ياسين عمر يكتب: 14 كذبة في ردّ أ.معمر موسى على حديث د. محمد الأمين إسماعيل وطرفة من منظور محلي

استمعت قبل قليل إلى فيديو للأستاذ معمر موسى، القيادي بحزب الشعب، تناول فيه بالرد حديث د. محمد الأمين إسماعيل، عضو مجمع الفقه الإسلامي السوداني ونائب رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان حول سؤال: من أشعل الحرب؟ ورصدت أبرز 14 كذبه أوردها في هذا المقال بالتفنيد كالآتي:

1. قال معمر موسى: (ما تفتكر دا شيخ)، غير أن الوقائع تقول غير ذلك. فالدكتور محمد الأمين إسماعيل (حفظه الله) من أهل العلم الشرعي، وحافظ للقرآن الكريم برواياته، وله إسهامات علمية ودعوية ممتدة، وشارك في أعمال فقهية عبر مجامع علمية، وقدم آلاف الدروس والمحاضرات، إلى جانب أكثر من ألف خطبة تأسست في مجملها على الاستدلال بالقرآن الكريم والسنة النبوية، ومهما اختلف بعض الناس مع آرائه أو اجتهاداته، فإن وصفه بـ (الشيخ) يستند إلى مسيرته العلمية والدعوية، لا إلى الألقاب المجردة.

2. من بين ما أورده الأخ: معمر موسى قوله إن الدكتور محمد الأمين إسماعيل يغض الطرف عن الفساد المالي والإداري، والتجاوزات في المال العام، بل وحتى الأخطاء الأخلاقية، غير أن هذا الادعاء لا تصمد أمامه الوقائع؛ فالرجل تناول هذه القضايا في عدد من خطبه ومحاضراته، متحدثا عن ملف سد مروي، ومستشهدا بتقارير المراجع العام، كما وجّه انتقادات صريحة للمحسوبية والفساد في عهد النظام السابق ومنشوره على وسائل التواصل الاجتماعي، ولعل عبارته الشهيرة: (السودان بلغ القمة في الرِّمة وفي الفساد المالي) ، لا تزال شاهدة على موقفه المعلن من الفساد، وربما لم تتح لمعمر موسى فرصة متابعة تلك الخطب آنذاك، لانشغاله بقضايا أخرى.

3. قال أ. معمر موسى إن د. محمد الأمين إسماعيل (طوَّع القرآن لإدانة الشعب)، وهو اتهام بالغ الخطورة، لأنه ينسب إلى الرجل تحريف دلالات النص القرآني أو توظيفه خارج مقاصده، وهو أمر يحتاج إلى بينة واضحة ومن الناحية الشرعية، فإن الاستدلال بالقرآن على الوقائع والنوازل أصلٌ مقرر في الفقه الإسلامي، إذ إن نصوص القرآن والسنة صالحة للهداية في كل زمان ومكان، ولذلك قامت علوم أصول الفقه على الاجتهاد والقياس كأحد مصادر التشريع وتنزيل النصوص على الوقائع المستجدة وفق ضوابطها المعتبرة. وحتى في القانون الوضعي، تُستأنس السوابق القضائية لتطبيق المبادئ العامة على الوقائع المتشابهة.

4. قال معمر موسى إن الآية الكريمة: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ قاصرة على واقعة بعينها، بينما جرى فهمها عند جمهور أهل العلم على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وأن النصوص القرآنية تُستنبط منها الأحكام والعبر، وتُنزل على الوقائع المستجدة وفق ضوابط التفسير والاجتهاد، وعليه، فإن استشهاد الدكتور محمد الأمين إسماعيل بهذه الآية لم يكن خروجًا عن سياقها، وإنما اجتهاد في تنزيل دلالتها على واقع يراه داخلًا في عموم معناها؛ انطلاقًا من أن مخالفة أوامر الله ورسوله من أسباب حلول البلاء، وهو أصل قرآني قررته آيات عديدة، ويبقى هذا الفهم مجالًا للنقاش العلمي، لا مبررًا لاتهام الرجل بليِّ أعناق الآيات.

5. من بين الاتهامات التي ساقها أ. معمر موسى قوله إن د. محمد الأمين إسماعيل (يقول الرأي الذي تريده السلطة). غير أن مراجعة سجل الرجل في الخطب والمحاضرات تكشف أن مواقفه لم تكن حكرا على مرحلة سياسية بعينها، ولا منسجمة دائمًا مع ما تريده السلطة القائمة، فقد تحدث بوضوح عن قضية تعديل المناهج وازالة دروس الإسلام دين التوحيد من كتب الطلاب كما تحدث عن تعديل المناهج كذلك خلال فترة حكومة د.عبد الله حمدوك والقراي، وانتقد استقبال جعفر توك عبر وزارة الثقافة والإعلام، وتناول زيارة علي زين العابدين الجفري وما صاحبها من جدل ولقاءات قاعة الصداقة الحكومية، كما وجّه انتقادات لوزير المالية في عهد الرئيس عمر البشير وما زلت أذكر (استقيل يا سغيل) ، كما وتحدث عن حرمة الدماء التي أُريقت خلال أحداث ثورة ديسمبر، وأبدى موقفه من الاتفاق الإطاري، وكم وجّه رسائل علنية إلى الفريق أول عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي).

6. ومن بين ما قاله أ.معمر موسى وصفه لحديث د. محمد الأمين إسماعيل بأنه (الكلام المستهلك بتاع منصات المساجد منذ القدم). غير أن هذا التوصيف غير دقيق فالمسجد الذي يخطب فيه الشيخ يشهد حضورا كثيفا إذ يصعب في غالبية الجمع العثور على موطئ قدم في طابقه الأول منذ الساعة العاشرة صباحا، رغم أن الخطبة تبدأ بعد أكثر من ساعتين. ويستوعب المسجد أكثر من أربعة آلاف مصلٍ، فضلا عن حلقات التعليم، وتحفيظ القرآن الكريم، والدروس العلمية التي جعلت منه منارة يقصدها طلاب العلم وعامة الناس، وقد راجعت جانبا من خطب الشيخ في إحدى الأعوام، ورصدت في عام واحد (42) خطبة تناولت قضايا وأحداثًا متجددة، دون تكرارٍ لموضوع واحد، وهو ما يدحض الادعاء بأن خطابه مجرد تكرار لعبارات مستهلكة، ويؤكد أنه خطاب يتفاعل مع الوقائع ويجتهد في قراءتها من منظور شرعي.

7. ومن بين ما نسبه الأخ معمر موسى إلى د. محمد الأمين إسماعيل قوله إن الشيخ (عمّم بوصف كافة المواطنين بأنهم محاربون لله) ، وهو ادعاء لا تؤيده مجريات الحديث، فبالرجوع إلى الفيديو يتضح أن الشيخ قال: (إلا من رحم الله)، وهي عبارة تحمل معنى الاستثناء وتنفي التعميم الذي بُني عليه هذا الاتهام، وكان الأجدر بمن يتصدر لنقد خطاب عام أن يتحرى الدقة، وأن يستمع إلى النص كاملا قبل إصدار الأحكام وبالمناسبة هذا الاتهام من ناحية قانونية يعطي الشيخ الحق في مقاضاة قائله.

8. ومن بين ما ذكره أ. معمر موسى أن د. محمد الأمين إسماعيل لم يتحدث عن الانتهاكات التي صاحبت أحداث اعتصام القيادة العامة، والحقيقة أن الشيخ تناول قضية الدماء والفتن والمسؤولية الأخلاقية في أكثر من مناسبة، ومن ذلك خطب منشورة بعناوين واضحة مثل: (تفكروا جميعًا يا رجال الأمن)، و (حرمة الدماء)، و(كيف بمن قتل)، و(واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة)، وهذه الخطب تؤكد أن قضية الدماء والانتهاكات لم تكن غائبة عن خطابه، وأن اختزال موقفه أو الادعاء بأنه صمت عنها يحتاج إلى مراجعة دقيقة للمواد المنشورة قبل إطلاق الأحكام.

9. ومن بين ما ذهب إليه أ. معمر موسى أن حديث الشيخ محمد الأمين إسماعيل حول من أشعل الحرب يمثل (تأسيسا للإفلات من العقاب)، وهو استنتاج لا تدعمه مجمل مواقف الشيخ وخطبه المنشورة، فالشيخ تحدث بوضوح عن مبدأ العدالة والمحاسبة، ومن ذلك خطبته المعروفة بعنوان (ولكم في القصاص حياة)، التي تؤكد أن القصاص والعدل أصلان لا يمكن تجاوزهما، كما أن توصيف أي حدث بأنه عقوبة جماعية لا يعني بأي حال إسقاط المسؤولية عن المتسببين أو المتورطين في الجرائم، إلا عند من يقرأ المواقف خارج سياقها أو يبحث عن إدانة مسبقة أو صاحب غرض، وفي المقابل، تزخر خطب الشيخ بمواقف واضحة حول نصرة الحق ومواجهة الظلم، من بينها حديثه في خطب مشهورة عن قوله تعالى: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم) ، وقوله تعالى : (إن ينصركم الله فلا غالب لكم)، وكذلك خطبته الأولى عقب تحرير منبر مسجده التي تناول فيها قوله تعالى: (ما ظننتم أن يخرجوا) وله أحاديث منشوره ابان زيارته لوادي سيدنا (مشتركة فوق وبل بس ) في اطار كبح التمرد ورده إلى الحق.

10. قال معمر موسى إن ادعاءات الدكتور محمد الأمين إسماعيل لا يمكن التحقق منها، وهو قول يحتاج إلى مراجعة؛ فالتحقق من أي حديث لا يكون بعزله عن سياقه، وإنما بالرجوع إلى مجمل الكلام لفهم المقاصد والمعاني التي بُني عليها، كما أن فهم النصوص الشرعية لا يتم عبر الانطباعات المجردة، بل بالعودة إلى دلالات الآيات، وأقوال النبي ﷺ في بيان معانيها، وتفسيرات الصحابة والتابعين وأئمة التفسير والعلماء من أهل القرآن. فالنصوص الشرعية لها أصولها وقواعدها في الفهم والاستنباط وفي القران (ولو ردوه إلى الله وإلى الرسول لعلمه اللذين يستنبطونه منه) فالإنسان عدو ما يجهل، والعلم يُطلب قبل إصدار الأحكام.

11. من اللافت أن معمر موسى قال: (اعتذرت للمواطن الجاني مستفسرا عن حديث الشيخ) وهنا يبرز سؤال مشروع: بأي صفة أو تفويض تم تقديم هذا الاعتذار نيابة عن خطاب لم يصدر عنه، أو عن موقف لم يثبت أنه أسيء فهمه؟ فالاعتذار عن الآخرين أو تمثيلهم يحتاج إلى صفة واضحة، لا سيما عندما يكون الأمر متعلقًا بخطاب ديني وفهمٍ لنصوص شرعية تحتاج إلى الدقة والإنصاف. وكان الأجدر قبل إطلاق الأحكام أو تقديم الاعتذارات أن يتم الرجوع إلى حديث الشيخ كاملًا وفهم سياقه ومقاصده.

12. وصف معمر موسى للدكتور محمد الأمين إسماعيل بأنه نموذج بيبي وام وضاح) مع الاحترام والتقدير لهم هو توصيف يفتقر إلى الإنصاف؛ لأن المقارنة في أصلها غير قائمة على أسس مشتركة يمكن أن يُبنى عليها حكم موضوعي، فهي أشبه بمن يحاول المفاضلة بين أشياء لا يجمعها معيار واحد، كمن يقارن بين الدولاب والعصيدة بالتقلية؛ فلا وحدة في المجال ولا تشابه في الوظيفة أو السياق، والنقد المنصف يكون بمناقشة الأفكار والمواقف بالحجة والدليل، لا بإطلاق تشبيهات تختزل الأشخاص خارج سياقاتهم.

13. توصيف معمر موسى للدكتور محمد الأمين إسماعيل بأنه (صانع محتوى) توصيف ساخر و غير دقيق؛ لأنه يركّز على وسيلة النشر وأداة إيصال الرسالة أكثر من تركيزه على الصفة العلمية والتخصصية، فصناعة المحتوى مفهوم حديث يرتبط بإنتاج المواد الإعلامية ونشرها عبر المنصات المختلفة، بينما الحديث عن عالم أو داعية له مسار علمي وتعليمي طويل يتعلق بالمعرفة والتأهيل والتدريس والمرجعية في مجاله، وعليه، فإن اختزال شخصية علمية في إطار (صانع محتوى) فقط يُغفل جانبا أساسيا من هويته العلمية والدعوية.

14. من الخداع والغش لعقول الناس أن يرد الاستاذ معمر موسى الرجل السياسي وزعيم حزب الشعب على عالم من علماء الشريعة وعلوم القران عندما بدأ في شرح التفاسير كان الآخر يمشي حافي القدمين في الطرقات فالمعادلة هنا ليست متطابقة من حيث التخصص والمرجعية.

فالرد على عالمٍ له مسيرة طويلة في العلم الشرعي والدعوة يحتاج إلى أدوات المعرفة بأصول هذا المجال، لا الاكتفاء بالقراءة السياسية أو الانطباعات العامة، والنقد حق مكفول، لكنه يكون أكثر إنصافا حين يُبنى على الفهم والعلم واحترام التخصص، بعيدا عن التبسيط الذي يخل بطبيعة القضايا المطروحة.

من الطرائف : مره زارني الأخ معمر في مكتبي بمدينة بورتسودان ونسى طاقته مشى وجاني راجع قال لي نسيت طاقية هنا ماركة وجاياني من السعودية، أها ردت ليه الزميلة رفقه عبدالله قالت ليه يا معمر لو عاينا ليها من منظور محلي بتعني شنو ؟ معمر قعد يضحك وطلع 😆

Exit mobile version