أخر الأخبار

دكتور أسامة الفاتح العمري : الحوار الوطني يمثل طوق النجاة للعبور بالسودان من آتون الصراع إلى رحاب الدولة الحديثة

القوات المسلحة هي صمام الأمان والضامن الفعلي لرعاية التوافق وسيادة الوطن

حان الوقت لإنهاء عزلة السودان والتحول إلى شريك أصيل للمجتمع الدولي وواشنطن

تهيئة المناخ وتعبئة الرأي العام أولوية تفوق أهميتها جلسات الحوار نفسها

لا مسامحة على حساب دماء المواطنين – وسيادة القانون تمنع الاتهامات العشوائية

الانتقال من مرحلة الشعارات إلى الإجراءات الملموسة كفيل بإنهاء العزلة الدولية

الالتزام بالقوانين الدولية مصدر قوة لحماية السيادة الوطنية وليس علامة ضعف

الشفافية ومكافحة الفساد شرطان أساسيان لتأسيس شراكة واعية مع الولايات المتحدة

حوار: لينا هاشم – صحيفة الكرامة

شدد المحلل السياسي د. أسامة الفاتح العمري على أن الحوار الوطني الشامل يمثل طوق النجاة الوحيد لنقل السودان من آتون الصراع إلى رحاب الدولة الحديثة، مشيراً إلى أن تهيئة المناخ السياسي وتعبئة الرأي العام هما الاهم لإنجاح أي توافق مستقبلي ، وأكد العمري أن القوات المسلحة تظل صمام الأمان والضامن الفعلي لاستقرار البلاد ورعاية التوافق، مشدداً في الوقت ذاته على عدم مهادنة الجرائم وضمان محاسبة المتورطين في دعم المليشيات وفق أدلة قاطعة ودون اتهامات عشوائية ، كما دعا إلى الانتقال بالسودان من مربع العزلة والجمود إلى دولة الشفافية وسيادة القانون ومكافحة الفساد، لبناء شراكة ناضجة مع المجتمع الدولي والولايات المتحدة، والتأسيس لدستور دائم يضع حداً لأزمات البلاد الممتدة –

كيف يمكن للحوار الوطني أن يتحول من مجرد تظاهرة سياسية إلى آلية حقيقية لإنهاء الحرب واستقرار البلاد ؟

الحوار الوطني الناجح هو قارب النجاة والعبور الوحيد في هذه المرحلة الدقيقة والقادر على نقل السودان من آتون الصراع إلى رحاب بناء الدولة الحديثة ، ولا شك أن ميلاد هذه الدولة لن يتأتى إلا بعد مخاض عسير وشديد القسوة، يماثل ما تجرّعه شعبنا العظيم من مرارة وتضحيات خلال الفترة الماضية ، نتطلع بكل أمل وثقة إلى قواتنا المسلحة الباسلة لتقود سفينة الوطن نحو التغيير الحقيقي فالجيش السوداني هو صمام الأمان المتين، والضمان الفعلي لاستقرار البلاد عبر رعاية التوافق السياسي، والتمسك الحازم بممسكات الوحدة الوطنية، والحفاظ على صون تراب الوطن وسيادته ، وينبغي على آلية تنظيم الحوار أن تدرك تماماً أن تهيئة المناخ وتعبئة الرأي العام والظروف المحيطة هي الخطوة الأهم على الإطلاق، بل تفوق في أهميتها جلسات الحوار ذاتها، لضمان الوصول إلى نتائج ملموسة تحقق تطلعات الشعب

كيف تتعامل أطراف الحوار مع حالة الإحباط بالشارع العام وفقدان الثقة في الاتفاقيات السياسية السابقة؟

خرج السودان من تجربة مريرة وقاسية، وهو ما يحتم على الجميع الاستفادة القصوى من فرصة الحوار المطروحة اليوم لتجاوز الأزمة ، وإننا على ثقة تامة بأن القائمين على هذه الخطوة هم قيادات مهنية رفيعة تتمتع بأعلى درجات الكفاءة والمسؤولية، مما يؤهلهم بجدارة لإنجاح هذه المهمة الوطنية والتاريخية

ما الموقف من مشاركة الداعمين للمليشيا ؟ وهل الحوار يشمل الجميع أم يضع خطوطاً حمراء للبعض؟

يشهد السودان اليوم حالة من التشظي والانقسام أذكتها أطماع مليشيا الدعم السريع التي رعت المشروع الخبيث ضد السودان ، ولضمان نزاهة الحوار، يجب إقصاء كل من ثبت بالدليل القاطع والمباشر تورطه في دعم هذه المليشيا، مع الالتزام التام بعدم إطلاق التهم جزافاً بحق أي طرف دون أدلة بيّنة وموثوقة

هل يستقيم إجلاس الداعمين للمليشيا في مائدة حوار واحدة مع ضحايا الانتهاكات، أم أن ذلك يقدم “شرعية مجانية” لداعمي الانتهاكات؟

العدالة ومحاسبة كل من أجرم في حق الوطن والشعب هي أصل لا تنازل عنه، ولا مجال إطلاقاً للمسامحة على حساب دماء المواطنين وحقوقهم. وفي المقابل، يقتضي سيادة القانون وعدم الانسياق وراء الاتهامات العشوائية المفتقرة للأدلة

ما هي الآليات المطلوبة لضمان تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وعدم تنصل الأطراف منها مستقبلاً؟

ينبغي أن يُبنى الحوار كشروع وطني جامع ينطلق من القواعد الشعبية بكل شفافية، ليكون بمثابة عقد اجتماعي جديد ودستور يتوافق عليه الجميع ، الوطن يسعنا جميعا ، والأمل أن يمهد هذا الحوار الطريق لتأسيس بيئة سياسية قائمة على التنافس الشريف والشرعي حول السلطة مستقبلا

