
تتابع منظمة مشاد الاجتماع المرتقب للآلية الخماسية مع عدد من الأطراف السياسية السودانية، وتؤكد أن الأزمة السودانية لا يمكن اختزالها في مشاورات أو تفاهمات بين القوى السياسية والمليشيات العسكرية التي ارتبط تاريخ الأزمة السودانية المعاصرة بصراعاتها على السلطة والنفوذ والمصالح.
إن اختزال قضية السودان في حوار بين أطراف سياسية ومليشيات عسكرية لا تمثل الإرادة الحقيقية للشعب السوداني يشكل تجاهلاً خطيراً لحقوق ملايين الضحايا والمتضررين من الحرب، ويتعارض مع المبادئ الأساسية التي تقوم عليها المواثيق الإقليمية والدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والمشاركة العامة والعدالة الانتقالية وبناء السلام المستدام. كما أن حصر مستقبل السودان في أيدي القوى التي ظلت تتنافس على السلطة والنفوذ على حساب مصالح المواطنين يُسهم في تهميش أصحاب المصلحة الحقيقيين ويُضعف فرص الوصول إلى سلام عادل ودائم.
لقد دفع الشعب السوداني ثمناً باهظاً للصراعات السياسية والعسكرية التي عصفت بالبلاد لعقود، وتفاقمت آثارها بصورة غير مسبوقة مع الحرب الحالية التي خلّفت آلاف الضحايا وملايين النازحين واللاجئين، وأدت إلى انهيار واسع في الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والأمنية في مختلف أنحاء السودان.
وقد أثبتت الوقائع أن القوى السياسية والمليشيات العسكرية التي تتصدر المشهد اليوم لم تتمكن من حماية المدنيين أو صون وحدة البلاد أو منع الانهيار الذي تعيشه الدولة السودانية، بل كانت في مراحل مختلفة جزءاً من الأزمة التي أوصلت البلاد إلى واقعها الراهن. وعليه، فإن منح هذه الأطراف وحدها حق التحدث باسم الشعب السوداني أو رسم مستقبل البلاد يمثل إقصاءً لأصحاب المصلحة الحقيقيين وتجاوزاً لحق السودانيين في المشاركة الفاعلة في تقرير مصيرهم.
وتدعو منظمة مشاد الآلية الخماسية إلى توسيع دائرة المشاورات والانخراط المباشر مع النازحين واللاجئين والمهاجرين والنساء والشباب وأسر الضحايا والقيادات المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني المستقلة والمبادرات الإنسانية الوطنية، التي لعبت دوراً محورياً في حماية المجتمعات المحلية وتقديم المساعدات الإنسانية وإنقاذ الأرواح في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
كما تؤكد المنظمة أن أي عملية سياسية جادة وذات مصداقية يجب أن تستند إلى مبادئ حماية المدنيين، وضمان المشاركة الواسعة للمتضررين من الحرب، وتحقيق العدالة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب، واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، باعتبارها ركائز أساسية لأي سلام مستدام واستقرار حقيقي.
وتشدد منظمة مشاد على أن السلام الدائم في السودان لن يتحقق من خلال ترتيبات سياسية مغلقة بين القوى السياسية والمليشيات العسكرية، وإنما عبر عملية شاملة تضع الإنسان السوداني في مركز الاهتمام، وتعترف بحقوق الضحايا والمتضررين، وتستجيب لتطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة والكرامة الإنسانية.
إن الشعب السوداني ليس طرفاً هامشياً في هذه الأزمة، بل هو صاحب المصلحة الأولى والأخيرة في إنهائها. ولذلك فإن أي جهد إقليمي أو دولي يسعى إلى معالجة الأزمة السودانية يجب أن يستند إلى الاستماع لأصوات السودانيين المتأثرين بالحرب وإشراكهم بصورة حقيقية في صناعة مستقبل بلادهم، بدلاً من الاقتصار على القوى السياسية والمليشيات العسكرية التي ارتبط اسمها بمسارات الصراع والأزمات المتعاقبة.
وتدعو منظمة مشاد الآلية الخماسية إلى تبني نهج أكثر شمولاً وعدالة يضع حقوق الضحايا واحتياجات المدنيين في صدارة الأولويات، ويؤسس لعملية سياسية وطنية تعبر عن تطلعات الشعب السوداني بأكمله، وتفتح الطريق نحو سلام عادل ومستدام ودولة مدنية ديمقراطية قائمة على المواطنة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.



