أخر الأخبار

مامون علي فرح يكتب : رسالة لجارة السوء

في سلوك يعكس العقلية العدوانية لحكومة أبي أحمد، خرج علينا وزير المياه الإثيوبي بتصريحات لا يمكن وصفها إلا بأنها إعلان حرب مائية مكشوفة على دولتي المصب. حديثه عن “التحكم الكامل في مياه النيل” و”استخدام السد كأداة سيادية لا يخضع لأي اتفاق” هو تصريح غير مسؤول بكل المقاييس، ويصطدم بشكل مباشر مع كل القوانين الدولية والأعراف التي تحكم الأنهار العابرة للحدود.

هذا الخطاب ليس جديداً ولا مستغرباً. فهو امتداد طبيعي لنهج حكومة أثبتت الأيام أنها شريك أصيل في سفك الدم السوداني.
الدعم الإثيوبي للحرب في السودان لم يعد موارباً ولا خفياً، بل أصبح واضحاً وصريحاً للعيان. ما جرى في حدودنا الشرقية من محاولات عبثية لزعزعة الاستقرار، وما تصدت له القوات المسلحة السودانية ببسالة من مخططات قذرة تهدف لتمزيق السودان، هو الدليل الذي لا يحتاج إلى برهان على أن أديس أبابا اختارت أن تكون رأس الحربة في مشروع استهداف السودان.

إن خطورة ما أطلقه وزير المياه الإثيوبي لا تكمن فقط في تجاهله لحقوق السودان التاريخية والقانونية في مياه النيل، بل في الرسالة الاستفزازية التي يحملها للشعبين السوداني والمصري مفادها أن إثيوبيا تنوي المضي قدماً في مخططها الهادف الي استخدام المياه كوسيلة لزعزعة الاستقرار في المنطقة وتركيع الاقتصاد والمساس بالأمن القومي لدولتي المصب .
هذا التصريح هو تجاوز لكل الخطوط الحمراء، وقفز على مبدأ “عدم التسبب في ضرر ذي شأن” الذي هو ركن أساسي في القانون الدولي للأنهار، وهو استهتار باتفاقيات عريقة اعترف بها العالم وأقرتها الشرائع.

ولكن على حكومة أبي أحمد أن تدرك أنها تلعب بالنار. فالسودان ليس دولة ضعيفة بلا أوراق. أمام جارة السوء سجل حافل من الملفات التي يمكن فتحها في التوقيت المناسب. السودان يعرف كيف يرد الصاع صاعين، ويعرف كيف يحمي حقوقه ومقدراته. فالحدود، والتحالفات، والأمن القومي، وملفات أخرى كثيرة، كلها أوراق في يد الدولة السودانية يمكن استخدامها عندما يصل الأمر إلى حد المساس بحق الوجود المتمثل في مياه النيل.

إن ما تفعله إثيوبيا اليوم هو كشف كامل لوجهها الحقيقي. وجه لا يعرف الجوار ولا يحترم العهود. وجه اختار أن يكون معسكراً للفوضى وداعماً للتمرد في الداخل السوداني، وفي نفس الوقت يطلق التهديدات على مصدر الحياة للسودانيين. لكن هيهات. فالشعب السوداني الذي صمد في وجه التمرد ودحره في الجزيرة والخرطوم، قادر على أن يحسم أي معركة تفرض عليه، سواء كانت بالبندقية أو بالحوار والعودة الي الصواب وحفظ الحقوق التاريخية والمشروعة للافادة من مياه النيل .

إن الفصل الختامي لهذه الأزمة سيكتبه السودان بإرادة شعبه وجيشه. ولن يكون لتصريحات الاستفزاز الإثيوبي أي أثر سوى أنها “كلام والسلام ” لسياسات أثبتت فشلها، ولن تجد طريقها إلا إلى مزيد من العزلة والمواجهة. فالنيل ليس ملكاً لأحد، وحقوق السودان ومصر فيه خط أحمر لن نسمح بتجاوزه وقد فتحت إثيوبيا علي نفسها أبواب لايمكن اغلاقها بسهولة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 − 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى