الهدنة التي لا تضمن إنهاء التهديد ليست طريقًا للسلام، بل قد تتحول إلى فرصة لإطالة أمد الحرب.
إن أي حديث عن هدنة إنسانية، مهما كانت دوافعه، يجب أن يُنظر إليه من زاوية المصلحة الوطنية السودانية أولًا. فالتجارب السابقة أثبتت أن الهدن التي لا تُبنى على ضمانات حقيقية ورقابة فعالة والتزام متبادل، لا تحقق السلام المنشود، بل قد تمنح أطراف الصراع فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها وإطالة معاناة المواطنين.
إن الشعب السوداني هو أكثر من دفع ثمن هذه الحرب؛ فقد عانى من النزوح والتشريد وفقدان الأرواح وتدمير البنية التحتية والاقتصاد. ولذلك فإن السودانيين يتطلعون إلى سلام مستدام ينهي أسباب الصراع، وليس إلى إجراءات مؤقتة قد تعيد إنتاج الأزمة.
وفي ظل التطورات الميدانية الأخيرة وما تشهده القوات المسلحة من تقدم في عدد من المحاور، فإن الأولوية يجب أن تكون للوصول إلى نهاية تضمن استقرار الدولة واستعادة مؤسساتها وسيادة القانون، بما يفتح الطريق أمام عملية سياسية وطنية شاملة لا تستثني أحدًا، وتؤسس لدولة الحرية والعدالة والديمقراطية، دولة المواطنة المتساوية التي يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات.
إن السودان لا يحتاج إلى هدنة تؤجل الأزمة، وإنما يحتاج إلى حل يضع حدًا نهائيًا للحرب، ويحفظ وحدة البلاد وسيادتها، ويهيئ البيئة لعودة النازحين وإعادة الإعمار وبناء مستقبل آمن لكل السودانيين.
د. شذى الشريف
دكتورة شذي الشريف تكتب: عن الهدنة أحدثكم
