
*🖌️ مهند رحمه الله*
(جدة)
في مرحلة مفصلية من تاريخ السودان تتقدم الدبلوماسية السودانية لتكون إحدى أهم أدوات العبور من آثار الحرب إلى مرحلة التعافي وإعادة البناء. وفي مقدمة هذا الحراك تحركات السفير محي الدين سالم شطة وزير الخارجية السوداني الذي يقود تحركاً دبلوماسياً واقتصادياً لإعادة صياغة علاقات السودان الخارجية خاصة مع المملكة العربية السعودية ودولة الكويت على أساس المصالح المشتركة والشراكات الاقتصادية المستقبلية.
وقد اكتسب هذا الحراك أهمية كبيرة من خلال الجولة التي شهدتها الرياض وبيت السودان بجدة ثم امتدت إلى دولة الكويت بمشاركة وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الدكتور جبريل إبراهيم ومحافظ بنك السودان المركزي الدكتورة آمنة ميرغني في صورة تعكس تناغماً واضحاً بين السياسة الخارجية والاقتصاد والقطاع المصرفي.
ويأتي هذا التحرك في ظل اهتمام القيادة السودانية بقيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة بتعزيز علاقات السودان مع الأشقاء والأصدقاء وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بما يخدم مرحلة ما بعد الحرب.
السعودية.. شريك استراتيجي
تمثل المملكة العربية السعودية عمقاً استراتيجياً واقتصادياً مهماً للسودان وتوفر العلاقات بين البلدين فرصاً واسعة في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين والصناعة والتجارة والاستثمار.
كما يمكن أن يؤدي ميناء جدة دوراً مهماً في تنشيط حركة الاستيراد والتصدير بين البلدين وفتح مسارات تجارية أكثر كفاءة خاصة مع عودة الاقتصاد السوداني تدريجياً إلى النشاط.
والسودان بما يمتلكه من موارد وموقع استراتيجي يستطيع أن ينتقل من مرحلة تلقي الدعم إلى مرحلة الشراكة والإنتاج والاستثمار المتبادل.
الكويت.. شريك في إعادة الإعمار
وتأتي دولة الكويت كامتداد مهم لهذا الانفتاح العربي لما تملكه من خبرة وإمكانات في مجالات الاستثمار والتنمية.
فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى شراكات حقيقية لإعادة تأهيل البنية التحتية وتشغيل المصانع ودعم الزراعة والتعدين والخدمات وخلق فرص العمل بما يجعل الدعم العربي أساساً لإعادة البناء وليس مجرد استجابة مؤقتة لظروف الحرب.
المصارف واستقرار الاقتصاد
ومن أهم الملفات التي ينبغي أن تتقدم في هذه المرحلة تسهيل التحويلات المصرفية بين السودان والدول الشقيقة وتعزيز التعاون بين البنوك والمؤسسات المالية.
فكلما توسعت القنوات الرسمية للتحويلات والتجارة وزادت الاستثمارات والصادرات تقلصت مساحة السوق الموازي وأصبح الاقتصاد أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار.
ورغم أن استقرار سعر الصرف يحتاج إلى سياسات اقتصادية متكاملة فإن تنشيط القنوات المصرفية الرسمية واستقطاب النقد الأجنبي والاستثمار يمكن أن تكون عوامل مهمة في دعم استقرار الجنيه السوداني والحد من تدفقات السوق السوداء.
دبلوماسية من أجل المستقبل
إن قيمة الحراك الذي يقوده وزير الخارجية محي الدين سالم شطة تكمن في السعي إلى تحويل العلاقات السياسية إلى مصالح اقتصادية ملموسة وهو توجه يحتاج إلى تكامل كامل بين وزارة الخارجية ووزارة المالية وبنك السودان المركزي والقطاع الخاص.
فالمرحلة المقبلة لا تحتاج إلى كثرة الزيارات واللقاءات فحسب وإنما إلى تحويل نتائجها إلى مشروعات واستثمارات واتفاقيات قابلة للتنفيذ.
ومن هنا فإن التحية والتقدير للمملكة العربية السعودية وقيادتها وللأشقاء في دولة الكويت على اهتمامهم بالسودان وشعبه كما نثمن جهود القيادة السودانية بقيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان وجهود وزير الخارجية محي الدين شطة ووزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم ومحافظ البنك المركزي الدكتورة آمنة ميرغني.
إن التعافي الاقتصادي يبدأ من السياسة وينجح بالدبلوماسية ويكتمل بالإنتاج والاستثمار. وإذا نجح السودان في تحويل علاقاته مع السعودية والكويت إلى شراكات اقتصادية مستدامة فإن هذه الخطوات ستكون بلا شك من أهم عتبات الانتقال من زمن الحرب إلى زمن البناء والاستقرار والازدهار.



