كلام سياسة الصافي سالم
في زمنٍ أثقلته الحروب، وأرهقت شعبه سنواتٌ من الألم والشتات، يبقى الأمل هو الشعاع الذي لا ينطفئ. وقد تأتي بعض الرسائل على هيئة رؤى منامية تمنح النفوس طمأنينة، وتدفعها إلى التفاؤل والعمل من أجل مستقبل أفضل.رأيت في منامي أن السودان يقف على أعتاب مرحلة جديدة، مرحلة يعلو فيها صوت السلام على هدير البنادق، وتعود فيها المدن عامرة بالحياة، والقرى نابضة بالأمن والاستقرار، ويجتمع السودانيون على كلمةٍ سواء، بعيدًا عن الفرقة والاقتتال.وفي هذه الرؤية، بدا أن السلام العادل والشامل قادم بقوة، يحمل معه بشائر إنهاء معاناة الملايين، وعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم، واستعادة مؤسسات الدولة لعافيتها، وانطلاق مسيرة البناء والتنمية.كما رأيت الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان يتولى قيادة البلاد ما يمكن وصفه بـ”الجمهورية الرابعة في مشهد يعكس في إطار هذه الرؤية بداية مرحلة جديدة تتطلب الحكمة، وسيادة القانون وترسيخ مؤسسات الدولة وتحقيق العدالة والمصالحة الوطنية، حتى يصبح السودان وطنًا يسع جميع أبنائه دون إقصاء أو تهميش.والرؤى، مهما حملت من بشارات، تبقى اجتهادات شخصية لا يُبنى عليها حكمٌ أو يقين، لكنها قد تكون مصدرًا للأمل والتفاؤل، وتذكيرًا بأن الشعوب التي تتمسك بالإرادة الصادقة قادرة على تجاوز المحن وصناعة مستقبلها.
إن السودان اليوم أحوج ما يكون إلى مشروع وطني جامع، يقوم على الحوار، والعدالة، والمصالحة، واحترام التنوع، حتى يتحقق السلام الحقيقي الذي ينتظره كل مواطن، ويبدأ عهد جديد من الاستقرار والازدهار.نسأل الله أن يحفظ السودان وأهله، وأن يجعل الأيام القادمة أيام خيرٍ وأمنٍ وسلام، وأن يوفق قيادته وأبناءه إلى ما فيه مصلحة الوطن ووحدته واستقراره.