ما هو الدور المتوقع والحدود المقبولة للمجتمع الدولي والإقليمي (الاتحاد الأفريقي، الإيجاد، الأمم المتحدة) في مراقبة وتنفيذ هذه التوافقات؟

أتوقع أن يكون للدول الفاعلة وفي مقدمتها الولايات المتحدة دور محوري وملموس في دعم هذا المسار بعد دعواتها المتكررة للحوار، شريطة أن يُدار بالشفافية والصدق والمصداقية اللازمة لإنجاحه

كيف تقيمون الموقف الأمريكي الحالي من مبادرات الحوار السوداني – السوداني؟

وفقاً للتصريحات الرسمية، تبحث واشنطن عن المصداقية والشفافية كشرط أساسي للتعاون ، لقد حان الوقت لينتقل السودان من مربع الشكوى وتصدير الأزمات والعداء إلى مربع الشريك الأصيل في المجتمع الدولي ، إن العالم والولايات المتحدة مستعدون لدعم بناء المؤسسات، مكافحة الفساد، وتعزيز الشراكات في التعليم والصحة، شريطة الالتزام التام بالشفافية والصدق مع الشعب ومع الشركاء الدوليين

برأيكم – هل تمتلك واشنطن رؤية واضحة لحماية العملية الانتقالية المقبلة وضمان عدم تنصل الأطراف العسكرية من مخرجات الحوار كما حدث في تجارب سابقة؟

يُشكل الحوار الجاد والشفاف المدخل الأمثل لبناء علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ، يجب أن يكون الحوار شاملاً ودون إقصاء فمن حضر مرحب به، ومن اختار غير ذلك فله مطلق الحرية، على أن تسري مخرجاته على الجميع دون تمييز، وتلتزم بها كافة الأطراف تحت مظلة سيادة الدولة ووحدة أراضيها—فإن عجز السودانيون عن توحيد بيتهم الداخلي، لن ينوب عنهم الخارجيون في ذلك ولكي لا يكون الحوار مجرد إجراء شكلي، فإن تفعيل آليات مكافحة الفساد يمثل ركيزة أساسية تُكسب التجربة مصداقية دولية، وتفتح أفاقاً واسعة للتعاون والدعم الخارجي

ما هو شكل العلاقة الناضجة والواقعية التي يحتاجها السودان مع واشنطن في الفترة الحالية ؟

يحتاج السودان اليوم إلى التخلي عن العقلية التقليدية البائدة والدخول في القرن الحادي والعشرين بعهد جديد يقوم على الشفافية، وسيادة القانون، ومكافحة الفساد، وتفعيل الحريات، وبناء المؤسسات الحديثة ، إن إنهاء عزلة السودان الدولية وتأسيس شراكة ناضجة وواقعية مع واشنطن لا يتأتى إلا بالتحول من منزلق الانغلاق والجمود إلى دولة الشفافية والتعاون الشامل مع العالم

الخطوات العملية الضرورية الان لبناء صورة جديدة أمام المجتمع الدولي فيما تتلخص ؟

بناء صورة جديدة وقوية أمام المجتمع الدولي تتطلب الانتقال من مرحلة “الشعارات والتعهدات النظرية” إلى “الإجراءات الملموسة” التي يفهمها ويحترمها العالم ، وتتلخص الخطوات العملية الضرورية الآن في اصلاح الهيكل الدستوري والقانوني وصياغة أو تفعيل دستور دائم وثابت يعلو فوق أي توجهات سياسية متغيرة، مع ملائمة القوانين الوطنية للاتفاقيات والمعاهدات الدولية لتأكيد جدية الدولة كشريك دولي موثوق ، بجانب تطبيق القانون بالتساوي على الجميع دون استثناء، مما يعكس صورة دولة المؤسسات وينهي حالة الضبابية الإدارية أو القضائية ، والالتزام بالقوانين الدولية ، وتصوير الالتزام بالقوانين الدولية ليس كعلامة ضعف، بل كأداة قوة وحماية للمصالح الوطنية فالدول القوية هي التي تستخدم منظومة القانون الدولي لتعزيز نفوذها وحماية سيادتها

ما هي الأولويات التي يجب أن تتضمنها العلاقات السودانية الأمريكية ؟

اعلان برنامج شفاف وواضح وقابل للتنفيذ وتنفيذه مباشرة ، برنامج محدد بفترة زمنية وآليات رقابية

يعاني المواطن السوداني من نزوح ولجوء وأوضاع إنسانية كارثية.. ألا ترون أن الخطاب السياسي الحالي منفصل تماماً عن واقع ومعاناة المواطن اليومية؟

هذا واقع مؤلم بلا شك، لكن واجب الحكومة الأصيل يظل قائماً في الوفاء بالتزاماتها وتوفير الخدمات كافة للشعب ، وفي أوقات الحروب، يقتضي العرف العسكري والأمني إعلان حالة الطوارئ وسحب الصلاحيات التنفيذية لِتُسَلَّم كاملاً للقوات المسلحة، لتتولى إدارة المعركة وحسمها بشكل قاطع

ما هي ضماناتكم لعدم تكرار أخطاء الفترة الانتقالية السابقة التي أدت إلى انسداد الأفق السياسي والوصول إلى نقطة الصفر؟

على الرغم من قسوتها، أتاحت هذه الحرب فرصة تاريخية للتخلص الناجز من تركة الاستعمار ، لقد غادر الاستعمار بجنوده، لكنه ترك خلفه أدواته وعقليته وأساليبه الإدارية التي ظلت تحكم البلاد وكأنها تُدار بلسان المملكة البريطانية، وهو النهج المقيت الذي ظل يولد الصراعات ويغذي الأزمات المتلاحقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة − 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى