أخر الأخبار

البرلمان الأوروبي يطالب بمعاقبة المسؤولين وتصنيف الدعم السريع «إرهابية»

البرلمان الأوروبي.. صفع «المليشيا»

مسار جديد للتعاطي مع التمرّد وداعميه.. من الإدانة للفعل

إدراج آل دقلو على قائمة المنظمات الإرهابية.. خطوة للمحاسبة

تراكم تقارير دولية حول الانتهاكات ضد المدنيين.. أدلة

تقرير _ محمد جمال قندول

تضييق خارجي جديد على المليشيا المتمرّدة التي تتجرع صباح كل يوم الهزائم. وهذه المرة جاءت الصدمة من الخارج، إذ اعتمد البرلمان الأوروبي، أمس الأول الخميس، قراراً يدعو الاتحاد الأوروبي إلى إدراج الدعم السريع على قائمة المنظمات الإرهابية، وفرض عقوبات على المسؤولين عن الهجمات على المدنيين في السودان.

الانتهاكات

ووفقًا لبيان صادر عن البرلمان الأوروبي، فإنه ينبغي للاتحاد الأوروبي إدراج قوات الدعم السريع على قائمته للمنظمات الإرهابية، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات على أفعالهم.
وتشكل هذه الخطوة ضربة كبيرة لمليشيا آل دقلو الإرهابية وداعميها، لتضاعف من هزائمهم، لا سيما وأن المليشيا تعاني عسكرياً بعد التقدم الكبير للقوات المسلحة، كما أن الوضع السياسي للتمرد ليس جيدًا بعد أن اشتدت الخلافات داخل ظهيرها السياسي بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة.
ونقلت مواقع إخبارية أن البرلمان الأوروبي دعا إلى فرض عقوبات فورية على شركة “جروب جلوبال للخدمات الأمنية” (GSSG) ومقرها أبوظبي، لاتهامها بتجنيد مقاتلين وتوفير دعم لوجستي وعسكري للدعم السريع.
وارتكبت مليشيا الدعم السريع جرائم ضد الإنسانية وغير مسبوقة منذ اندلاع الحرب إثر تمردها على الدولة في الخامس عشر من أبريل 2023، حيث ارتكبت إبادة جماعية في ولايتي الجزيرة ودارفور.
ويرى مراقبون أن قرار البرلمان الأوروبي يرسم واقعاً جديداً للمليشيا وداعميها، ويؤكد أن النظرة الخارجية لأزمة البلاد بدأت تتحرك من دائرة النظر والإدانة إلى دائرة الفعل المباشر.

الانتصارات

ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي أن قرار البرلمان الأوروبي الداعي إلى إدراج مليشيا الدعم السريع على قائمة المنظمات الإرهابية يمثل تحولًا مهمًا في طريقة تعاطي بعض الدوائر الدولية مع الحرب في السودان، إذ لم يعد النقاش مقتصرًا على الدعوات الإنسانية ووقف إطلاق النار، بل بدأ ينتقل إلى مساءلة المليشيا عن جرائمها.
وأضاف شقلاوي أن القرار يأتي في ظل تراكم تقارير دولية حول الانتهاكات الواسعة ضد المدنيين، وتدمير البنية التحتية للدولة، وما ارتبط بذلك من مخاوف أوروبية بشأن تمدد الفوضى الأمنية والجريمة العابرة للحدود والهجرة غير النظامية.
وعن توقيت القرار، يقول محدثي إن التطورات الأخيرة ارتبطت بجملة من المتغيرات، أبرزها التحولات الميدانية التي شهدتها الحرب خلال الفترة الأخيرة، مع تقدم القوات المسلحة السودانية في عدد من المحاور واستعادة مناطق استراتيجية، الأمر الذي أثر على صورة الصراع خارجيًا. كما أن استمرار الحرب، إلى جانب تصاعد الضغوط الحقوقية والسياسية، دفع بعض المؤسسات الدولية إلى إعادة تقييم خطابها تجاه طبيعة الأزمة، والانتقال من التعامل معها باعتبارها مواجهة بين طرفين متكافئين إلى النظر في مسؤولية الجهات المسلحة عن تهديد الدولة والسكان المدنيين.
وبحسب د. إبراهيم شقلاوي، فإن القرار يمنح السودان فرصة دبلوماسية مهمة إذا أحسن استثماره، فهو يوفر أرضية للتحرك داخل العواصم الأوروبية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، وبناء ملف قانوني وسياسي متكامل يدعم مطلب التصنيف ويعزز موقف الدولة السودانية في المحافل الدولية. غير أن الاستفادة من القرار لا تتحقق بمجرد الاحتفاء به، بل تحتاج إلى تحرك منظم تقوده مؤسسات الدولة، عبر الدبلوماسية الرسمية والشعبية، وتقديم الأدلة والملفات التي تربط بين سلوك الدعم السريع ومعايير التصنيف الدولية.
وتابع الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي أن ما تغير في هذا التوقيت هو أن ملف السودان بدأ يخرج تدريجياً من إطار الأزمة الإنسانية والسياسية إلى دائرة الأمن الدولي ومساءلة الجماعات المسلحة. فقرار البرلمان الأوروبي لا يمثل نهاية الطريق، لكنه قد يكون بداية لتحول في الموقف الدولي إذا استطاع السودان تحويله إلى مسار أوسع داخل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. فالمعركة لم تعد فقط على الأرض، وإنما أيضًا في ميدان الشرعية الدولية، حيث تحتاج الانتصارات العسكرية إلى رؤية دبلوماسية قادرة على ترجمتها إلى مكاسب سياسية تحفظ مستقبل الدولة السودانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى