ضل التاية – بروفيسور ابراهيم محمد آدم – العملة في المعبر وتضع رجليك كيف

من الذكريات الجميلة حضوري وضع حجر الأساس لمعبر وميناء اشكيت الجاف برفقة طيب الذكر المرحوم السفير فريق أول ركن عبد الرحمن سر الختم رئيس البعثة الدبلوماسية السودانية بمصر وقد قدم أيضاً من الخرطوم لهذه المناسبة اللواء الركن الهادي بشرى حسن وزير النقل والطرق والجسور حينها في صحبة وفد ضم ممثلين للعديد من الوزارات و الجهات ذات الصلة بالمعبر والشركات التي رسى عليها التنفيذ بالإضافة الى وفد كبير من الاشقاء ممثلي الحكومة المصرية وقد كانت تلك رحلة جميلة وصلنا وعدنا منها براً وبحراً وجواً .
وضع حجر الأساس مثل بداية لزيادة النقل البري بين البلدين عبر هذه الموانئ البرية بعد أن كان قاصراً على الرحلات الجوية والبحرية من خلال شركة وادي النيل للملاحة النهرية وهي أحدى مؤسسات التكامل و العمل المشترك التي لم تفعل كما ينبغي لها رغم امتداد عمرها لسنين طويلة وتلك قصة أخرى ربما نعود اليها إن مد الله في الآجال .
في اجتماعات مشتركة مع الجانب المصري رأينا تصميما للخرط وما زادني اطمئنانا ان ممثل الشركة السودانية مدير سابق لاحدى الجامعات السودانية المرموقة، وكنت اتوقع مباني موحدة للجانبين ولكني لم ازر المعبر الا في العام 2018م في طريقي الى مصر فدخلت اولا جانبنا وعندما دلفت الى الجانب المصري ذهلت وتساءلت لماذا لم تهتم حكومتنا بعمل معبر مشرف يمثل بوابة مهمة للعالم عبر مصر ولماذا لم يتم التصميم بذات جماليات المعبر المصري حتى تكون تلك اشارة تكامل وأن ننقل عبرها افضل ما لدينا لاستقبال الضيوف فنحن في منازلنا يظل مكان استقبال الضيوف سواء أكان خلوة او ديوانا او صالونا دائما هو الاجمل مقارنة ببقية مكونات المسكن ولكننا هنا انشأنا معبراً كأنه مقراً مؤقتاً لاحدى الشركات التي تعمل في نشاط خلوي وتعد لاقامتها أياماً معدودات ،وطوال تلك السنوات منذ افتتاحه وحتى اليوم ظل المعبر يزداد سوءاً رغم زيارات العديد من المسئولين وعلى رأسهم قيادة الدولة طوال تلك العهود من الانقاذ الى حكومة حمدوك وصولاً الى حكومة كامل إدريس .
لم ينته الأمر هنا بل امتدت الى جانب المعبر داخل السودان مباني صفيح عشوائية كأنها قد انشئت بليل كما يقول الكاتب الجنوب افريقي الن باتون في رواية( ابكي يا وطني الحبيب) ويبدو ان وطننا هنا لم يوفر دمعا يداري به حزنه كي يسمى في القواميس بكاء. هذه الرواكيب الصغيرة التي اصبحت اكبر من مدن زادت المعبر قبحاً، والأدهى والأمر انه في الجانب المصري لا توجد أي فوضى من أي نوع ولكن في جانبنا نقلت ذات ثقافة بيع العملات الأجنبية على قارعة الطريق في السوق العربي و مطارات الخرطوم وبورتسودان وغيرها، لتجد طريقها ايضا في المعبر حيث ترى احدهم لديه فقط كرسياً وطاولة يضع رجليه عليها وفي جانبي رجليه العملتين السودانية والمصرية وكأنه يبيع طماطم في سوق أم دفسو .
ولقد ظلت كل الحكومات من أوآخر أيام الراحل جعفر نميري تغض الطرف عن هذه الممارسة بل وتتدخل الحكومة في هذا السوق تشتري ايضا احتياجاتها من العملات الاجنبية لاستيراد السلع من الخارج وقد قيل إن الحكومة نفسها أكبر مشتر ولديها زبائنها من كبار التجار، لذلك تظل الحملات التي تطلق من حين لآخر على تلك الفئة من التجار مجرد ذر للرماد في عيون المواطن ( المقلوب ) على أمره وعلى السلطات المختصة ان توقف هذه الممارسة فوراً لتثبيت سعر العملات الاجنبية التي تتصاعد كل يوم وحتى لا يظل منظرنا مشيناً أمام العالم عبر أولى بواباتنا لأنه في كل الدول المحترمة تظل عمليات بيع وشراء العملات معقدة جدا ومن يمارسها يكون مصيره المحاكمة العادلة، ولا يجب ان تعرض العملات بضاعة على قفا من يشيل كما شال هؤلاء حالنا، اقول قولي هذا ولا اعتقد أن هناك من يستجيب فقط جهرت بالحق ولا أبالي، فتلك ممارسة طويلة وطويل الجرح يغري بالتناسي كما يقول عبقري الرواية العربية الطيب صالح في قصة رسالة إلى ايلين.

Exit mobile version