يدفع الاستخبارات المضادة لاستخدام سجن “دقريس” كأداة لتحجيم وإخضاع العناصر المشكوك في ولائها.
يتسبب هذا التمييز الفاقع في حالة من السخط والتمرد الصامت بين أبناء القبائل المكونة للمليشيا. وتطرح الاستثناءات القائمة في سجن “دقريس” تساؤلات حارقة حول ماهية التراتبية داخل القوة وهل تحولت المليشيا إلى درجات وإثنيات تُحدد معاملة الفرد بناءً على نسبه القبلي؟ وكيف يستقيم ادعاء المباشرة في إجراءات الإصلاح في وقت تُدار فيه السجون بعقلية التمييز والعزل المناطقي؟
إن ملف معتقلي “سجن دقريس” ليس مجرد قضية أمنية عابرة، بل هو مؤشر صريح على بداية تآكل الكتلة الصلبة للمليشيا من الداخل. إن استمرار احتجاز أبناء المحاميد وغيرهم على أساس الهوية القبلية يؤكد أن انفجار الصراع الداخلي وتفكك الماكينة الأمنية للمليشيا بات مسألة وقت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 + ثلاثة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى