أخر الأخبار

تميم خلف يودع منصبه في الخارجية المصرية بكلمات مؤثرة

تنتهي رسميا اليوم فترة عملي متحدثا رسميا باسم وزارة الخارجية. على مدار عامين كاملين، شهدت هذه الفترة احداثا وتطورات تاريخية استثنائية بكل المقاييس.

عامان حافلان بتحديات غير مسبوقة ومسؤوليات جسيمة، شكلا واحدة من أكثر الفترات تعقيدا واضطرابا على المستوى الإقليمي. أحداث وأزمات متلاحقة فى ايران وغزة وسوريا والسودان ولبنان وليبيا واليمن والقرن الافريقى عصفت بالمنطقة، وكان على الدبلوماسية المصرية التعامل مع كل هذة التحديات شديدة التعقيد ومتعددة الأبعاد فى آن واحد. وقد تشرفت بالثقة التي أولاني إياها الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية للاضطلاع بمهام المتحدث الرسمي للتعبير عن مواقف وسياسة مصر الخارجية فى هذه الفترة بالغة الحساسية.

وبحكم المنصب وطبيعة المسئولية، كنت حاضرا في عدد كبير من الاجتماعات والاتصالات، أشاهد عن قرب أحداثا تاريخية ولحظات فارقة، وعايشت هذه التحولات الكبرى الحاسمة التى غيرت من ملامح المنطقة. كانت فترة استثنائية ومثقلة بالأعباء بسبب حجم الضغوط والمسئوليات التى رافقتها. وسأحمل معي ذكريات مهنية وإنسانية لا تُحصى، إلى جانب مواقف صنعتها الأحداث اليومية على مدار عامين كاملين. أتصور أن التاريخ سيقف كثيرا عند هذه الفترة وما شهدتها من احداث وتحولات.

وانتهز هذه الفرصة لاتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى جميع الصحفيين والإعلاميين الذين تشرفت بالتعامل معهم على مدار العامين الماضيين، في ظل ظروف إقليمية بالغة الصعوبة. أعتز كثيرا بما جمعنا من تعاون رائع قائم على الثقة المتبادلة وروح إنسانية راقية أثق أنها ستبقى بعد انتهاء فترة عملي، وآمل أن أكون قد وُفقت في أداء واجبي بأمانة ومهنية، وفي بناء جسور التواصل الصادق بين وزارة الخارجية والإعلام.

العلاقة بين الدبلوماسية والإعلام علاقة وثيقة ومترابطة؛ هما شريكان في بناء الوعي ونقل الحقيقة وشرح مواقف الدولة للرأي العام. ومن هذا المنطلق، كان التواصل والانفتاح على الصحافة والإعلام المصري والدولي أولوية أساسية طوال فترة عملي، ايماناً بأن الثقة المتبادلة والحوار المهني هما أساس التواصل الفاعل.

ومع انتهاء اى مرحلة، تبدأ مرحلة اخرى جديدة. وأتطلع قريبا إلى بدء فصل جديد والانتقال إلى بيروت بعد تعييني سفيرا لمصر لدى لبنان; هذا البلد العزيز الذي تجمعنا به علاقات تاريخية ومحبة خاصة، والذى يمر بفترة دقيقة فى تاريخه الوطنى. ومن يعرفني عن قرب يعلم مدى اعتزازي بهذا البلد العزيز وبشعبه الكريم والمبدع، وتقديرى البالغ للبنان وإسهاماته في إثراء الحضارة الإنسانية بالعطاء الثقافي والفكري على مدى الأجيال.

وفى النهاية، لا يفوتني أن أتقدم بخالص التهنئة إلى الزميل العزيز ورفيق الدفعة السفير نادر زكى بمناسبة تعيينه متحدثا رسميا جديدا باسم وزارة الخارجية، واتمنى له كل التوفيق والنجاح والسداد في أداء هذه المسؤولية خلال المرحلة المقبلة.

كل الشكر والامتنان لكل من كان جزءا من هذه المرحلة، واتطلع الان إلى فصل جديد من العمل والعطاء، ونسأل الله التوفيق والسداد، وأن يجعل القادم خيرا لخدمة بلدنا الغالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى