أخر الأخبار

مك البوادرة – حكمة القيادة ومحبة الناس في خدمة النسيج الإجتماعي

بقلم : الصديق النعيم موسى

من أعظم النعم التي يمنّ الله بها على عباده، فهي محبة يضعها الله في قلوب الناس للإنسان بسبب حُسن خُلقه، وصِدق معاملته، وتواضعه، وإخلاصه في عمله.
قال رسول الله ﷺ: “إن الله إذا أحب عبدًا نادى جبريل: إن الله يحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض.” لم يكن المك متوكل حسن دكين عبد الله مادا مك عموم قبائل البوادره بالسودان شخصاً عادياً ولم يكن مُجرد راعٍ لقبيلته وعشيرته بل كان مُصلحاً إجتماعياً ومُرشداً داعياً لوحدة الصف ونبذ الجهوية والقبلية اللعينة، لم يكن المك متوكل دكين مكاً للبوادرة فقط ولكنه رسول السلام في منطقة شهدت الكثير من التجاذبات والصراعات، لم يكن المك متوكل حِكراً على أهله فقط غير أنّه صار رسول السلام بين قبائل الشرق المختلفة.

في ضاحية أم شجرة بولاية القضارف تقع مكوكية قبائل البوادره بالسودان حيث يتولّى قيادتها شابٌ أعطاه الله قبولاً في الأرض، مجرد النظر إليه يُشعرك بالمحبة دون سابق معرفة، يتميّز بشخصية طيبة، يكتسي بالتواضع ويشتهر بالحكمة، يعمل دون كَللٍ أو مَللٍ للحفاظ على النسيج الإجتماعي بمنطقةٍ شهدت مؤخراً نماذج متعدّدة من دُعاة خطاب الكراهية فكانت حكمة المك متوكل حاضرة إبان سقوط البشير وقيادته الصُلح الشهير بين البني عامر والنوبة بعد الفتنة التي أطلّت في القضارف وكسلا في النصف من العام تسعة عشر وألفين، وتلك اللوحة الجمالية التي وضعها المك متوكل وتسخير محبته، في نزع ما حدث بين مكونات الشرق، التي لم تتوانى في قبول دعوته وكُلِّلت مساعيه بالنجاح لتنقذ المنطقة من صراعات يمكن أن تعصف بكامل الإقليم.

لقد جسّد المك متوكل نموذجًا فريدًا للقيادة المجتمعية الحكيمة، حيث ظل حاضرًا في ميادين الإصلاح وبناء السلام، ساعيًا إلى رأب الصدع وتقريب وجهات النظر بين المكونات الإجتماعية المختلفة، وقد أسهمت مبادراته في حل العديد من الخلافات والصراعات بشرق السودان، مرتكزًا على قيم الحوار والتسامح والتعايش السلمي، مما أكسبه إحترام الجميع ومحبتهم؛ وبفضل حكمته وبُعد نظره، أصبح رمزًا للوحدة الاجتماعية وجسرًا للتواصل بين أبناء الوطن، مؤمنًا بأن إستقرار المجتمع وتماسكه هما أساس التنمية والنهضة” فكان الصُلح الأخير بين قبيلة وقبيلة كنانه في لقاء مشهود قُبيل العيد.

تمتد معرفتي بالمك متوكل حسن دكين لسنوات طويلة عرفته عن كثب مِثالاً للكرم الفيّاض والتواضع الذي يُعد سِمة في داره، وبما وهبه الله به من صفات حميدة مكّنته من الإضطلاع بدور القائد الملهم في توحيد الصف الداخلي، والعمل بحكمة لتجنيب البلاد الإنزلاق نحو الفوضى الخلاّقه التي نسعى لها دوائر المخابرات العالمية وكان الإستهداف الواضح لمنطقة شرق السودان لخصوصيتها ومواردها التي تتميّز بها، فظهرت حكمة الشاب الذي لم يبخل على وطنه في نشر التسامح وإفشاء السلام بين جميع المكونات؛ ومنذ تسلّمه قيادة قبيلته سعى جاهداً للمساهمة في التعايش السلمي الذي ظهر جلياً في عموم المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة + 14 =

زر الذهاب إلى الأعلى