
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى في محكم تنزيله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾
صدق الله العظيم.
وعلى حد قولي:
إذا انحازَ الحكمُ يوماً للهوى
فالحقُ يبقى شامخاً لا ينثني
والشعبُ يكتبُ في المواقفِ مجدهُ
والعدلُ آتٍ مهما طالَ الزمنُ
لم تكن مواجهة المنتخب المصري أمام المنتخب الأرجنتيني مجرد مباراة في بطولة كأس العالم، بل كانت اختباراً حقيقياً لقدرة منتخب عربي وإفريقي على مقارعة أحد أكبر المنتخبات العالمية وأكثرها تتويجاً بالألقاب. وقد نجح المنتخب المصري في تقديم واحدة من أفضل مبارياته، فأحرج بطل العالم، وأثبت أن الفارق الحقيقي ليس دائماً في الإمكانات، وإنما في الإرادة والانضباط والروح القتالية.
لكن الجدل الذي أعقب المباراة لم يكن أقل من الإثارة التي شهدها المستطيل الأخضر. فقد اتجهت الأنظار إلى القرارات التحكيمية، وإلى تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، التي استحدثها الاتحاد الدولي لكرة القدم بهدف تقليل الأخطاء وتحقيق العدالة بين الفرق. وعندما تصبح هذه التقنية نفسها محل انتقاد واسع، فإن ذلك يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول آليات استخدامها، ومدى اتساق قراراتها مع الهدف الذي أنشئت من أجله.
ومن حق أي منتخب أو مدرب أن يطلب توضيحاً للقرارات التحكيمية إذا رأى أنها أثرت بصورة مباشرة في نتيجة المباراة. أما الجزم بأن البطولة موجهة، أو أن هناك دوافع سياسية مثل رفع علم فلسطين أو تدخل أمريكا بعينها في نتائج المباريات، فهو ليس ادعاء يحتاج إلى أدلة موثقة، ولا اعتباره حقيقة يحتاج الي إثبات رسمي.
غير أن ما لا يختلف عليه اثنان هو أن المنتخب المصري خرج من المباراة مرفوع الرأس. فقد كسب احترام الجماهير العربية والإفريقية، وأثبت أن الكرة العربية قادرة على منافسة الكبار عندما تتوافر لها الثقة والإعداد الجيد.
لقد توحدت مشاعر الملايين من المحيط إلى الخليج، ومن السودان إلى فلسطين، خلف المنتخب المصري، ليس لأنه يمثل بلداً بعينه، وإنما لأنه حمل آمال أمة بأكملها في مواجهة أحد عمالقة كرة القدم العالمية.
كما أن هذه المباراة تعيد إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم مسؤولية تعزيز الثقة في منظومة التحكيم، عبر مزيد من الشفافية في شرح قرارات تقنية الفيديو، ومحاسبة أي أخطاء مؤثرة، حتى تبقى المنافسة قائمة على العدالة الرياضية وحدها.
وفي النهاية، حتى وإن سجل التاريخ تأهل الأرجنتين، فإن ذاكرة الجماهير سجلت شيئاً آخر؛ منتخباً مصرياً قاتل حتى اللحظة الأخيرة، وأثبت أن الخسارة في النتيجة لا تعني أبداً خسارة الاحترام أو الكرامة الرياضية.
تحية للمنتخب المصري، وللشعب المصري، وللجماهير السودانية والفلسطينية، ولكل الجماهير العربية والإفريقية التي وقفت خلف ممثلها بكل فخر.
وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة



