
ما من مدينة او بندر او قرية في وطني إلا و هي جميلة بهية و معطاءه ، هذه الفرادة و الامتياز سببها وأحد : انها سودانية وكفي .
في المنشط والمكره قيض الله لهذا السودان رجال ونساء ما توانوا عن خدمة مدنهم وقراهم ، يقيلون العثرة ويرفعون الضيم و يشيدون مؤسسات النفع العام بلا من ولا رياء ، لا ينتظرون عطاء الحكومة ولا يلومونها ،
مدني السني لم تكن إستثناءا لكنها كانت ريادة ، ففي كل جادة و زاوية وحارة منها ينهض أثر لبعض اهلها البهاليل ، شيخ العرب ، ابو زيد ، الليثي ، ابو سنون ، الخواض ، أبو عيسي ، ابو عاقلة و .. و .. رجال تصدوا لما ينفع الناس فأنفقوا من حرائر اموالهم جهرا و علانية ، بسطوا الخدمات وشيدوها و رحلوا ليبقوا احياءا في براحات الذكري صدقات جارية بلا انقطاع ، و لأن البر لا يبلي فقد جاء من نسلهم نفر كشفت نار الحرب الاخيرة عن اصل معادنهم و نبل ارومتهم فقاموا مقام هارون لموسي تجاه اهليهم ممن لاذوا بمصر ، شدوا من ازرهم و حلوا عقدة المستحيل امامهم فنهضت رابطة ابناء مدني بمصر إستئنافا لصنيع الاباء و من شابه اباه فما ظلم .
سجل حاقل من جليل العمل إطلعت به هذه الرابطة و كانت في الموعد تماما ، وفرت حوائج العيش ، و امنت العلاج ، و دفنت الموتي ، و اغاثت الملهوف ، زوجت و دربت و اعادت من اراد العودة فيما يزيد عن سبعين رحلة ونيف بلا مقابل . جهد لعمري لا تطيقه بعض الحكومات .
رابطة أبناء ود مدني بمصر قدمت ما ظلت تقدمه مدينتهم للوطن الكبير ، المبادرة و الريادة و المبادءة ، والإيثار . فعندما اشتد اوار الحرب في الديار و فر الناس إلي ارض الكنانة في صيف مهلك قضي فيه من قضي و انهك فيه من انهك و وقع في الاسر من وقع كانت الرابطة هناك في حد السودان الشمالي تواري من رحل و تطبب المعلول وتفك المأسور ،كان من ابنائها او لم يكن فالجنس سوداني ، كيف لا وهي ام المدائن ، سين السودان نونه و قلبه وسبجه و سويدائه .
في عامين من العطاء تحيات صادقات مستحقات للزمرة المحتسبة ، الكبير الفاتح خضر ، بصيرة تلامس الافق ،ألمك ابوالجيلي شيال التقيلة ، القيثار هاترك المشتعل ، اخوان البنات مدرجي العاطلة عادل و ابو الرجال ، اسامة بوب الخلوق المؤدب الاديب ، ياسر عمر ، شيخ الدين ، عمر ، معتصم ، رجال كالصحابة ، كالنجوم . كالاقمار ، ألق يستعصي علي الزماع .. ، اما الماجدات ، بنات مدني : نديم قول لي هن ياتن
نسيم شيل لي تحياتن
هياب رعاب جمال فاتن
ولا شي في الادب فاتن .
رابطة ابناء ود مدني بمصر يغفر هناتها أنها كفكفت دموع الغربة ، و ضمدت جراح الفقد ، و أشعلت قناديل الامل في ليالي الإنكسار ، لتبقي تجربتها شاهدا علي حب الانسان لأخيه الإنسان .


