أخر الأخبار

نجاة الحاج تكتب : المرأة السودانية… شريكة في صناعة السلام

كانت المرأة على مر تاريخ السودان جزء من الحل لا متفرجة على الأحداث، بل كانت حاضرة في الأسرة، وفي المجتمع، وفي التعليم، والإعلام، والعمل الطوعي والسياسي، وهي تتحمل من الأعباء ما قد لا يراه كثيرون.
ومع ذلك، لا تزال هناك أصوات تحاول التقليل من قدرة المرأة على الإسهام في صناعة القرار، وكأن الوطن لا يحتاج إلا إلى نصف طاقته. والحقيقة أن السودان اليوم لا يحتمل إقصاء أي كفاءة، سواء كانت لرجل أو لامرأة.

إن الدعوة إلى مشاركة المرأة ليست دعوة لمنافسة الرجل، ولا لإقصائه، بل هي دعوة لإحياء إحدى أجمل قيم المجتمع السوداني؛ وهي الشراكة. فقد عرف السودانيون عبر تاريخهم أن الأسرة والمجتمع يقومان على التعاون، وكان الرجل السوداني في كثير من المواقف يستعين بزوجته وأخته وأمه وابنته في الرأي، وفي إدارة شؤون الأسرة، وفي إصلاح ذات البين، وفي العمل المجتمعي. ولم يكن ذلك ينتقص من رجولته، بل كان يعكس ثقته في شريكته، ويزيد تماسك المجتمع.

ولعل هذا التوازن بين دور الرجل والمرأة كان أحد أسباب قوة النسيج الاجتماعي السوداني، حيث تكاملت الأدوار بدل أن تتصارع. واليوم، وبعد ما خلفته الحرب من نزوح، وفقدان، وانقسام، أصبح السودان في أمسّ الحاجة إلى استعادة هذا المعنى.

إن المرأة السودانية تمتلك خبرات متراكمة في العمل الإنساني، والتعليم، والصحة، والإعلام، والإدارة، والسياسة، وهي قادرة على أن تكون جزءًا من جهود المصالحة الوطنية، وإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع، وإسناد الأسر التي أنهكتها الحرب.

ولا ينبغي أن يُنظر إلى كل امرأة تدخل المجال العام بعين الشك أو التقليل أو التشكيك في نواياها. فالمعيار الحقيقي يجب أن يكون الكفاءة، والنزاهة، والعمل الصادق، وليس النوع الاجتماعي.

كما أن نجاح المرأة لا ينتقص من نجاح الرجل، تمامًا كما أن نجاح الرجل لا يقلل من قيمة المرأة. فالأوطان تبنى بالتكامل، لا بالمنافسة بين أبنائها وبناتها.

لقد أثبتت التجارب أن الدول التي تستثمر في جميع كفاءاتها تكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمات. والسودان اليوم يحتاج إلى كل عقل مخلص، وكل يد تعمل، وكل صوت يدعو إلى السلام والوحدة، بعيدًا عن الإقصاء أو التصنيف.

إن رسالتي إلى كل من يتربص بالنساء الفاعلات في الشأن العام هي أن الوطن أكبر من الحسابات الضيقة، وأن المرحلة تقتضي احترام كل صاحب خبرة وإخلاص. فالسودان لا يحتاج إلى معارك جانبية، بل يحتاج إلى رجال ونساء يعملون معًا لإعادة بناء الدولة، وترميم النسيج الاجتماعي، وصناعة مستقبل يستحقه أبناؤه.

وأؤمن أن المرأة السودانية ستظل، كما كانت دائمًا، شريكة في حمل المسؤولية، وصناعة القرار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى