أخر الأخبار

كلام سياسة – الصافي سالم – كردفان تكتب فجر النصر

من بارا إلى النهود والخوي يقترب موعد التحرير الشامل

قبل سنوات حاولت المليشيات المسلحة أن تجعل من كردفان ساحة للخوف والنزوح، لكنها اصطدمت بحقيقة راسخة مفادها أن هذه الأرض لا تعرف سوى الكرامة، وأن أبناءها لا يساومون على وطنهم. واليوم، ومع توالي التطورات الميدانية، تتجدد آمال السودانيين في أن تكون كردفان بوابة العبور نحو استعادة الأمن والاستقرار في كل ربوع البلاد.
لقد أثبتت القوات المسلحة السودانية، ومعها القوات النظامية الأخرى والقوات المشتركة والقوات المساندة، أنها تمضي بعزيمة وإصرار في أداء واجبها الوطني، مقدمة التضحيات دفاعاً عن وحدة السودان وسيادته. وما تحقق في مناطق شمال كردفان يمثل محطة مهمة تعزز الأمل لدى المواطنين الذين أنهكتهم الحرب، وتؤكد أن الإرادة الوطنية قادرة على تجاوز أصعب التحديات.وفي قلب هذه المشاهد تقف بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة شاهدة على صبر أهلها الذين تحملوا مرارة النزوح وفقدان الأمن والخدمات، وظلوا متمسكين بالأمل في العودة إلى ديارهم واستئناف حياتهم الطبيعية. إن صمود المواطنين في هذه المناطق كان جزءاً أصيلاً من قصة الصمود الوطني، وسيظل محل تقدير واعتزاز.إن أبناء كردفان لم يكونوا مجرد متابعين للأحداث، بل كانوا شركاء في الصبر والثبات، مؤمنين بأن الأمن هو الطريق الوحيد لعودة المدارس والمزارع والأسواق والمستشفيات، وأن استقرار الإنسان يظل الغاية الكبرى التي يتطلع إليها الجميع.
وتبقى الأنظار اليوم متجهة نحو النهود والخوي، وسط أمنيات واسعة بأن تشهد الأيام المقبلة استكمال بسط الأمن وعودة مؤسسات الدولة، بما يهيئ الظروف لعودة النازحين واستئناف عجلة الحياة والتنمية في جميع أنحاء كردفان. فسلامة المدنيين واستقرارهم هي الغاية التي ينتظرها كل سوداني.وللقوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى، ومعها كل من يؤدي واجبه في حماية المواطنين، يستحقون التحية والتقدير على ما يقدمونه من تضحيات في سبيل الوطن. كما أن الوفاء الحقيقي لهذه التضحيات يكون بالعمل على ترسيخ الأمن، وحماية المدنيين، وتهيئة الطريق أمام مرحلة من البناء والإعمار والمصالحة الوطنية.
إن كردفان اليوم لا تبحث فقط عن انتصار عسكري، بل تتطلع إلى انتصار أكبر عنوانه عودة الحياة إلى القرى والمدن، وعودة الأسر إلى منازلها، وعودة الأطفال إلى مدارسهم، وعودة المزارعين إلى حقولهم. فهذا هو النصر الذي ينتظره كل مواطن.
ولعل الأيام المقبلة تحمل معها بشائر جديدة، نحتفل فيها بتحرير واستقرار كامل ربوع كردفان، من بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة إلى النهود والخوي، لتعود الإقليم كما عرفه السودانيون دائماً؛ أرضاً للإنتاج والتعايش والكرم والشموخ.ستظل كردفان عنواناً للصمود، وسيظل السودان، بإذن الله، أقوى بإرادة شعبه ووحدة أبنائه، حتى يعم الأمن والاستقرار كل شبر من أرض الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى