كلام سياسةالصافي سالم
جاء اللقاء التلفزيوني الشامل الذي أجراه وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محيي الدين سالم مساء أمس، مع وكالة السودان للأنباء، ليؤكد أن السودان يمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ سياسة خارجية متوازنة، تنطلق من حماية المصالح الوطنية، وتعزيز علاقاته مع محيطه الإقليمي والدولي، في ظل مرحلة دقيقة تتطلب وضوح الرؤية وقوة الموقف.
وتناول الوزير، بكل شفافية وثقة، تطورات المشهد السياسي الداخلي، وموقف المجتمع الدولي من السودان، والعقوبات، ومستقبل العلاقات الخارجية، مؤكداً أن الدبلوماسية السودانية تعمل وفق استراتيجية جديدة تقوم على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والانفتاح على العالم بما يخدم أمن السودان واستقراره وتنميته.
ومن أبرز الرسائل التي حملها اللقاء، التأكيد على أن العلاقات السودانية السعودية تشهد مرحلة تاريخية غير مسبوقة، توجتها خطوات عملية نحو تأسيس المجلس الأعلى للتعاون السوداني السعودي، الذي يمثل نقلة نوعية في مسيرة العلاقات بين البلدين الشقيقين. فهذا المجلس لا يعكس فقط عمق الروابط التاريخية، بل يؤسس لشراكة استراتيجية واسعة في المجالات السياسية والاقتصاديةوالاستثمارية والأمنية والتنموية، بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز الاستقرار في المنطقة.وأكد الوزير أن المملكة العربية السعودية ظلت شريكاً أساسياً للسودان في مختلف المراحل، وأن العلاقات بين الخرطوم والرياض تتجه نحو آفاق أرحب من التعاون والتنسيق، بما يواكب تطلعات القيادتين والشعبين الشقيقين.
وفي حديثه عن القضايا الوطنية، وجه السفير محيي الدين سالم رسالة صادقة إلى أبناء كردفان الذين ما زالوا يحملون السلاح، دعاهم فيها إلى تغليب صوت الوطن، والعودة إلى حضن السودان، والمشاركة في بناء المستقبل، مؤكداً أن الوطن يتسع للجميع، وأن الحوار والوحدة هما السبيل الأمثل لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.كما أشاد بالأدوار الكبيرة التي تضطلع بها القوات المسلحة، والقوات النظامية الأخرى، في حماية السودان والدفاع عن سيادته ووحدة أراضيه، مثمناً ما قدمته من تضحيات في سبيل الحفاظ على مؤسسات الدولة وصون أمن المواطنين، ومؤكداً أن استعادة الأمن تمثل المدخل الحقيقي لإعادة الإعمار وتحقيق التنمية المستدامة.وفي ملف العقوبات والمواقف الدولية، أوضح الوزير أن السودان يواصل تحركاته الدبلوماسية بثقة وحكمة، انطلاقاً من حقه المشروع في بناء علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي، والعمل على إزالة العقبات التي تعترض مسيرة البلاد، عبر الحوار والتفاهم والالتزام بالقانون الدولي.
لقد عكس هذا اللقاء شخصية وزير يمتلك رؤية سياسية ودبلوماسية متماسكة، ويؤمن بأن قوة السودان تبدأ من وحدته الداخلية، وتمتد عبر سياسة خارجية نشطة تحفظ مصالحه وتفتح أمامه أبواب الشراكات الإقليمية والدولية.
إن السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويعزز الثقة في مؤسسات الدولة، وهو ما تجسد بوضوح في حديث السفير محيي الدين سالم، الذي حمل رسائل اطمئنان إلى الداخل، ورسائل احترام وتعاون إلى الخارج، مؤكداً أن السودان ماضٍ نحو مرحلة جديدة عنوانها السلام، والشراكة، والسيادة الوطنية، والتنمية المستدامة.
